
توقيع
فاتح عبد السلام
قالت الاخبار انّ كندا أرسلت شرطة الى الموصل . وفي التفصيل المثير للاستغراب ، ان الحكومة الكندية اعلنت أنها سترسل ما يصل الى 20 شرطيا الى العراق لمساعدة السلطات المحلية في القيام بعمليات الشرطة في الموصل التي تم تحريرها مؤخرا .
ومن المقرر ان يصل رجال الشرطة الكنديون الى العراق خلال الأسابيع المقبلة لينضموا الى ثلاثة عناصر من الشرطة الكندية موجودين حاليا في العراق.
ويتوقع أن يمكث رجال الشرطة في العراق حتى آذار/مارس 2019. هل تحتاج الموصل بعد كل ما حل بها من كارثة الحرب الى قوات عسكرية جديدة . وماذا تفعل الشرطة الكندية ، في بيئة محطمة لا يفهم اسلوب التعامل معها إلاّ أبناؤها، وكم من العنصر تحتاج لتغطي مدينة كبيرة مثل الموصل وكم من قواتنا الامنية نحتاج لتتفرغ لحماية هذا العدد الضئيل والمثير من الضيوف ، ولماذا كندا وليس بلداً آخر ، وهل تم استدعاؤها من بغداد أم تبرعت كندا بارسالها . أسئلة تظهر للعيان فور قراءتك الخبر .
لا يرى أحد مسوّغاً في جعل الشرطة الكندية تحرس المدينة ، ففي ذلك دلالة قوية على انها تحرسها من القوى الامنية التي تنتشر فيها لمهمات الحراسة بعد انتهاء القتال . كما ان الشرطة الكندية ليست بديلاً دولياً كافياً يلبي دعوة وضع الموصل تحت الوصاية الدولية لنقص في أهلية القائمين على ادارتها . و اذا كانت الشرطة الكندية تريد تدريب شرطتنا على حقوق الانسان وطريقة ادارة المناطق المنكوبة ، فإن التجارب التي سبقت في التدريب الذي حصل داخل العراق وخارجه على أيدي وخبرات أجنبية ذهب أدراج الرياح مع استمرار قوانين الطواريء وتعدد الجهات العسكرية وانتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة المعروفة وتداخل الديني بالعسكري والامني والسياسي . وحتى لو كانت النية حصول هذا التدريب على اساليب حقوق الانسان وادارة المناطق المنكوبة وتسهيل اغاثة الناس ومكافحة الفساد، فإن الامر لاجدوى له ، لأنه من باب أولى أن تخضع كل الحكومة وملحقاتها من سياسيين ودينيين ومزامير وطبول لذلك التدريب ، وعليها النجاح في الاختبار العملي ومن ثم يمكننا القول أنّ تدريب جزء بسيط من ادارات الدولة وهو الشرطة أمر مجد.
كانوا يتحدثون عن خطط ادارة الموصل بعد تحريرها ، وكان الاجدر بهم ان يضعوا خطة عنوانها بعد التحرير والتدمير كيف نعيد ثاني مدن العراق للحياة الآمنة المزدهرة. لكنهم تركوا كل شيء للمجهول والاجتهادات المتناثرة .
رئيس التحرير
لندن

















