
خطوات – زهراء معين السامرائي
حكايتي بدأت حين أخترقت أذُناي أول صوت ولامست جسدي الصغير أول يد غريبة وتسلل لعيناي أول شعاع نور كان يوم يَعمه الصخب يتوافدون لرؤيتي يحملقون بعيونهم الكبيرة مبتسمين ببلاهة كان يجب عليهم أن يقيمون مأتم لطفل جديد يولد بعالم يشع منه الكراهية يتسابقون فيه البشر بشراسة إلى الحد الذي يسير بعضهم فوق أجساد بعضهم الآخر أليس من السذاجة أن يتمنون بكل أخلاص رؤيتي أكبر لأصارع في هذا العالم مثلهم تماماً كنت في تلك اللحظات عازم على الرحيل سمعت همساتهم ونظرات الحزن التي تعتلي وجوههم حين أخبرهم احدهم بذلك وكأنني سأغادر جنتهم السرمدية يا لهم من حمقى أتساءل كثيراً ما الذي يجعلهم متمسكين بهذا العالم البائس رأيت في حينها امرأة عجوز شقت الأحزان طرقها العبثية في ذلك الوجه البائس نظرت لي بعيون ذابلة متربصة يملؤها الحسد متعطشة لحياة اخرى كأنها تسألني أن أهب لها جسدي الصغير لتعاود عيش حياة أخرى من جديد اعترض ذلك المشهد جسد الممرضة الضخم وهي تحاول أن تغرس في انفي انبوب رفيع ادهشني وجوده فبكيت وانا احارب بيدي ثم لم اشعر بشيء كأنني غفوت قليلا استيقظت على صوت رجل كبير يرتدي زياً أبيض اللون وهو يهمس معلماً اياها بأن العملية قد جرت بشكل صحيح وأن كل شيء الآن يتوقف على قوة بدني ورغبتي بالحياة حينما سقطت قطرة ماء على فمي استطعمتها كانت مالحة ففتحت عيني لأرى ما مصدرها , كان ذلك أول لقاء بيننا لكنني شعرت بالسكينة حينها كانت تلتهمني بنظرات تملؤها الشوق والحزن ولشدة جمالها لم أستطع اشاحة نظري عنها أردت إن احتضنها لكن يداي الصغيرتان ليس بمقدورها سوى أن تحتضن ابهامها حينها داهمتني رغبة ملحة بإن أنمو سريعاً قبلتْ يدي بحنان كأنها تتوسل للبقاء حينها فقط استجمعت قواي لأصارع تلك هي خطوتي الأولى نحو البدء بالمحاولة للعيش.



















