
خزين الصبر – هدى جاسم
ما ان اشتعلت الحرب في المنطقة وبدأت عمليات تبادل الصواريخ والتهديدات ،حتى انقسمت مشاعر النساء في العراق الى ثلاثة اقسام باعتبار اغلب النساء والامهات على وجه الخصوص خضن اكثر من حرب مرت بها البلاد وكان تأثيرها على كل العباد .
من النساء من بدأت تفكر بعمليات استباقية لهذه الحرب التي يقع العراق ضمن خارطة الاستهداف الجغرافي بحكم موقعه بين الاطراف التي اشعلت الحرب والتي تستمر بها.
العمليات الاستباقية التي تعودت عليها نساء العراق طبعا وضع بعض المدخرات تحت تصرف تأمين المخزون الغذائي الذي لايتم التصرف به تحت اي ظرف .
وهذا المخزون يشمل كما تسميها النساء (اليابس) مثل الرز والسكر والزيت والبقوليات المجففة والطحين وطبعا قناني الغاز والنفط وربما بعض الحطب في حال نفاذ مواد الاشتعال الاخرى ، اضافة الى وضع كل الاوراق الثبوتية للعائلة تحت وسادة تلك النساء اللواتي يبدين كثر قلقا من نساء الشعوب التي دخلت الحرب بشكل فعلي وهن اكثر قربا من كوارث محتملة .
اما الجزء الثاني فهن يخططن للرحيل عن البلاد عبر الطريق البري لكنهن ايضا يفكرن في ذات الوقت ان المنطقة باسرها تحت نيران الحرب فأين المفر منها ؟ ، لذلك هن يضعن خطط بديلة جاهزة للتنفيذ في حال اقتربت الحرب اكثر من اسرهن كايجاد بدائل للاختباء او وجدت ملاجئ في البيوت باعتبار ان الملاجئ العامة تحول الكثير منها الى مخازن ومولات وربما مشاريع لاصحاب نفوذ وسطوة .
ناتي على الجزء الثالث وهن الاكثر تضررا في كل الحروب ،اولادهن وقود الحرب وبيوتهن فارغة من المؤن الرئيسة (اليابس والاخضر) ، لايملكن غير الصبر وبعض قوت يومهن واهل بيتهن ، يتذكرن كيف مرت بعض الحروب عليهم وانتزعت اخوة واباء واعزة كثر وخرجن ايضا بمكافأة الصبر الاكبر على مامرت عوائلهن به ، فما الذي تغير؟ هن وريثات الصبر وبعض الخبز والانتظار ان يعم السلام المنطقة من اجل ان تغمض جفونهن دون خوف من صاروخ يمر وبالخطأ يسقط دون ان يعتذر ليقول كلمة الفصل على بيوت الصابرين .
الحرب لعنة بعدت ام اقتربت واتونها تقرض كل ماهو جميل وتحيل الارض الى لون احمر دون ان تفرق بين الصابر والمحتسب وبين من تزود بطاقة ايامه اواختبئ في الملاجئ خوفا او طمعا بيوم سلام دون حرب .


















