خائن الأمانة
اعطت جميع الاديان السماوية اولوية للصدق والامانة واعتبرتهما من المبادئ الاساسيه في تعليماتها للانسانية وهي من الاصول الثابتة في الاديان الالهية.
ان اعادة الامانة الى اهلها تجلب الرزق الحلال الى المؤتمن عليها وخيانة الامانة وانكارها تجلب الفقر والذل لناكرها في الدنيا والاخرة .
وقال تعالى في سورة الانفال (ياايها الذين امنو الاتخونوا الله ورسوله وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون) (37).
ان انكار الامانه وتشويها بالدس والتحريف والخداع والغش والتصنع بالكلام الكاذب تعتبر جريمة نكراء ومضاعفة في السرقه والاغتصاب وقال رسولنا الكريم (لا ايمان لمن لا امانة له) صدق رسول الله
من اكبرالرذائل في الحياة هي خيانة الامانة والتي اكدتها كل الكتب السماوية وتم نبذها بشكل مطلق وحذرت البشرية جميعا بعدم خيانة الامانة والابتعاد عنها لان قبحها وفعلها دلاله على احتضان صاحبها لعقيده الكفر والجريمة في كل معانيها ولان صاحبها يكون حاضنه لكل ماهو سيئ ومؤهل ومستعد ان يعمل مع الشياطين اي شيئ منكر من اجل تحقيق كل ملذاته غير المشروعة من خلال التجاوز على حقوق الاخرين وغيرها والتي مصيرها في النهاية حتما الفشل والذل والخنوع في اقبح صورة في التاريخ وقال تعالى في سورة النساء (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها) (58).
ان الحياة البشرية وجدت ليكمل الناس بعضهم للبعض الاخر ولكي يعيشوا حياة ملؤها الحب والوفاء والاخلاص ومن يعمل عكس ذالك من الناس يكون قد خرج من طور البشرية وانضم الى فصيله الحيوانات المفترسة التي لاتفقه من الحياة سوى الاعتداء على حقوق الاخرين ونهش وافتراس اي شيئ لملء بطونها العفنة واشباع غريزتها المريضة.
ان خائن الامانة يعتبر مارقا وخارجا عن المجتمع ولايوجد في قاموسه تفسيرا صحيحا لكلمة الثقة فانه يفسر كلمه الثقة بالخيانة كما هو ذاته يقرأ الامور كلها بمنظوره الزائف ويشاهد الامور كلها تحت سقف الخيانة والتمرد والتصنع وتحويل الصحيح الى خطأ وبالعكس وهو لايعرف ان جميع الكتب السماوية علمتنا ان الحياة الانسانية في كل بقاع الارض مرهونة بتصرفات البشر واثبتت انه لايصح الا الصحيح .
ان الامانة وعدم ردها يعني ايضا الخيانة لكل البشرية ولكل القيم السماوية وقد قال رسولنا الكريم في حديث شريف له:
(ليس منا من خان مؤمنا) صدق رسولنا الكريم.
وعلى هذا الاساس فالامانة وردها تكون اهم من كل الطقوس الدينية والدنيوية بين الانسان وربه وهناك قول بهذا الخصوص لاحد الصحابى عليهم السلام حيث قال (لاتنظروا الى طول ركوع الرجل وسجوده فان ذلك شيء اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ولكن انظــــروا الى صدق حديثه واداء امانته).
من هذا تتبين رفعة ومقامة الصدق واداء الامانة في هيبة الرجال الذين يؤدون الامانات الى اهلها وبالعكس فان خائن الامانه لاتوجد فيه قيم الرجولة والشرف اطلاقا ويكون انسانا منبوذا في الدنيا والاخرة لان الامانة من اهم الفضائل الاخلاقية والقيم السماوية والانسانية. والتي وردت في جميع الكتب السماوية وخيانة الامانة بمثابة النار المحرقة التي تحرق خائن الامانه ذاته وتؤدي به الى الذل والفقر والعوز طيلة حياته .
لذلك فان الناس الاوفياء لامانتهم وصادقين في حياتهم دائما يناشدون الناس جميعا ويقولون للانسان كن نزيها ولاتخن بوعد قطعته ولاتاكل حق مخلوق بالوفاء وعدته ولاتوصد باب الخير بوجه انسان يستحقه وعندما ياتيك طالب الحق بسفاهة تصده ونسألك حينما ياتي قدر الله عليك كيف ترده .
علي البياتي-بغداد


















