درس الأنبار- مقالات – طارق الجبوري

درس الأنبار- مقالات – طارق الجبوري

لم ولن نشك ابداً ولو للحظة بانتصار الحقيقة يوماً برغم كل مظاهر الخراب والفساد والخيبات والنكسات التي مررنا بها وبرغم طغيان كل ماهو زائف في عراق اجتمعت على وأد ابسط احلام شعبه قوى دولية واقليمية ومحلية .. كنا وما زلنا نعيش  على عسى ولعل  ان نرى بعض من صحوة تعيد الرشد لطبقة سياسية تسيدت الموقف لتراجع شرور ما زرعته في ارضنا الطيبة وتستفيد من تجارب التاريخ فتتعض ، لكنها وفي كل مرة تصر على ممارسة نفس الخطايا وكأنها تأبى الاعتراف بما ارتكبته من سلوكيات كان من نتائجها ضياع الموصل ومناطق اخرى وتسليمها الى عصابة داعش الارهابية لتمارس جرائمها في ابادة الزرع والضرع وتدمير كل ما يمت لحضارة وادي الرافدين  بصلة وتشريد الملايين .. كان يفترض ان يكون درس الموصل في حزيران من العام الماضي درساً قاسياً لايتكرر وتشكلت اللجان وعقدت الجلسات والاجتماعات من دون نتائج معلنة بل ومن دون  تحديد المسؤولين عما حصل وتقديمهم للمحاسبة .. وبقيت نفس سياقات التخبط برغم كل ما كنا نسمع من خطابات رنانة كذبها الواقع .. لانملك معلومات دقيقة عما حصل في الانبار ولكن ما يمكن استنتاجه من تصريحات لمسؤولين ومنها ما شخصه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي  بأن قادة وضباط انسحبوا عشوائياً ومن دون اوامر وتركوا الساحة اي بصريح العبارة اختاروا الهزيمة باسوأ اشكالها وتركوا المقاتلين وحدهم من دون قيادة .. اي ان درس الموصل يتكرر ولكن بشكل اقسى هذه المرة .. لانميل الى سماع الشائعات ولا الترويج لها لانها سلاح عصابة داعش الارهابية الرئيس ، وواثقون بانه لم  هنالك معركة في الانبار بل انسحاب غير منظم سببه ترك قادة وآمرين وضباط مواقعهم فقد كانوا مهزومين من الداخل اصلاً  وقد قرروا مسبقاً الهرب من ساحة المواجهة من دون قتال وهو ما واضحه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العبادي بشكل صريح ( ولا نريد هنا ان نعيد ما يقوله البعض من بيع الانبار مسبقاً كما بيعت الموصل ) .. فالخلل هنا لايحتاج الى برهان . احد المقاتلين الابطال وغيره تحدثوا بمرارة عن صورة هذا المشهد  العسكري المخجل وقالوا كنا نسمع في الثمانينات بان القائد او آمر الوحدة من النادر بل ربما من المستحيل ان يترك ساحة المعركة واكثر ما كان يخشاه هو تسرب الجنود جراء شائعة تبث هنا وهناك . وهنا اتذكر ما كان يردده دائماً احد امري الافواج واسمه نزيه شريف مبارك اثناء تجواله الليلي  في مواضع الجنود للاطلاع على معنوياتهم كان يقول لهم ( اولادي لااطلب منكم سوى عدم الهرب وترك مواقعكم لمجرد ان تسمعوا من يصرخ جاء العدو .. تأكدوا وشاهدوا بعينكم قبل كل شيء ولا تنهزموا لمجرد ” صيحة مسمومة” غرضها بث الرعب .. تأكد ابني ان العدو مقبل  وعندها اختار .. ) .  احد ابرز اسباب ما حصل في الرمادي هو هذه ” الصيحات ” كما نقول باللغة العامية الدارجة التي تعني الصراخ  بمجيء العدو ، اضافة لاسباب اخرى تكشفت لاحقاً ومنها كل تلك الاسلحة والاعتدة المخزونة التي لم يجر توزيعها لا على المقاتلين ولا على ابناء العشائر فاستولى عليها الارهاب الداعشي بسهولة .. لم يكن هنالك قتال بالمعنى الحرفي  لكي تفتخر عصابة داعش الارهابية بانها انتصرت فيه على قواتنا البطلة التي لو توفرت لها القيادة الميدانية المناسبة لالحقت بهذه العصابة الهزيمة  وهو ما يجب ان تعالجه الجهات المتخصصة وتضع حداً له فللقيادة رجالها وهو ما اشارت اليه المرجعية اكثر من مرة  .

وسواء ما حصل في الرمادي  “انتكاسة” كما عبر الرئيس الاميركي اوباما وقادة اركان قواته او كارثة او اي مسمى آخر ، فانه درس قاس آن الاوان لاستيعابه  لايقاف خطر التمدد الداعشي واول خطوة بهذا الا تجاه هو محاسبة المسؤولين عنه واختــــــيار عناصر كفء لقيادة وحدات الجيش والشرطة بعيداً عن المحاصصة التي دفعنا كشــــــعب ثمن التمسك بها غاليــــاً .. فهل نتعض ؟!!