خطوات منع إنهيار العراق

خطوات منع إنهيار العراق

ليس هنالك الكثير من الوقت أمام أنهيار العراق وأذا لم تتصرف الحكومة العراقية أتجاه هذا الوضع فنحن أمام كارثة ستحل في العراق في العام المقبل استنادًا الى ما قدمه الخبير الأقتصادي الكبير الدكتور (عصام الجلبي) والذي أعطى في تحليله الأقتصادي أرقاماً متفائلة وأنا لا أشاطره هذا التفاءل وسأتكلم بألأرقام الحقيقة.

بما أن العراق يتعمد في أقرار ميزانيته على موارد النفط حصراً و بعد أن وصلت أسعار النفط الى سعر 62 دولاراً للبرميل وهنالك أستقطاعات من سعر البرميل تتعلق بقلة كثافة النفط العراقي وايظا أستقطاعات تتعلق بأمتزاج النفط العراقي بنسبة من الماء وبالأظافة الى بعض العمولات وتكلفة الموانئ غير العراقية المصدرة للنفط مثل ميناء جيهان في تركيا وميناء بندر عباس في ايران وميناء العقبة في الاردن .

لذلك سوف يصل سعر النفط الى 55 دولاراً للبرميل والعراق يصدر حالياً 5، 2 مليون برميل يومياً .لذلك فأن واردات العراق من النفط سوف تبلغ نحو 50 ملياراً و187، مليون دولار .سوف تستقطع منها حصة اقليم كردستان 12 مليار دولار تتضمن مليار دولار مخصصات البشمركة .

وسوف يستقطع منها ما يقارب 12 مليار دولار حصة شركات النفط الاجنبية . فأن المبلغ المتبقي من ايرادات النفط هو 26 مليارا و187 مليون دولار .

بينما يحتاج العراق الى 71 مليار دولار كميزانية تشغيلية تتضمن النثريات للوزارت و رواتب الموظفين . وتحتاج وزارة الدفاع من 15 الى 20 مليار دولار سنوياً . وتحتاج وزارة الداخلية من 10 الى 15 مليار دولار سنوياً. ويحتاج الحشد الشعبي والصحوات والعشائر التي تعمل مع الحكومة الى 10 مليارات دولار سنوياً وطبعاً هذا ما كلف العراق في عام 2014 .

مع بداية عام 2014 كان العراق يملك في البنك الدولي 18 مليار دولار وفي البنك المركزي العراقي 70 مليار دولار تم صرف جميعها ولم يعد يملك العراق سوى مايقارب 400 مليون دولار فقط الآن من مجموع 88 ملياراً الذي كان يملكها خلال عام 2014 .

في حالة كحالة العراق ليس لديه موارد غير النفط من المفروض أن يعتمد على الأقتراض من دول العالم .لكن من سوف يقرض العراق .؟

الولايات المتحدة ودول الجوار ودول الخليج والاتحاد الأوربي لن يفعلوا ذلك.

وايران لن تستطيع أقراض العراق هذه المبالغ الكبيرة وهي تعاني ايضا من أنخفاض أسعار النفط . بالأضافة الى  عبء تمويل حزب الله وحركة حماس والنظام السوري والحوثيين .

أذا استمر العراق في صراعه الحالي وفضل تمويل وزارة الدفاع والداخلية بمبلغ 24.5 المتبقية من ايرادات النفط وهذه المبالغ لاتكفي حتى وأن شاركته الولايات المتحدة في الصراع لأن الكونغرس الأمريكي خصص 5 مليارات دولار فقط لمحاربة داعش ويتضمن قتاله في سوريا والعراق… فعليه حل جميع الوزارت الباقية والتوقف عن صرف الرواتب وعن تقديم الخدمات وحتى عن توفير الكهرباء والخدمات الصحية.

وأذا توقف العراق عن قتال داعش وأستعمل مبلغ 24.5 مليار دولار المتبقية من ايرادات تصدير النفط لتمويل الميزانية التشغيلية والبالغة 71 مليار دولار حسب ميزانية عام 2013 فعليه خفض رواتب المواظفين ومن تدفع الدولة رواتبهم الى الثلث مع توقف جزء من خدمات الدولة .علماً أن خسائر العراق من بنى تحتية المتمثلة بالجسور والطرق والمقار والدوائر الحكومية والابنية والمنازل والخسائر العسكرية والتراثية وغيرها تقدر بما يقارب 300 مليار دولار .

الى الآن يعتبر الصراع في العراق هو صراع دولة ضد التطرف أو الارهاب حتى مع بعض التجاوزات على مكون معين ،لكن أذا ما غابت أو ضعفت المؤسسة الأمنية المتمثلة بالجيش والشرطة والتي تعتبر شبه محايدة فسوف ينهار الوضع بالكامل ويتحول الصراع الى صراع طائفي بين ميليشيات تنتشر في المناطق على أساس طائفي لحمايتها .

وأما أذا ما ذهب البعض الى أنشاء أقليم كما تعلو الأصوات المطالبة به الآن وهو أقليم الجنوب للخلاص من هذا الوضع وسحب جميع الاليات العسكرية اليه للخلاص من داعش فمن يضمن أن لايستمر داعش بمهاجمة هذا الأقليم وما الذي يضمن تحصنه لهذه الدرجة من داعش ؟.

مستــقبل العراق كدولة أمام مفترق طرق وعلى رئيس مجلس الوزراء الدكـــتور حيدر العبادي أن يتخذ قرارات جريئة حتى لو كانت لاتخضع للتوافـــق السياسي والحزبي وأمامه مدة لاتتـــــــعدى الست أشهر يستطيع أن يستــــــــغل التوافق الدولي والأقليمي والمحلي عليه ، وأن يتصرف كقـــــــائد مرحلة صعبة من تاريخ العراق .

وهنالك ثمان خطوات أذا كانت نية الحكومة العراقية صادقة في القضاء على داعش وكانت لديها نواية صادقة في المصالحة الوطنية تستطيع تنفيذ هذه الخطوات وأنا أضمن له القضاء على تنظيم داعش وأعادة العراق الى المسار الصحيح خلال هذه المدة، على أن نكون صريحين وواقعين في التعامل مع المشاكل التي تواجه البلد.

الخطواة الأولى

الأعلان عن عفو عام عن كل من حمل السلاح من العراقيين بعد فض الأعتصامات في الحويجة والانبار بالقوة والكف عن الحديث عن من تلطخت أيديهم بالدماء فلا يوجد حزب سياسي أو جماعة مسلحة في العراق لم تتلطخ أيديهم بالدماء. خطوة كهذه سوف تسحب البساط من تحت داعش وتصعف قوته لأن حسب التقديرات أن هنالك مايقارب 45 الف مقاتل من داعش في العراق، سبعة الاف مقاتل فقط هم من الأجانب والباقيين هم من العراقيين أضطر بعضهم الى اللجوء الى داعش بسبب سياسات الحكومة أو المرحلة السابقة ومنهم وجوه عشائرية وقبلية بالأظافة الى أتهام بعض قادة السنة السياسيين لبعض معارضيهم من السنة بأنهم مع داعش مما أضطرهم الى اللجوء اليها .

الخطوة الثانية

الأسراع في تشكيل قوة سنية سواء كان الحرس الوطني أو غيرها من أبناء المحافظات التي تقع الآن تحت سيطرة داعش لفرض الأمن فيها دون تدخل قوة من خارج هذه المحافظات حتى لا تثير الحزازية الطائفية أو القومية في هذه المناطق وأعادة نشر الجيش على الحدود بعد أن فقدناها .وتعويض الأهالي المتضررين جراء العمليات العسكرية وأطلاق سراح المعتقلين دون تهم والأسراع بتعديل قانون أجتثاث البعث أو المساءلة العدلة الذي كان يجتث المعلمين والموظفين من الموصل والأنبار وصلاح الدين ويترك أشخاص مثل علي الشلاه وحنان الفتلاوي .

الخطوة الثالثة

تغير سياسة الحكومة إتجاه تلك المناطق واطلاق يد مجالس المحافظات والمجالس البلدية دون تقيدها وهنالك مفاهيم على الدولة أن تحاول تغيرها لباقي المحافظات:؟ مثل أن محافظة الانبار ليست عبئاً مالياً على واردات النفط التي تنتجها محافظات الجنوب والشمال فمحافظة الانبار تملك تاسع أحتياطي في العالم من الفوسفات النقي وتملك معبرين حدودين لهما مردود كمركي بالأظافة الى الزراعة التي فيها .وايظا هم ليسوا مضطرين أن يدرسوا أولدهم في المناهج أمور لاتعنيهم مثل بعض الشخصيات التي هنالك تيارات سياسية تحمل أسماءها مع أحترامنا الشديد لهم… في حين أن صحابة وزوجة رسول الله تشتم وتسب يومياً في بعض المناطق الجنوبية .ومثلما أن الأكراد لهم مــــــناهجهم الخاصة يحق لهذه المناطـــق ايظا أطلاق مناهجها الخاصة طالما أنها لاتسيء لأحد وتبقــــــــى ضمن رقابة وزارة التــربية.

الخطوة الرابعة

الغاء جميع ضباط الدمج والمنتسبين الذين أتو من خلال قرار( بريمر) وقرارت المالكي وتحويلهم من المؤسسات الأمنية الى دوائر الدولة المدنية.

الخطوة الخامسة

القضاء على البيرقراطية السيئة التي تعاني منها الدولة والمتمثلة بجيوش من الموظفين في هرمية طائفية و بدون كفاءة .

الخطوة السادسة

القضاء على الثيوقراطية الموجودة والمسيطرة المتمثلة بحكم الله من خلال رجل الدين من خلال تفعيل القوانين حتى لانحتاج الى رجل الدين كي يصدر فتوى بتغير السياسي الفلاني أذا كان متشبثاً بكرسي السلطة وغيرها من الفتاوي التي تتناقض من دستور الدولة .

الخطوة السابعة

تشكيل لجنة مكونة من رئاسة الوزراء ووزارة المالية ووزارة الخارجية وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة للتدقيق بحسابات وأملاك كل مسؤول ونائب برلماني بعد عام 2003 الى 2014 وأعادة جميع الأموال المسروقة .

الخطوة الثامنة

الأسراع بأقرار قانون تجريم الطائفية الذي دعى اليه بعض النواب والنشطاء السياسيين.

عمر الحسان – بغداد