راوندوزي لـ (الزمان): الخطوة التالية أهم من إنضمام الأهوار إلى لائحة التراث العالمي

11

راوندزي لـ (الزمان): الخطوة التالية أهم من إنضمام الأهوار إلى لائحة التراث العالمي

ملفات الفساد في الثقافة متشعبة ويصعب الوصول إلى الرؤوس الكبيرة

 احمد جبار غرب

لأجل تسليط الضوء على واقع الثقافة ألعراقية  نشاطاتها ..ملفات الفساد فيها, والفاسدون وعملية كشفهم وما يعانيه المثقفون العراقيون من معوقات تقف حائلا امام ابداعهم وتميزهم. وفي سبيل ايجاد حلول وتصورات لأفق ايجابي لكل المعضلات في وزارة الثقافة والثقافة عموما وضعت عددا من التساؤلات والمحاور المهمة امام وزير الثقافة والسياحة والآثار فرياد راوندزي للإجابة عليها وتنوير القارئ بخلاصتها وقد وجدته انسانا متفهما ذا افق واسع وصدر رحب يعي جيدا الحلقات المفقودة او مفاتيح الحلول في وزارته اذا ما منح الصلاحيات اللازمة من دون تدخل السياسيين وقد قاطعته كثيرا في حوارنا للفضول الصحفي واستخراج زبدة الحديث وجوهره وقد تقبل ذلك بخبرة الصحفي المتمرس الذي يفهم دور الصحافة ومهنيتها وقد اشاد بـ(الزمان) وحرفيتها وابدى ملاحظات بشأن الاعمدة الصحفية والثقافية المهمة وعدها من اهم الصحف العراقية في الحراك الاعلامي في البلاد وقد كان هذا الحوار:

{ ملف الاهوار وترشيحها لتكون ضمن لائحة التراث العالمي ملف ضاغط بقوة عليكم الى اين وصلتم بهذا الملف وهل انتم متفائلون بالترشيح؟

– منذ نحو ستة اشهر ونحن نعمل من اجل اقناع الدول الاعضاء في اللجنة البالغ عددهم احدى وعشرين من اجل التصويت لصالح هذا الموضوع المهم وهو وضع الاهوار الاربعة بالإضافة الى المواقع الاثرية الثلاثة على لائحة التراث العالمي والحقيقة في البداية كان هناك نوع من  التحفظ من جانب عدد قليل من الدول لانه تعذر علينا الاتصال ببعض الدول ولاسيما الافريقية لكن استطعنا من خلال الوسطاء في الدول الاخرى ان نتصل بهذه الدول ايضا قبل انعقاد جلسة الاجتماع الاخير في اسطنبول من 10 تموز وتمكنا من خلال الاتصالات ليس فقط من جانب وزارة الثقافة وإنما من جانب وزارة الخارجية وكذلك من جانب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ان نقنع هذه الدول بالتصويت للعراق .

{ هل كان التحفظ على ترشيح العراق سياسياً؟

– بعض الاعضاء كان تحفظهم فنياً وليس سياسياً لانهم كانوا يعتقدون ان هذا الامر يحتاج الى التزامات مزدوجة من جانب العراق وأيضا من منظمة اليونسكو والدول الداعمة لها وكانوا يشككون في امكانية التزام العراق بهذه التعهدات لكننا استطعنا اقناعهم  بأن هذه المواقع الاثرية سوف يتم اعادة تأهيلها وفي ما يتعلق بالاهوار الشيء نفس ولا خوف من هذه الناحية وقد تم اقناعهم بذلك.وكان بعض التحفظات خليطاً بين الفنية والسياسية ومنها مواقف تركيا وايران واذربيجان لكننا ايضا تحدثنا معهم واقتنعوا في نهاية المطاف وفي اجتماع يوم 16  تموز تم التصويت بالإجماع على وضع اهوار الحويزة والحمار والجبايش بالإضافة اور واريدو والوركاء على لائحة التراث العالمي وتبقى المرحلة القادمة هي مرحلة العراق وهو على المحك في هذا الموضوع فيجب بدءا من السنة القادمة ان نضع ميزانية لإعادة تأهيل هذه المناطق ولاسيما المناطق الاثرية وكذلك الاهوار وايضا اعادة تاهيلها وإنعاشها لان  بعض الاهوار اصابها الجفاف تقريباً بالكامل وهذا يحتاج الى عمل مضن ومستمر لمدة طويلة وإذا كان القرار المهم قد اتخذ من اللجنة الدائمة للتراث العالمي فألاهم هو المتابعة وكذلك تنفيذ خطة عمل وستراتيجية واضحة المعالم من جميع الوزارات والدوائر ذات الصلة من اجل الانهاض والاستنهاض وانعاش الاهوار وإعادة تأهيلها وكذلك المناطق الاثرية والسياحية فهذه المناطق يجب ان تتحول الى مناطق سياحية ايضا وهذا يحتاج الى عمل كبير لأنه للأسف لا يوجد اي مرفق في هذه المناطق وايضا لا توجد مستلزمات للطرق لربط هذه المناطق مع بعضها وأيضا لا توجد مرافق للسياحة كالفنادق والمراكز الترفيهية وحتى نحتاج الى دراسة شاملة للاهوار في ما يتعلق بإنعاشها وإعادة تأهيلها من كل النواحي ليس فقط من جانب توفير تدفق المياه اليها وإنما حتى من حيث دراسة الكائنات الطبيعية الموجودة فيها وكذلك نباتاتها يجب تصنيفها على اساس دولي وعلمي لان هذا من بديهيات ابقاء الحياة وكذلك الاستنهاض بها .

{ وماهي تبعات هذا القرار بالنسبة لليونسكو وما هي مسؤوليتها ؟

– كما قلت هناك عدد من الدوائر ذات الصلة على سبيل المثال موضوع المال وكذلك الكميات المتدفقة للعراق من خلال المنابع التركية هذا اتفاق سياسي وتفاهم سياسي بين الطرفين بالإضافة الى هذا ايضا عندما صوتت تركيا لصالح القرار يدرك المسؤولون تماما ان هذه الاهوار اصابها الجفاف منذ زمن النظام السابق وتحتاج الى اعادة تأهيل وإنعاش ولذلك انا اعتقد بان هذا الموضوع مهم لكن الاهم ايضا انه يجب اعادة النظر في السياسة المائية وكذلك الادارة المائية ودائما الاتراك يعاتبوننا بأننا ليس لدينا خطة ولا ادارة مائية موفقة من اجل استهلاك مصادر المياه كما في نهري دجلة والفرات وهذا العمل متعدد الاطراف عراقي وعالمي وكذلك الدول المجاورة  في ما يتعلق بالاهوار على الاقل .

ملفات فساد

{ هناك ملفات فساد عالقة منذ الحقبة الماضية تعهدتم بكشفها وملاحقة المسؤولين عنها ،هل نطمئن على ذلك وكيف يجرى الامر الان  ؟

-بعض هذه الملفات تم الانتهاء منها وارسلت الى هيئة النزاهة . ولكننا بصراحة نعاني من عملية التحقيق في بعض الملفات لان خيوط الفساد في بعض الاحيان مفقودة وهذه افة كبيرة وأيضا التحقيق في بعض ملفات الفساد الكبيرة لازال مستمراً وهناك ملفان على الاقل الان على منضدتي قرأت احدهما بإمعان ولدي كثير من الملاحظات وربما اعيده الى المفتش العام  لإعادة النظر والإجابة على بعض الاسئلة عن هذا الملف بالإضافة الى ان بعض الملفات الاخرى ايضا في طريقها الى التحقيق لكننا نحتاج بصراحة الى اسلوب جديد للوصول الى رؤوس الفساد الكبيرة والحقيقية وليس الموظفين الصغار وعادة الموظفين الصغار يبقون ادوات وضحايا في بعض الاحيان. انا شخصيا في كل قضية وملف اكون حذراً تماما في التعامل مع هذا الجانب لأنه صحيح على الموظفين الصغار ان يكونوا على قدر كبير من اليقظة والحذر والدراية والثقافة بعدم التورط بهذه الامور بشكل مباشر او غير مباشر لكني اتصور بان الملفات التي نحن بصددها والتي اريد انهاءها بشكل تام وإيصالها الى هيئة النزاهة يجب ان تنتهي مع ايجاد منابع الفساد ورؤوس الفساد وكذلك الاموال التي سرقت وهذه النقاط الثلاث من المهم جدا البحث بها ولكن لا اخفي عليك بأنني اعاني في كثير من الاحيان من مشاكل وتعقيدات عويصة للوصول الى رؤوس الخيوط وكذلك الى المنابع الاصلية والأشخاص لان الفساد ليس فقط في داخل الوزارة في ما يتعلق بهذه الملفات وإنما خارج الوزارة وكذلك في المصارف وبعض الاشخاص الذين ليس لهم علاقة بالوزارة على الاطلاق لكنهم دائما كانوا يعملون كأدوات من اجل تنفيذ خطط القائمين على بعض هذه الملفات . اعتقد من الممكن التوصل الى نتائج مرضية لكن بصراحة نحتاج الى اليات اكثر دقة والى صلاحيات اقوى وأيضا الى تكاتف الجهود وليس فقط الوزير هو الذي يستطيع ان يكشف منابع الفساد في ما يتعلق بهذه الملفات . قلت منذ بداية تسنمي لعملي ان هناك بعض الملفات هي وصمة عار في جبين الوزارة وأنا لازلت على رأيي ولكن كما قلت كشفنا بعض هذه الملفات وانتهينا منها لكن تبقى الملفات الكبيرة وأتمنى ان انهيها قبل ان تنتهي مهمتي في هذه الوزارة .

{ يود القارئ معرفة اهم الانجازات التي قامت بها وزارة الثقافة في عهدكم ؟

–  اعتقد بان الانجازات قليلة لأكن صريحاً معك لأنني اصبحت وزيرا وخزينة الدولة خاوية وخصوصا هذه السنة وفي سنة 2015لم نتسلم الا النزر اليسير من ميزانية الوزارة بسبب هبوط اسعار النفط والأزمة الاقتصادية والمالية الكبيرة للدولة برمتها وهي امور القت بظلالها على عملنا في الوزارة لكن مع هذا نحن ندعم النشاطات الثقافية  والفعاليات الابداعية .وفي العام الماضي اقمنا عشرات المعارض التشكيلية وكذلك مهرجاناً للمسرح وللأفلام السينمائية وأيضا شاركنا بعدد قليل من الوفود الفنية في عدد من المحافل الفنية في الدول العربية وبعض الدول الاخرى ولكن بصراحة الوضع المالي اثر كثيرا في حركتنا وفي احلامنا وفي خطتنا ايضا. نأمل في السنة القادمة ان يتحسن الوضع المالي للبلد وأيضا تتحسن الموازنة الخاصة بالوزارة لكن في الاقل استطيع ان اقول ان الوزارة قد عادت اليها الحياة فقد كانت لمدة ثماني سنوات بدون وزير حقيقي. بشكل عام انا موجود دائما في الوزارة قمت في بعض الاصلاحات او بعض التصحيح في عدد من المسارات الادارية والفنية ونحن بصدد تقليص حجم الوزارة ايضا وكذلك مؤسساتها وننتظر المصادقة على  الخطة المرسلة الى رئيس الوزراء بالإضافة الى هذا دعمنا الفنانين والمثقفين وفي المهرجانات والمناسبات والنشاطات وأيضا استطعنا اعادة العلاقات واللحمة بين المثقفين والوزارة الى حد كبير لان هذه العلاقة كانت شبه مقطوعة بين اتحاد الادباء ونقابة الصحفيين بين اتحادات ونقابات  فنية اخرى لكن مكتبي الآن مفتوح للجميع وبإمكانهم ان يأتوا  وأيضا (ندردش)  في بعض الاحيان نتبادل الاراء والأحاديث المثمرة وفيما يخص جائزة الابداع زدنا هذه السنة عدد المواضع الى تسعة وقد كانت في العام الماضي خمسة فقط وبالتالي خطونا خطوة نحو الافضل واستطعنا ايضا تخليص هذه الجائزة من النمطية او خلق جو جديد من الجائزة وتخلصنا من التشرذم والتشظي الذي كان موجودا في منح الجوائز بشكل غير مدروس من قبل دوائر من  غير الوزارة وكانت هذه الجوائز تقريبا تفتقد الى القيمة المعنوية والمالية والجمالية لكني اعتقد ان هذه الجائزة في هذه السنة سوف تكون افضل ونتفادى الاخطاء التي وقعنا فيها في الدورة الاولى وفي الوقت نفسه نأخذ بالملاحظات التي جمعناها عبر الكتابات سواء أكان في الصحف او المجلات او من خلال شبكات التواصل الاجتماعي .

{ اعلنتم عبر اللجنة العليا لجائزة الابداع العراقي عن بدء الترشيح للجائزة بنسختها الثانية لعام 2016  وقد شملت اغلب الفنون وأجناس الابداع الثقافي في الاداب والفنون  والترجمة والبحوث وهو التعبيرالحقيقي للاهتمام بالمنجز الثقافي والإبداعي وبشخصية المثقف العراقي،  الى ماذا تنطلقون من خلال مضامين الجائزة وأبعادها وما هي افاق هذه الجائزة وهل ستتطور لتشمل البلاد العربية  ليحتدم التنافس وليبرز الافضل والأجود ؟

– طبعا هذه تجربة جديدة نحن اوجدناها كما قلت في اجابتي السابقة من اجل اولا ان نخلق جائزة لها قيمة معنوية وجمالية والى حد كبير قيمة مالية تختلف عما كان يعطى من مبالغ 250 الف او 300  الف او لاشيء فقط ورقة نحن الان في الدورة الثانية وعقدنا عدداً من الاجتماعات  وسوف نعقد اجتماعات اخرى وأيضا تم اعلان عن تقديم البحوث وكذلك المواضيع المدرجة والتي عددها 9 عناوين, في الوقت الحاضر نكتفي بهذه الجائزة لأنه اذا وسعنا الجائزة بحيث تتحول الى عربية وعالمية فهذا يعني اننا سنحتاج الى جائزة دولة، وجائزة الدولة تحتاج ايضا الى مستلزمات لذلك في الوقت الحاضر نحاول انجاح هذه التجربة لنبتدئ ومن خلالها على جائزة الابداع للدولة ان شاء الله .

{  وزارة الثقافة عليها دور حيوي في المحافظة على الدور التراثية والشواهد الحضارية التي تعاني الاهمال و من العبث بها من جانب البعض الذي يحاول ان يطمرها كون منطلقاته  تتقاطع معها  مثال حريق مسرح عشتار مؤخرا ؟

– بعد دمج الوزارتين، وزارة السياحة والآثار مع وزارة الثقافة اصبحت هيئة الاثار جزءاً من وزارة الثقافة لكن هناك تخبطاً في الجهة التي من الممكن ان تتعامل مع الدور التراثية وكذلك التاريخية والأثرية فبعضها تابع للأمانة وبعضها تابع الى الوزارة وبعضها تابع لمحافظة بغداد وبعض هذه الدور الاثرية هي املاك شخصية اي ليست تابعة  للدولة وبالتالي يجب ايجاد صيغ وآليات جديدة للتعامل معها لأن بعض هذه الدور متروكة رغم امتلاك عوائل معروفة في بغداد لها وبعض هذه الدور تعود الى شخصيات معروفة على الصعيد السياسي او الوزاري او الحكومي في العراق لكنها ليست تابعة لنا ولذلك فإن هذا التخبط اثر كثيرا في كيفية التعامل مع هذه الدور. اعتقد بأننا نحتاج الى تشريع ونحتاج الى التصدي لهذا الملف بجرأة حتى لو تم التنازل من جانب اطراف الى طرف واحد ايا كان هذا الطرف سواء أتنازلنا نحن للآخرين ام الاخرون تنازلوا الينا لأنه لا يمكن ان يكون هناك  هذا النوع من التخبط الذي يؤدي الى ان تحدث تقاطعات وعندما يكون هناك تقاطع ومن الصعوبة بمكان ان نتعامل مع هذه المناطق التراثية الاثرية التاريخية اواداء الدور بشكل سليم لأن التقاطع يولد الكثير من البيروقراطية وكذلك الكثير من الاشكاليات . كثير من الناس يتحدثون عن شارع الرشيد ولماذا لا تتعاطى الحكومة معه بشكل ايجابي وهل هو بسبب ان اسمه هارون الرشيد انا اتصور بان هذه التحليلات والتفسيرات هي أفرازات للوضع والشد الطائفي الموجود في العراق وألا هل يعقل بأن شارع الرشيد وهو شارع حيوي ويمثل ليس فقط تاريخ بغداد وإنما يمثل تاريخ العراق ويمثل تاريخ حقبة ويمثل تاريخ اشخاص مهمين في التأريخ الاسلامي ان يهمل . اعتقد ان الوضع في العراق منذ 1980ولحد الان في تراجع وخصوصا في ما يتعلق بوضع التراث وكذلك الثقافة والفنون. ان الوضع الذي نعيشه الان في العراق بسبب الحروب ومواجهة الجماعات التكفيرية او داعش وغيرها ايضا امتص خزينة الدولة بالكامل ولكنني لا انكر بأن الحكومة تفتقد الى رؤيا واضحة وكذلك الى خطة واضحة في ما يتعلق بالتعامل  ليس فقط مع شارع الرشيد وإنما المناطق التراثية ايضا وفق رؤيا جديدة وأيضا توحيد هذه الرؤى وجمعها ضمن اطار موحد ووضع اليات موحدة, وربما ان الوضع القائم الان في البلد يؤدي الى نوع من التراجع في الاهتمام بالوضع الثقافي والتراثي بشكل عام حتى السياحي وأيضا يجب ان لا انسى ان بعض هذه الدور هي الان مستولى عليها من جانب اطراف وجهات سياسية وحتى القصور الرئاسية التي ممكن ان تتحول الى متاحف او مواقع للسياحة وتفتح للزوار الخ ايضا بالإضافة للاستيلاء عليها ربما من قبل بعض المسلحين وبعض الجهات وأيضا هناك حالة نزاع ..

{ وهناك شخصيات سياسية تستولي على هذه القصور، قلها سيادة الوزير لماذا الخــــجل من  ذلك؟

-انا قلت شخصيات سياسية لا انفي ذلك وحتى هذه القصور الرئاسية نرى وجود نزاع بين وزارة الثقافة  وهيئة الاستثمار والمحافظات وفي داخل المحافظة بين مجلس المحافظة والمحافظ والخ من الامور ولذلك بصراحة نحن نحتاج الى وضع هذا الملف على السكة الصحيحة وألا سوف تبقى المشكلة قائمة.

{ يعاني اغلب المثقفين من متاعب مالية وصحية وهم بحاجة الى لمسة وفاء ودعم من الوزارة  وكانت المنحة المالية رغم ضآلتها لكنها تسد جزءا من احتياجات المثقف النشرية في الاقل  ..ماذا بشان المنحة السنوية للمثقفين الم يحن اطلاق اسرها ؟

– بدءا يجب ان اسجل نقطة على المنحة وليس للمنحة لانها كانت تمنح بشكل غير مدروس .لو كانت تمنح بشكل مدروس ودقيق فاعتقد ان المبلغ الذي كان يخصص للموازنة السنوية لوزارة الثقافة كان يمكن ان يعالج الكثير من المشاكل التي يعاني منها المثقفون من ناحية الدعم ومن ناحية انشاء صندوق لدعم المثقفين ومن ناحية المعالجة للمرضى وكبار السن وأيضا لدعم النشاطات الثقافية والفنية للمثقفين. وفي الوقت الحاضر لا اعتقد بأن الحكومة قادرة على اعادة الموازنة الخاصة بمنحة المثقفين وأنا شخصيا اعتقد بأنه حتى لو رجعت المنحة وأنا احاول ان شاء الله في ميزانية 2017 ان اعمل جاهدا مع وزارة المالية ومع  رئيس الوزراء على ان يكون هناك على الاقل منحة وأيضا نعيد النظر باليات التوزيع لان الاليات السابقة كانت مجحفة بحق الكثير وغير مدروسة وأحاول جاهدا في ميزانية 2017  ان نقوم بشيء.يعني ان المنحة تحولت الى صندوق دعم المثقفين وهذا الصندوق تتولى الوزارة ادارته او حتى تتولاها اي مؤسسة اخرى بالمعايير الموجودة كما في تجارب الدول الاخرى  باعتقادي سيكون ذلك افضل من المنحة لان المثقفين يستفيدون منها اكثر وعلى الصعيد الشخصي وعلى صعيد الاستنهاض بالحالة الثقافية .

صندوق دعم المثقفين

{ للمثقفين وجهة نظر اخرى تقول ان معالجتهم تقع على مسؤولية وزارة الثقافة  ؟

– صحيح عندما يكون هناك صندوق لدعم المثقفين فسيكون فيه نظام داخلي او قانون واذا يقنن الصندوق وكيفية التعامل في صرف الاموال للمثقفين من خلال التقنين وأبواب الصرف والية الصرف تكون واضحة وأنا اعتقد ان موضوع معالجة المرضى ومستلزمات العلاج ومساعدتهم في حالات الضيق ممكن ان تضمن في هذا الصندوق لكن المنحة كانت تخصص سنويا مبلغ مليون دينار وانتهى الموضوع لكن في بعض الاحيان ربما في الصندوق المنحة لا تمنح للجميع ألا لمن يستحق ان يستلم المنحة  وأيضا لا تمنح لكل فعالية ثقافية ألا اذا رأينا فيها جدوى ثقافية وبالتالي فأنا اعتقد ان وجود هذا الصندوق  اهم وافضل بكثير من وجود باب للمنحة اذا ما استطعنا وضع باب لصندوق تنمية ثقافية او دعم المثقفين.اعتقد بأننا نستطيع على الاقل ان نضع الخطوة الاولى على الطريق الصحيح في سبيل دعم المثقفين لكن كما قلت ليس بشرطهما. اما في ما يتعلق بتمكن الوزارة الان من مساعدة المثقفين بصراحة لا ..لماذا ؟وأجيب لأنه  كما قلت هذه السنة لم نتسلم من الميزانية التشغيلية الا جزءاً قليل جدا وفي الاونة الاخيرة وهذا الجزء لا يسد حاجات حتى الوزارة فقد كنا نوزعها فقط كرواتب .وهناك اليات فإن اي مثقف عندما يمرض بصراحة انا افضّل مفاتحة وزيرة الصحة شخصيا وهي لن تتردد في اتخاذ الاجراءات اللازمة من اجل معالجة المثقف المريض. اما هل نستطيع ان نبعث المريض من خلال وزارة الثقافة ايضا لا، لأن هذه المهمة موكلة لوزارة الصحة ومن خلال لجنة متخصصة ولذلك في هذه الحالات نبعث الكتب الرسمية ونتابع في بعض الاحيان المرضى  وكذلك نوعز لأحد الاخوة بالذهاب بالإنابة عني لزيارة المثقفين وأنا شخصيا اتمنى من الصحافة المحلية ان تبلغنا اما عن طريق الكتابة او عن طريق الاتصال المباشر مع مكتبنا او مع الناطق الرسمي وتشرح لنا الحالات حتى نقوم بالواجب بقدر الامكان ولن اتردد في هذا الموضوع.

{ هناك بعض التكريمات التي تجري خارج السياقات الرسمية اصبحت مصدرا للكسب والترويج الاعلامي لهشاشتها ولأنها لم تقم على اساس الاختيار الصحيح للمبدعين وأنها ليست سوى احتفالية علاقات عامة وجلسات مخملية الغرض منها التزويق وحب الظهور، ألا يستوجب ان نشرع قانونا او وضع ضوابط  لذلك حتى لا يتمكن كل من هب ودب ان يكرم او يتكرم بالمجان؟

– لا اقول باني قد انهيت هذه الظاهرة في الوزارة ولكن على الاقل قللت منها الى الحد الاقصى .لاحظت وفي البداية حتى موضوع جائزة الابداع ومرة اخرى ارجع لهذا الموضوع ان العقلية السائدة لم تكن تستوعب الغاء الجوانب ما يسمى بالجوائز في هذه الدوائر ووجود جائزة مركزية لها قيمة مادية وجمالية ومعنوية لأنه كان الكثير من المسؤولين حتى الان يحبون المظاهر وعندما اقول في مهرجان افتتاح السينما لماذا الوزير يجب ان يلقي كلمة سياسية او يصعد على المنصة مثلا؟ أنا شخصيا اتجنب مثل هذا الامر لكن ليس من السهولة القضاء على هذه الظاهرة والحالة الموجودة لدى المسؤول العراقي الذي يحب الظهور والذي يحب ان ينقل الخبر  حتى لو كان في ادنى مستوياته الاجتماعية ولذلك حاولت حتى في ما يسمى بالتكريم من جانب بعض المنظمات الذي كانوا دائما يعملونه، الان تركوا هذا الامر ولم يعودوا ياتون الي لأنني لن اتسلم مثل هذا الدرع وقد قلت لهم بان هذه الدروع لا تعني شيئاً بالنسبة لي وانني ارميها مع النفايات وآسف ان قلت لك هذا الكلام بصريح العبارة . ذات مرة افتتحت معرضا للكتاب وكانت ادارة المعرض قد حضرت لي درعاًً فقلت لهم لا اريد درعا اريد رواية ! او اريد كتابا او مجلدا وهكذا فهموا اني لست من عشاق الدروع وفعـــــلا اعطوني مجلدا لأحد المفكرين العراقيين وقلت لهم ان هذا اكبر درع .

ولذلك انا اتصور بأننا نحتاج ايضا الى ثورة للقضاء على العقلية التي تحب الصعود الى المسرح والتبختر امام الجماهيروكذلك المنظمات او الجمعيات التي كثرت هذه الايام على طريقة الانشطار الاميبي وكل منظمة وكذلك كل اتحاد او كل نقابة توزع الدروع .بعضها ممكن للاستحقاق لكن اغلبها  من اجل المجاملة .في حين ان الدروع وكذلك الشهادات التقديرية يجب ان تكون ضمن السياقات والتكريم الحقيقي وان تتحول هذه الشهادات التقييمية او التقديرية الى جزء من تاريخ ابداعات الكاتب او المثقف بشكل عام.

{ ينتظر الفنانون بفارغ الصبر انطلاق نشاطاتهم المتوقفة الان نتيجة الازمة المالية وبعد ارتفاع اسعار النفط هل لنا ان نتفاءل بعودة جميع النشاطات الى سابق عهدها ؟

– ليس كل النشاطات لكن بعضها ونحن نعطي الاولية للنشاطات التي لها مردود ثقافي كبير وأيضا بما يتلاءم مع الاوضاع لان اسعار النفط لم ترتفع كثيرا وحتى الان سعر البرميل المباع منذ الشهر الاول لغاية نهاية حزيران لم يتجاوز السعر التخميني للموازنة العامة لسنة  2016 ولذلك نحن نتعامل مع النشاطات الثقافية والدعم الثقافي وفقا لما هو متوفر ومتاح في الوزارة بالإضافة الى وضع الاولويات في هذا الامر .

دمج الوزارة

{ كيف تتعامل الوزارة مع العملية الاصلاحية من خلال تقليص الكادر او النفقات وما هو حجم التخصيص المستحق للوزارة ومدى الفائدة التي جنتها من خلال الاستثمار الذي طرحته كبديل عن التمويل الحكومي  ؟

– بعد دمج وزارة السياحة والآثار بوزارة الثقافة مع اتخاذ بعض الاجراءات من اجل تقليص حجم  الوزارة، لكن بصراحة كادر الوزارة لم يتقلص حجمه لماذا ؟ واجيب لان هذا الموضوع حساس ومعقد ومتشعب وأيضا يحتاج الى قرار سياسي وفي الوقت نفسه ايضا يحتاج الى الجرأة وأيضا الى اتخاذ قرارات مؤلمة يعني ليست فقط القرارات الجريئة انما بعض القرارات المؤلمة وأيضا في الوقت نفسه هذا الموضوع يتعلق بمعيشة الناس وحياتهم ولذلك لم يتم التقليص ولكن التعيينات توقفت تقريبا بشكل او بآخر خصوصا بعد دمج الوزارتين وأيضا تم تقليص حجم وزارة السياحة والآثار المدمجة مع وزارة الثقافة بحيث انهينا ديوان وزارة السياحة وكافة تشكيلاتها وأبقينا على فقرة هيئة السياحة والآثار ولكن نحن مع الخطة الاصلاحية وأساسا وزارة الثقافة او عقلية المستثمر العراقي حتى الان ليست بمستوى عقلية المستثمر في البلدان الاخرى حتى  نستثمر في الجانب الثقافي. والسؤال لماذا نفتقر الى صناعة السينما ؟ لأنه من خلال النظر الى صناعة السينما بالعقلية القديمة وبدعم من الدولة فقط لايتم خلق صناعة للسينما في حين نرى ان المولات وكذلك المجمعات التجارية التي تبنى يجب ان نضع شروطا مسبقة مع المستثمر ،مع صاحب المشروع التجاري بأن تكون هناك مثلا صالة للسينما فيها كما هو الحال موجودة الان في مول المنصور مثلا وفي اقليم كردستان الان لا يوجد مول ان لم يكن فيه صالة للسينما لماذا ؟ لانه المول ليس فقط مكانا للتبضع او الربح  وإنما ايضا من خلال الترفيه والجذب ولذلك في البلدان الاخرى الطابق الاخير من هذه المولات كلها عبارة عن طابق ترفيهي لاتضم صالة للسينما فقط وإنما صالات للعروض التشكيلية وكذلك اقامة الندوات وايضا صالات انترنت مختلفة وهنا ايضا يجب على الحكومة وكذلك الحكومات المحلية عندما تمنح اجازة بناء لهذه المجمعات يجب ان تراعي الجانب الثقافي .او على الاقل في بعض البلدان هناك جزء من قليل جدا  واحد ونصف او واحد بالمئة من ربح الاستثمار يعود الى صندوق التنمية الثقافية على سبيل المثال وبالتالي فأن الثقافة اصبحت جزءاً من التنمية لكن في الوقت الحاضر نحن لا نزال نغني على الاطلال او الماضي وبعقلية الماضي ونعتقد ان الدولة هي الوحيدة القادرة على الاستنهاض بالحالة الثقافية. صحيح ان الدولة والحكومة مهمة على الاقل لدفع الحالة الثقافية من هذه المرحلة الى المرحلة الاخرى ومساعدة الثقافة والمثقفين للاستنهاض بالحالة الثقافية من خلال مرحلة انتقالية لكن بصراحة حتى الان هذه المرحلة غير موجودة في العراق ومن الصعوبة بمكان عندما نتحدث مع بعض الناس ان يتقبلوا هذه الفكرة سواء أكانوا من المثقفين او حتى من المستثمرين وللأسف ان دوائر التمويل الذاتي في الوزارة هي دوائر خاسرة وهذه طامة كبرى لان دوائر التمويل الذاتي على الاقل ان لم تكن رابحة فلا ينبغي ان تكون خاسرة وان تكون مكتفية ذاتيا لأدارتها لكن اكثرية هذه الدوائر خاسرة ولا تستطـــيع م تمويل نفسها بنفسها بالشكل المطلوب وبالمستوى المطلوب ووفقا للحاجة التي تدفع هذه المؤسسات بالقيام بنشاطاتها وأعمالها وتنفيذ خططها ولذلك حتى في دوائر التمويل الذاتي الموجودة بالوزارة انا اعتقد اننا بحاجة الى وضع خطط اصلاحية لها وإعادة النظر فيها.

{ هل ترى ان الدولة او الحكومة لديها توجه لإنشاء بنى تحتية للسينما مثلا ونحن الى هذا الوقت لا توجد لدينا دار سينما باستثناء سينما سميراميس ومول المنصور؟

– ممكن للدولة ان تساهم لكن انا اشرت الان ان دور السينما تجارية على سبيل المثال عندما نمنح رخصة بناء مجمع سكني هذا المجمع ينبغي ان يتوفر فيه كل شيء بضمنها دور السينما، ليس فقط ان نبني عمارة سكنية وهذه العمارة السكنية تبنى في منطقة جرداء ولا يوجد فيها شيء ولذلك صحيح ان الدولة يجب ان تبني ويجب ان تساعد لكن في نفس الوقت يجب خصخصة بعض المجالات الثقافية ومنها السينما .

{  سبق ان التقيتم  بالسفير الفرنسي مارك باريتي العام الماضي فيما يتعلق بالمحافظة على الموروث العراقي واسترداده وأيضا تشكيل لجان في ضوء ذلك، ماذا اثمر وتحقق من لقائكم  ؟

– التقيت بكثير من السفراء او على الاقل الموجودين في دول الاتحاد الاوربي . بعض الدول متعاونة جدا معنا ويضمنهم فرنسا حتى الرئيس هولاند مهتم بالإرث الثقافي العراقي المفقود وحتى في موضوع ملف الاهوار لعب الفرنسيون دورا ايجابيا في هذا الموضوع وهناك ايضا دورات متواصلة من قبل الحكومة الفرنسية لتدريب العراقيين لاسيما في مسالة التنقيب عن الاثار وأيضا القضايا الثقافية الاخرى وحتى بريطانيا ايضا والان عندنا وفد من الفنيين في موضوع الاثار يتدربون في بريطانيا في المتحف البريطاني في لندن وسوف يذهب وفد اخر وأيضا الايطاليون لهم دور كبير في هذا المجال وعندما كنت في ايطاليا في منتدى دول الشرق الوسط التقيت بوزير الخارجية وبوزير الثقافة وبمستشار رئيس الجمهورية لشؤون الاثار والثقافة وهم وضعوا ميزانية لمساعدة العراق من الجانب الثقافي , لكن عادة هذه المساعدات محدودة ليست كبيرة لأنهم يضعون ميزانية قليلة دائما لهذا الجانب وانا اعتقد أن العلاقات مهمة جدا وتجسير هذه العلاقات امر مهم ونعتقد لولا توطيد هذه العلاقات مع الدول الاوربية ومع الدول الاخرى لما كان التصويت على الاهوار وكذلك المواقع الاثرية ونحن متواصلون في لقاءاتنا كما قلت فرنسا لها دور مهم في دعم العراق ثقافيا .

{ هل اغلقت منافذ الفساد التي يتسلل اليها الفاسدون في الوزارة في حال اذا كان هناك ثمة فساد؟

– بصراحة صعب التكهن لكن اذا كان هناك اي منفذ للفساد فلن اتردد في ان اتعامل بقوة وحزم مع هذا المنفذ وهذا يحتاج الى معلومات. بعض الأحيان تحدث مخالفات لكن بشكل عام اعتقد ان الفساد عادة يحدث في المشاريع الكبيرة والصغيرة ونحن ليس لدينا لا مشاريع صغيرة ولا كبيرة فالفساد الذي تتهم به الوزارة تقريبا اكثره يعود الى مشاريع البنى التحتية وبالمناسبة 80  بالمئة من هذه المشاريع متلكئة وغير ناجحة وغير ناجزة ولم يتم انجازها وأيضا اموالها ذهبت هباء وللأسف الشديد مثلا كانت توجد فرصة ذهبية امام الوزارة لبناء مجموعة من المرافق السياحية والبنى التحتية مثال الاوبرا  منها مثلا المسارح  وهل تتصور ان مدينة كبيرة ومهمة كالبصرة  التي تعد رئة العراق لا يوجد فيها مسرح !؟تم بناء والشروع بمشروع لبناء اوبرا في البصرة وهو عبارة عن مسرح كبيرولكن نسبة الانجاز 30  بالمائة والمقاول هرب وكذلك بالنسبة للأوبرا وبالمناسبة كل الدول المحترمة وكل الدول التي تحترم الثقافة فيها اوبرا انظر الى دول المعمورة مصر والاردن والامارات وقطر ولبنان وتركيا وايران كلها لديها اوبرا نحن ليس لدينا الاقصر المؤتمرات وقصر المؤتمرات كما تعرف متوقف وهناك فرق بين ان ترصد له اموالاً وبين الاموال الموجودة وهذه الاموال كانت مرصود للمشرع في موازنة بغداد عاصمة الثقافة وهذه الموازنة انتهت وقد صرف عليها نحو17 مليوناً لكن لم ينجز سوى واحد 1 بالمئة من المشروع وهذه الاموال هي  التي نحقق فيها الان وقد توصلنا الى ان ملف الاوبرا ملف معقد جدا وشائك. لم نستطع ايجاد كل منافذ الفساد لكن بصراحة وصلنا الى استنتاجات ووصلنا الى معلومات كبيرة.