دموع ألأرض الخصبة – مقالات – ثامر مراد

دموع ألأرض الخصبة – مقالات – ثامر مراد

زهرةٌ تحترق كل يومٍ في صمتٍ بين الجدران ألأربعة. تلعقُ دموعها وجروحها وآلامها النفسية في صمتٍ وإحتراقٍ داخلي يفوق كل براكين العالمِ على مر العصور. هي أرضٌ خصبة جداً ،عطاءٌ بلا حدود ، تواجه ألأعاصير والرياح العاتية . وحيدةٌ تنتظر الفلاح الذي راح يهمل ألأرض ساعاتٍ طويلة في الليل والنهار. عند فصل الحراثةِ ينثر بذوره ومن ثَمَ يولي ألأدبار. يترك ألأرض تعاني الفيضانات ودوامات الهواء المرعبة لايُفكر بشيءٍ سوى الهربِ كل لحظةٍ يبحثُ عن سعادةٍ وهمية خلف حدود ألأرض. هناك أراضٍ وعرة قاحلة مخيفة. هي ألأرض العطشى تتوق كل لحظةٍ الى لمسةِ حنانٍ ونظرةِ إمتنانٍ من الفلاح الذي إمتلكها منذ زمنٍ بعيد. هي ألأرض المقيدة الى هذه البيئةِ التي تنتمي إليها.

ألأرض ثابتة لاتدور –  رغم العلم الذي أثبت دورانها حول ذاتها- تقدم العطاء فقط الى سكانهاألأصليين. الناس يسحقون كل ألأعشاب التي تنمو كل يوم هنا- خضراء، صفراء، حمراء ومختلف الألوان. لايحق لها أن تتذمر، لايحق لها أن تثور. هي مجرد أرضٍ تكاد تحيط بها الأعشاب الضارة التي تنمو على بعضٍ من أجزائها هنا أو هناك. ألأعشاب الضارة قد تُميت ألأرض وتوقف المحصول. لا أحد يهتم لها. ينبغي عليها أن تدافع عن نفسها بكل الوسائل. قررت أن تفرز –  مادة خاصة- تستطيع من خلالها قتل جميع الحشرات الفتاكة لمحصولها الوافر في فصل ألأخصاب وجني المحصول. تلك هذه ألأرض. البكاء محرمٌ عليها .

عند الطرف الآخر من حدود ألأرض لاح شبحٌ مخيف يرومُ سحق المحاصيل وبث السموم كي يمنع ألأخصاب ويعبثُ بالروح الفساد . ماذا تفعل؟ ليس لديها سلاحٌ تقاتل فيه. ليست لديها مخالب النسر كي تمزق أحشاــــــءه . الشبح مزودٌ بكل وسائل القتال وألأنتصار. هي –  ألأرض- لاتملك إلا ثماراً ومحاصيل تنقذ الفقراء والمســــــاكين. راح الشبح يقترب رويداً رويداً ويديها مقيدتان . لاتملك إلا قلباً يفيض حباً وحناناً تنثرهُ في كل ألأتجاهات. الى من تتطلع في هذا الزمن حيث توقف المطر. الفلاح يريد ماء للمحاصيل وهي تحاول بكل الطرق توفير الماء الصالح للشرب وليس لسقي ألأرض فقط. الفلاح يريد بذر البذور في أي وقتٍ يشاء والبذور لاتبذر إلا في فصلٍ معلوم. هناك أخاديد في أجزاءٍ من ألأرض شقتها آلاتٍ الحراثة عند فصلٍ من الفصول باقية شاخصة ترمز الى علامات العطاء للحياة تفجر محاصيل ماضية. ماذا تفعل ألأرض بزهورها المنتشرة في كل مكان؟ راحت ألأرض العطشى تصرخ في كل الاتجاهات ” … أيتها الثمار المتبقية هناك عند أطرافِ حدودي ماذا افعل كي أعيد الفلاح ليسقي عطشي ويترك فكرة الهجرةِ إلى أراضٍ أخرى منذ حلت تلك الرياح الصفراء وهو يحلم ويفكر بالهجرةِ الى أحضانِ أراضٍ أخرى، يبحث عن عاطفةٍ وجمالٍ آخر. فلاحي لايملك مقومات الرحيل، أدواته لم تعد إلا أسمالاً بالية لاتصلح للحرث في كل مكان. سيتضور جوعاً هناك. ألأراضي ألأخرى قاحلة ليس فيها عشبٌ أو ماء. أراضٍ متعرجة وحشية مكتظة بألأشواك والرمال. أنا ارضٌ خصبة رغم إنحسار الماء في السواقي المنتشرة في كل ألأتجاهات. أنا أرضٌ مخلصة لااستطيع أن أستقدم فلاحاً آخر فذلك إختراقٌ لقوانين ألأرض والحراثة وألأخصاب. أيها الفلاح –  هل نستمر في ديمومة التواصل لرفد المجتمع بثمارٍ أخرى –  أم نعلن ساعة الانفصال؟ ” .