رافد جبوري:
يتحرك رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ببطء وكانه غير مدرك لحجم الاستياء الشعبي من كل الاداء السياسي في العراق. فقد غادر سلفه حيدر العبادي المنصب مشيعا براي عام متعاطف معه بوجه عام لكن هذا التعاطف لم يمتد الى عبد المهدي ولن يمتد اليه ولا الى حكومته. فهناك شعور عام بان الظروف الحالية مناسبة تماما من اجل اداء ينعكس بشكل تحسن للاوضاع, فلا مواجهة عسكرية مع تنظيم داعش يتحجج بها فيما ترتفع اسعار النفط العالمية ويرتفع الانتاج العراقي محققا مزيدا من العوائد. مع ذلك فان البطء واضح في اداء عبد المهدي الاعلامي وتواصله مع الراي العام. يبدو ترهل التحركات الاعلامية لعبد المهدي جليا اكثر اذا ما قورن عبد المهدي بالرئيسين الاخرين. فرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي شاب في الثلاثينيات يسافر كثيرا ويتحدث كثيرا و لايضيع فرصة من اجل الظهور وتعزيز موقفه الاعلامي مع تذكير العاملين معه في الجهد الاعلامي بانجازاته على المستوى المحلي في الرمادي حينما كان محافظا للانبار. اما في حالة رئيس الجمهورية برهم صالح فالمقارنة اوضح. فقد بدأ صالح عهده باجتذاب مجموعة من الصحفيين المحترفين ممن يتمتع اصلا بعلاقة جيدة معهم مما انعكس ايجابيا باتجاه ابراز الخطوات التي يقوم بها و تحقيقها لاثر اعلامي ايجابي مهم يتخطى صلاحيات منصبه القليلة. كما ان من المهم الاشارة هنا الى ان برهم صالح يتمتع اصلا باطلالة شبابية تتمثل في الكارزما التي يحملها رغم اقتراب عمره من الستين وصلعته الكبيرة. لكن ثقل الانجاز الحقيقي وفقا لتركيبة النظام السياسي العراقي تقع كما هو معلوم على رئيس الوزراء. لا تميل شخصية عبد المهدي الى التنافس لذلك لا يتوقع ان يتأثر باداء الرئيسين الاخرين الا بعد ان تصله حرارة الهجوم والنقد السياسي والشعبي حينما تتجمع سحب الازمات وتتوفر لها شرارة ما كما حصل مع رؤوساء الوزراء السابقين. حاليا تغري الاجواء الاعلامية شبه الهادئة عادل عبد المهدي الى الاستمرار بالتحرك اعلاميا ببطء وقد اختار ان يبقى تقليديا في اطار عقد مؤتمرات صحفية اسبوعية كاسلافه يتم تداول الاسئلة المسيطر عليها فيها والتمتع بمساحة واسعة من الحديث بغير تحديات قوية حتى الان. فيما فشل في تسويق قراره بالخروج من المنطقة الخضراء وعقد اجتماعات مجلس الوزراء في مبنى المجلس الوطني السابق في منطقة علاوي الحلة. خطوة الخروج من المنطقة الخضراء كان يمكن لها ان تسوق اعلاميا بطريقة افضل لكنه وضعها ولكن طبعا تبقى الخطوة الاكبر التي ستترك اثرا عند العراقيين وهي فتح المنطقة الخضراء امام الناس والسيارات وهي الخطوة التي قال العبادي بانه قام بها وظهر امام الكاميرات مرحبا بالسيارات ليتبين عدم استمرار ذلك لاحقا ولتعود المنطقة الخضراء للاغلاق محصنة حامية لساكنيها وحاجبة عنهم نقمة الجمهور الغاضب.
من ضمن الخطوات الاعلامية الاخرى التي اتخذها عبد المهدي لقاء مع شخصيات اعلامية واكاديمية لعب فيه دورا غريبا هو دور مدير الجلسة المحاور المعقب على ملاحظاتهم. ورغم وجود شخصيات محترمة من بين المدعويين فان ترتيب اللقاء وضيق وقته وعدم تركيزه على هدف معين ادى الى ان يمضي بطريقة لم يبد انها مثمرة. وكان من الدال والطريف ان الراي العام اهتم اكثر بعدم قيام عبد المهدي بمصافحة المراتين المدعوتين. وهنا نقول انصافا ان المراة الاولى, وهي ممثلة شبكة الاعلام العراقي, هي التي لم تمد يدها اليه فاعاد يده الى الخلف وعندما جاءت الفنانة المعروفة شذى سالم بعدها وجدته واضعا يديه خلف ظهره فلم تمد يدها وحيته بغير مصافحة. تداولت وسائل التواصل بسرعة الموضوع واهتمت به اكثر مما جاء في مضمون احاديث عبد المهدي مع ضيوفه. واستعاد العراقيون صورة قديمة لعادل عبد المهدي يصافح فيها وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندليزا رايس بشغف وبكلتا يديه. كما قلنا فاننا نرجح ان رئيس الوزراء العراقي يصافح النساء ولا مشكلة لديه في ذلك رغم التزامه الديني, لكن ما حصل في كل قضية لقاءه الاعلامي وتحول الموضوع من اللقاء نفسه الى المصافحة او عدم المصافحة يشكل دليلا على عادل عبد المهدي النظر اليه في ضرورة وضع حساب لتحركه الاعلامي وتواصله مع الناس اذا كان يريد ان يفهمهم ويفهموه في بيئة يؤدي سوء الفهم فيها الى عواقب يصعب اصلاحها.

















