دور الأنظمة العربية في إغتصاب فلسطين

695

في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر والإنفصال

دور الأنظمة العربية في إغتصاب فلسطين

مبدر الويس

بغداد

قاد عبد الناصر ثورة يوليو/تموز/1952 التي ألغت نظاماً ملكياً شبه أقطاعي عميلاً للأستعمار البريطاني، وقد كانت ثورة تحررية في مواجهة الصهيونية والاستعمار وأعوانه، والقوى الرجعية، وهي تحمل مشروعاً وحدوياً، للعرب أجمعين. فقيام الوحدة يحقق الحضارة، والسيادة العربية ويعمل على تحرير فلسطين. كما تحمي البلدان العربية من التجزئة، والتقسيم كما حدث للسودان، وتلغي كافة أشكال الطائفية والعنصرية، في ظل نظام ديمقراطي، يحقق الحقوق والحريات والمساواة دون تمييز بين المواطنين. كما تقف دولة الوحدة، إلى جانب طبقة الفقراء، كل الفقراء، كما تحقق الضمان الإجتماعي والصحي والتعليم المجاني لكافة المواطنين.

 حيث كان عبد الناصر يرى (أن العدالة الاجتماعية – أي الاشتراكية – فرضها الواقع، وفرضتها الآمال العريضة للجماهير كما فرضتها الطبيعة المتغيرة للعالم في النصف الثاني من القرن العشرين). لقد قامت دولة الوحدة – النواة – الجمهورية العربية المتحدة في 22/شباط/1958، وكانت أمل الجماهير العربية في تحقيق هذه الأهداف. وكانت تمثل تهديداً حقيقياً لضرب مصالح القوى الاستعمارية في المنطقة العربية، ووجود الكيان الصهيوني في فلسطين وغيرها. لذلك منذ اليوم الأول لقيام دولة الوحدة، تحركت القوى الاستعمارية، والصهيونية العالمية، وأداتها الكيان الصهيوني بالتعاون مع القوى الرجعية في الداخل، في ضرب هذه الوحدة الوليده وفصلها في 28/9/1961. ومن المفارقات إن يوم وفاة عبد الناصر في 28/9/1970، كان نفسه يوم الانفصال عام 1961. وقد ساهم حزب البعث في هذا الانفصال، وهو يرفع شعار الوحدة زيفاً، حيث إن فاقد الشيء لا يعطيه، فهو يبحث عن السلطة إلى درجة القداسة وإلى جمع المال شأنه شأن الإسلام السياسي الحاكم في بعض البلدان العربية ويؤكد عداء البعث للوحدة، حيث كان يحكم بلدين عربيين متجاورين35 عاماً في العراق و 50 عاماً في سوريا، دون أي تضامن بينهما، ناهيك عن الوحدة، بسبب صراعهما على السلطة. وبسبب السلطة دمر هذ الحزب أهم بلدين في المشرق العربي، هما سوريا والعراق، لذلك فأعداء الوحده، هم الاستعمار، والكيان الصهيوني و القوى الليبرالية، المرتبطة بالغرب، والبعث، والإسلام السياسي والرجعية العربية، ومن يرفض الوحدة، لا يقيم الحضارة، لأن الحضارة يحققها التكامل العربي لدولة الوحدة، أقتصادياً وعلمياً، وثقافياً واجتماعياً وبشريا وغيره، أما التجزئة العربية، فلا تحقق سوى التخلف العلمي والثقافي والاجتماعي وفي مختلف المجالات، مع الهيمنة التبعية للقوى الاستعمارية كما هو قائم اليوم. كما أصدر البعث بياناً بمباركة ميشيل عفلق أمين عام الحزب، وقعه كل من صلاح الدين البيطار وأكرم الحوراني يؤيد فيه الإنفصال المشؤوم مع المشاركة بوزير في حكومة الإنفصال، برأسة معروف الدواليبي الموالية للغرب هو عبد الله عبد الدايم. وفي هذا السياق ليس جديداً القول، أن النظم العربية، كانت جميعها، تحت الهيمنة الاستعمارية لبريطانيا وفرنسا. بعضها قبل الحرب العالمية الأولى، كمصر والجزائر، والبعض الآخر بعدها، في حين كانت ليبيا تحت الاستعمار الإيطالي. وقد حصلت كافة الدول العربية على استقلالها، ولو شكلياً بعد الحرب العالمية الثانية. حيث أدرك الاستعمار الغربي أن مصالحه الستراتيجية والسياسية، والاقتصادية، المتمثلة في استمرار الحصول على المواد الأولية، والسلع الستراتيجية كالنفط، يجب حمايتها، وأن تستمر. إضافة إلى الموقع الستراتيجي، للمنطقة العربية، كنقطة تلاقي، بين قارات أوربا، وآسيا وأفريقيا. لذلك قام الاستعمار قبل أن يمنح النظم العربية استقلالها، بعقد اتفاقات أمنية، أو إقامة قواعد عسكرية، في بعض البلدان العربية، وخاصة النفطية. من أجل بقائها تحت هيمنته فاقدة لإرادتها وسيادتها، واستقلالها.

ومن أجل حماية سلطتها ونظامها تحولت إلى نظم معادية للديمقراطية تقاوم أية حركة، تطالب بالحرية والاستقلال. وفي ظل الهيمنة الاستعمارية على البلدان العربية، زرع الغرب الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948. من خلال حرب صورية، ساهمت فيها بعض الدول العربية في محاربة العصابات الصهيونية في فلسطين. وقد كشفت هذه الحرب خيانة بعض النظم العربية، بالتواطؤ مع الغرب لتسليم فلسطين للصهاينة وقد تعهدت بريطانيا في وعد “آرثر بلفور” وزير خارجيتها في 2/11/1917، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وعملت على تحقيق هذا الهدف، بالتعاون مع الوكالات، والمنظمات اليهودية في العالم.

حيث سبق لرئيس الحكومة البريطانية، ” كامبل باترمان ” أن شكل لجنة عام 1907 من كبار المؤرخين وعلماء الاجتماع، وعهد اليها مهمة البحث عن الوسائل الكفيلة، بتعميق جذور السيطرة الأوربية، على المنطقة العربية. وقررت اللجنة، أنه ينبغي على الاستعمار الأوربي أن يحول دون اتحاد الجماهير الشعبية في البلاد العربية وأن يمنعها من تبادل الأفكار التحررية، وأن يسعى لإثارة الخلافات فيما بينها، وأن يقيم على مقربة من قناة السويس، حاجزاً بشرياً قوياً، وغريباً عن المنطقة، يكون موالياً للأمبريالية، وعدواً لسكان المنطقة. (1) وبعد أن احتل الحلفاء فلسطين، وشرق الأردن، والعراق، قررت بريطانيا أعطاء احتلالها لهذه الدولة الصفة الشرعية، والقانونية. وكذلك فعلت فرنسا، بالنسبة لاحتلالها لسوريا، ولبنان. ونتيجة لهذه المساعي وما رافقها من نشاط صهيوني قررت عصبة الأمم عام 1922 فرض الانتداب على هذه البلدان، ونصت المادة الثانية من صك الانتداب على فلسطين، إن على الدولة المنتدبة – أي بريطانيا – أن تضع فلسطين في أوضاع  سياسية. وإدارية وأقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي وبذلك اصبح وعد بلفور مستنداً إلى صك الانتداب، وليس بتعهد بريطانيا فقط. وكان أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين هو اليهودي ” هربرت صموئيل ” وقد أصدر هذا المندوب بيانه الأول في فلسطين عام 1920حيث أكد على اتخاذ التدابير المطلوبة، لضمان إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بالتدريج. ومن ناحية أخرى أعترفت بريطانيا كحكومة انتداب” بالوكالة اليهودية” كهيئة سياسية تمثل اليهود في فلسطين. وقد نصت المادة الرابعة من صك الانتداب على فلسطين على الاعتراف بالوكالة اليهودية، وأن تشير على حكومة الانتداب وتتعاون معها في الشؤون الاقتصادية، والاجتماعية وغيرها، مما يهيء لإنشاء الوطن القومي اليهودي. وقد تعاونت الحكومة البريطانية مع الوكالة اليهودية على انها حكومة المستقبل. وعهدت إليها منذ تأسيسها واجبات الحكومات مثل التعليم، والمالية، وغيرها من المؤسسات التي أصبحت تشكل حكومة داخل حكومة. والمعلوم أن بريطانيا احتلت فلسطين وليس لليهود فيها جندي مسلح واحد، وكان اليهودفيها آنذاك (56) ألف نسمة (2) وهكذا سلمت بريطانيا، ومن ورائها الغرب فلسطين لليهود. وهو أعطاء من لا يملك لمن لا يستحق. لذلك كان زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، سببه ايضاً النظم العربية القائمة آنذاك، التابعة للغرب وتحت هيمنته. وإن استمرار وجود هذا الكيان سيتواصل، ويبقى مع استمرار وجود النظم العربية، نفسها القائمة اليوم، بما فيها النظم العربية، التي يحكمها الاسلام السياسي، بحكم استمرار ارتباطها بالغرب، ومعاداتها للعمل الوحدوي، الذي تمتد جذوره بين الشباب العربي، إلى المرحلة الاستعمارية، للبلدان العربية، منذ القرن التاسع عشر، وما بعده، حيث شكلت، الجمعيات والنوادي، والمنظمات التي تنادي بالقومية العربية، والسيادة والاستقلال، والوحدة، ورفض الهيمنة. الاستعمارية. وقد ازداد عمل المنظمات، والأحزاب والجمعيات ضد الدول الاستعمارية آنذاك كبريطانيا وفرنسا، وغيرهما. بسبب عدم منح الاستقلال للدول العربية، بالرغم من وقوف العرب إلى جانب الحلفاء في مواجهة الدولة العثمانية، في الحرب العالمية الأولى ووقوفهم ايضاً مع الحلفاء في مواجهة دول المحور، ألمانيا وإيطاليا واليابان في الحرب العالمية الثانية، مع كثرة عدد الأحزاب والمنظمات والجمعيات التي انتشرت في البلدان العربية كمصر وسوريا ولبنان والعراق، ونشر الوعي القومي العربي، والمطالبة بوحدة البلدان العربية، ومواجهة القوى الاستعمارية إلا إننا لن نجد في المقابل منظمة أو حزب اسلامي يكافح ضد الاستعمار، أو يطلب بسيادة واستقلال البلدان العربية، أو وحدتها، بالرغم من إن بعض أحزاب الإسلام السياسي كانت قائمة في بعض البلدان العربية بعد الحرب العالمية الأولى، والحرب الثانية، وخصوصاً حركة الأخوان المسلمين في مصرالتي أسست عام 1928، وبالدعم المالي السعودي، في عهد الملك عبد العزيز، وما بعده. ويؤكد هذا على إن أحزاب الاسلام السياسي سنية كانت أم شيعية تصمت في مواجهة الاستعمار وتقبل تبعية أو هيمنته، لأن همها الوحيد هو السلطة وامتيازاتها، وممارسة الطائفية، بصرف النظر عن الهيمنة الأجنبية أو الاستقلال.كما هو الحال في في لبنان، وتونس، والسودان، والعراق، الذي حوله الاسلام السياسي إلى دولة غنائم. أن غياب الأمن والاستقرار، وانقسام الشعب يرتبط وجوداً وعدماً مع حكم الإسلام السياسي في النظم العربية التي يحكمها. إن تدخل الدين في السياسة في النظم العربية، كما هو الحال في لبنان، والعراق، والسودان، والصومال، وغيره، قد أدى إلى الفوضى وعدم الاستقرار، بسبب غياب المساواة والتمييز بين المواطنين الذي تمارسه الطائفية المذهبية أو الدينية، التي تلغي الديمقراطية في هذه البلدان.

سياسة طائفية

فالإسلام السياسي، يمارس سياسة طائفية على أساس المذهب داخل الإسلام، كما هو الحال بين الشيعة والسنة في العراق ولبنان وهي ظاهرة تخلف معادية للحضارة. ويتمسك الإسلام السياسي بالطائفية التي ترفض مبدأ المساواة، لأن قيام هذا المبدأ يمثل الغاء للطائفية التي توجد في غياب مبدأ المساواة. حيث يتم بعدها التمييز بين المواطنين الذي تمارسه الطائفية على أساس المذهب أو الدين. فحكم الإسلام السياسي ذات طبيعة واحدة، وهو ممارسة الطائفية في العمل السياسي، والتغلغل في مرافق الدولة لمصلحة البقاء في السلطة لمدة طويلة وهو الجاري اليوم في البلدان العربية التي يحكمها.

والإسلام السياسي في وقتنا الحاضر يمارس السياسة من خلال الطائفية ويمارس الدين من خلال السياسة للحصول على مغانم سياسية. فلا هو سياسي بشكل صحيح يطبق السياسة كما يجب أن تكون، ولا هو ديني يعمل لترسيخ الدين، بل يمزج بين الحالتين للوصول للسلطة لخدمة الطائفية المذهبية أو الدينية. ولضمان المصالح الشخصية للقائمين على السلطة التي تقودها عناصر غير مؤهلة وغير كفوءه، ولا متخصصة في معظمها، ترشحهم الطائفة مما يساهم في تعميم الفساد داخل الدولة والجمتمع بمختلف أشكاله، كما هو قائم اليوم في الدول العربية التي يحكمها الإسلام السياسي، الذي حولها إلى دول فاشلة، تمارس ديمقراطية مشوهه وزائفة، يشكل مؤسساتها المال السياسي بالرشا، والإعلام الطائفي، والوعد بالامتيازات والتعيين بالوظائف، وليس بالدعم الشعبي الحر والأرادي والنزيه والمنافسة على أساس المبائ والأفكار، والعقائد والبرامج الحضارية بين الكتل والأحزاب السياسية، كما هو قائم في النظم الديمقراطية المتحضرة، التي تنهض بالعلم والثقافة في صفوف شعبها. لذلك فإن الإسلام السياسي الحاكم يحول الدول التي يحكمها إلى مزيد من الفقر، والبطالة، والتخلف، والأمية، وإلى تفتيت الشعب – الذي توحده الديمقراطية – وشيوع حالة عدم الأمن والاستقرار وغياب التنمية، مترافقاً مع انعدام المسؤولية لحكم تلك البلدان بشفافية وعدالة.

ومع هذا كله كما يرى الراحل الباحث المبدع د. محمد عابد الجابري (لا أحد يستطيع القول إن هناك تجديداً حقيقياً بعد كل هذه الشعارات التي رفعت بأسم الإسلام، تجديداً يقدم برامج حضارية واضحة ومحددة، ويطرح مهام الفكر والعمل في عالم الغد، تجديداً يجيب على السؤال التاأريخي ما العمل ؟) وفي هذا الإطار فإن الإخوان المسلمين في مصر أعلنوا، التزامهم باتفاقيات كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني، التي تقيّد السيادة المصرية في سيناء، ومعها معاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية، التي تفرض الاعتراف والتطبيع مع الكيان الصهيوني. إلا أن الشعب المصري، وفي مقدمته منظمات المجتمع المدني ترفض التطبيع مع هذا الكيان الغاصب لأرض فلسطين، وأراضي عربية أخرى. وتعود جذور، رفض الشعب المصري، التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى العهد الناصري، الذي كان يقود شعب الجمهورية العربية المتحدة، والجماهير العربية، في مواجهة الاستعمار والكيان الصهيوني. حيث سَخَرت ثورت يوليو، كافة وسائل إعلامها، لتحقيق هذا الغرض. ولو كان نهج الأخوان المسلمين وسياساتهم، معادية للاستعمار والصهونية، لقاموا فور استلامهم للسلطة في مصر، بإجراء استفتاء للشعب المصري، لتقرير مصير هاتين الاتفافقيتين، اللتان عقدهما السادات مع العدو الإسرائلي، دون استفتاء الشعب المصري، وخلافاً لإرادته. فرأي الشعب، أي شعب يجب أن يؤخذ، في الاتفاقيات الدولية، التي تمس سيادة الوطن واستقلاله، وهو يحدث دائماً في الدول الديمقراطية في هذه الحالات. وإذا أخذنا الإسلام السياسي في السعودية، الذي يحكمها، منذ عقود، دستورها القرآن، فإن هذا النظام، قد وضع الدولة السعودية تحت الهيمنة والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية منذ قيام الدولة السعودية واستقلالها عام 1932 حتى اليوم. بل اصبح هذا النظام حامياً. لمصالح الاستعمار الأمريكي، والغرب عموماً في المنطقة العربية، من خلال معاداتها لحركة التحرر العربية، التي قادتها ثورة يوليو الناصرية عام 1952، ضد الاستعمار وقواعده، وأحلافه العسكرية، في خمسينات وستينات القرن الماضي، وفي معاداتها – أي السعودية – لحركة الوحدة العربية، وفي سعيها المحموم مع الاستعمار و الصهيونية والرجعية عموماً، وكل عملاء الاستعمار في العالم العربي في فصل سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961. وفي هذا الإطار لقد ذكر بعض الكتاب (أن رحيل عبد الناصر، قد أضر بالقضية الفلسطينية، ولو بقي عبد الناصر حياً، لسنوات أخرى قليلة، لتغير تأريخنا العربي كله، عما هو عليه الآن). (3) فالنظام الإسلامي السعودي يعمل على ترسيخ اغتصاب الصهيونية لفلسطين، من خلال مبادرته، التي وافق عليها الحكام العرب، والتي تحولت إلى “مبادرة عربية” في إطار الجامعة العربية وتعترف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه، وإقامة العلاقات الدبلوماسية، والتجارية، وغيرها من العلاقات، مقابل عودة الأراضي العربية من فلسطين، حتى الرابع من حزيران عام 1967.حيث لا يعترف الكيان الصهيوني بهذه المبادرة. كما ساهم النظام السعودي، في استحصال قرار في القمة العربية، ينص على “السلام الستراتيجي مع الكيان الصهيوني ” اي استرجاع بعض الأراضي الفلسطينية التي احتلها الكيان الصهيوني سنة 1967، بالتفاوض مع هذا الكيان، دون أي حرب أو التهديد بها.

حيث لم يذكر التاريخ ولو مرة واحدة أن أرضاً احتلها العدو بالحرب عادت بالتفاوض لأصحابها كاملة غير منقوصة، وهذا يدل على العجز العربي، الذي ضيع فلسطين وقضيتها وعدم إيمان بعض الحكام العرب بقتال الكيان الصهيوني. فمنذ عام 1948 لم يستطع الفلسطينيين ولا العرب، استرجاع شبر واحد من فلسطين، عبر التفاوض بسبب ضعف العرب وعدم قدرتهم على مواجهة هذا الكيان، المدجج بالسلاح النووي. علماً إن الأرض الفلسطينية التي احتلها العدو الصهيوني عام 1967 كانت الضفة الغربية والقدس إضافة إلى الجولان السورية وسيناء المصرية. وكما قال عبد الناصر يوماً ما (ما أخذ بالقوة، لا يسترجع بغير القوة)كما فرض عبد الناصر، على الحكام العرب، في قمة الخرطوم.، بعد نكسة حزيران /عام 1967، بالموافقة على أن (لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض مع الكيان الصهيوني) ولكن بعد رحيل عبد الناصر عام 1970تحول هذا الشعار إلى(صلح، واعتراف، وتفاوض) مع هذا الكيان. والمعلوم أن الكيان الصهيوني، منذ عام 1967، أخذ يزرع المستوطنات في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية التي احتلت في ذلك التاريخ. ولا زال هذا الكيان حتى اليوم يزرع المستوطنات في القدس.، ومحيطها، وفي الضفة الغربية. والمعلوم إن الكنيست الصهيوني سبق وأن أصدر قانوناً يعتبر فيه القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل.كما سافر إلى الولايات المتحدة وفد يمثل الجامعة العربية في أواخر نيسان/2013 يضم وزراء خارجية مصر والمغرب، وهما من الأخوان المسلمين ووزير خارجية السعودية ويمثل نظاماً اسلامياً وهابياً. إضافة الى وزير خارجية قطر ورئيس وزرائها، وأمين عام الجامعة العربية. يستجدون إدارة باراك أوباما، في بداية ولايته الثانية للضغط على الكيان الصهيوني لحل القضية الفلسطينية، وقدموا تنازلا جديداً، يتعلق “بتبادل الأراضي” عند الحل أي بقاء المستوطنات في مكانها وإعطاء الفلسطينين أرضاً في مكان آخر بدلاً عنها. والمعلوم ان الكيان الصهيوني، لا يعير اهتماماً واحتراماً للعرب حيث يعرفهم جيداً انهم تحت الهيمنة الأمريكية، ويعيشون حالة الضعف والتجزئة، وإن نظمهم ليست معادية للكيان الصهيوني، وفاقدين لإرادتهم، واستقلالهم وإن هذه الإرادة تطبق على شعوبهم فقط وليست في مواجهة عدوهم، كما انهم لا يريدون الحرب، بعد أن أصدروا قرار السلام الستراتيجي، كما أن نظم الإسلام السياسي العربية، تريد حل القضية الفلسطينية بأي شكل كان، من أجل تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، كما أن النظم العربية كلها تبحث عن السلطة والبقاء فيها، ومعادية للوحدة العربية العامل الوحيد للنهضة العربية، وتحرير فلسطين، وإلغاء كل أشكال الهيمنة والتبعية للقوى الخارجية.

المصادر

(1)  د. مبدر الويس – مقدمات للنهضة العربية – ص 136، ص 137، – نقلاً عن مذكرات الحاج أمين الحسيني ط1 – دمشق – 1999

(2) المرجع السابق – ص 138، ص 139، نقلاً عن مذكرات الحاج أمين الحسيني

(3) سعد مرقص، وعماد فؤاد مرقص، وعماد فؤاد – ياسر عرفات هو الحب الوحيد في حياتي – مجلة العربي – العدد – 648 – نوفمبر/تشرين الثاني/ص 72