الأطلسي يخطط لمهمة دفاعية في القطب

باريس -الزمان
اعتبر رئيس أركان القوات البحرية البريطانية الجنرال غوين جنكينز أن تهديد الغواصات الروسية لا يزال قويا في شمال المحيط الاطلسي، ويستدعي قيام اعضاء حلف شمال الأطلسي بتعبئة موارد كبيرة.
وقال جنكينز في حضور نظرائه الفرنسي والأميركي والايطالي والهولندي إن «العنصر الذي يجذب أكبر قدر من اهتمامي في المحيط الاطلسي هو استثمار روسيا في أسطولها الشمالي، وخصوصا في قدرات الغواصات التي لم تتراجع».
وأعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) الثلاثاء أنه باشر التخطيط لمهمة جديدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي، بعد أن بر ر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطالبته بغرينلاند بهدف حماية المنطقة.
وقال مارتن أودونيل، المتحدث باسم القيادة العليا لقوات الحلف في أوروبا، «يجري التخطيط حاليا لمهمة مراقبة مُعززة سُميت حارس القطب الشمالي».
وأضاف أن هذه العملية «ستعزز وجود الناتو في القطب الشمالي ومناطق أقصى الشمال»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. تُعدّ هذه المهمة، على شاكلة تلك التي أُطلقت في بحر البلطيق أو على الجبهة الشرقية للحلف، أحد الخيارات المطروحة لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي، وهو أحد الأسباب التي دفعت الرئيس الأميركي لإعلان سعيه لضمّ غرينلاند. غير أن ترامب أعلن لاحقا استبعاد فرضية الاستيلاء بالقوة على الجزيرة القطبية، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع للدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.
أثارت تهديدات الرئيس الأميركي بشأن غرينلاند واحدة من أخطر الأزمات في تاريخ حلف شمال الأطلسي منذ تأسيسه في العام 1949. وأشار ترامب إلى أنه توصّل الى «إطار» لاتفاق مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ولم ترشح أي تفاصيل على صلة بمضمون هذا الاتفاق الإطاري. وشدد هؤلاء الضباط خلال اجتماعهم في إطار مؤتمر باريس البحري الذي نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، على خطورة التهديد الذي تمثله الغواصات الروسية والحاجة الى تنسيق كثيف لمواجهته. وأضاف جنكينز أنه رغم الكلفة الباهظة للحرب في أوكرانيا، «واصلت روسيا تخصيص موارد لغواصاتها في أسطول الشمال. ويواصل (الروس) إنتاج الفئة الأحدث من غواصاتهم بحيث عادت قدراتهم على صعيد الغواصات الى البحر». وعلق قائد العمليات البحرية في البحرية الأميركية الاميرال داريل كودل أن «الروس لم يقلصوا الاستثمارات في الغواصات. اعتقد أنهم ينظرون اليها بوصفها قطعا بحرية رئيسية» لديهم.
ويستعين الحلفاء بوسائل بحرية، سواء فوق سطح البحر أو تحته، أو بأخرى جوية مثل طائرات الدوريات البحرية، لتتبع حركة الغواصات.
وأورد رئيس أركان البحرية الفرنسية نيكولا فوجور أن الحلفاء يعملون «بتنسيق وثيق» لمواجهة هذه المشكلة.
وشمال الاطلسي هو المنطقة التي يمكن فيها للغواصات الروسية أن تتحرك بعد ان تغادر قواعدها التابعة لأسطول الشمال او لأسطول البلطيق، وذلك بعد اجتيازها المعبر الاستراتيجي الواقع بين سواحل غرينلاند وسواحل المملكة المتحدة، والذي يرصده الحلفاء في شكل خاص.
ومارست الإدارة الاميركية أخيرا ضغوطا كثيفة على الدنمارك وأوروبا مؤكدة أنها تريد الاستحواذ على جزيرة غرينلاند لضمان حماية الولايات المتحدة. واتهمت كوبنهاغن والأوروبيين بالتقصير في مواجهة التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي وضمنا في شمال الأطلسي.



















