
توقيع
فاتح عبد السلام
معظم الخلافات التي تودي بالمجتمعات العربية دائماً الى انقسامات بعضها دموي ومهلك وحارق للزرع والنسل، هي خلافات حول حب زعامات سياسية أو كرهها، وهنا الحب والكره مرتبطان بعلائق تخص الفئة والقومية والجهة والقبيلة والمدينة والريف وسوى ذلك الكثير . وهذا امر مستمر منذ سنوات بعيدة ، ولا يختص بحكم دون غيره أو بدولة عربية دون سواها، بالرغم من تجليه القوي في العراق ومن بعده سوريا وفي السنوات الأخيرة انحدر الأمر الى دول الخليج.
الدول مثل الافراد أحياناً ، يمكن أن نفهمها من خلال حكمة قديمة تقول ، أننا جميعاً مثل القمر لنا جانب مظلم .
لكن الانسان يحب اظهار جانبه المضيء دائماً ، وهناك مَن يعي كبر مساحة جانبه المظلم ويسعى جاهداً لتقليص الظلام لصالح مساحة النور. وهناك مَن لايهمه ذلك ويرى انّ ظلامه بحد ذاته نور ، أو إنّ الآخرين الحاسدين أو الحاقدين عليه يرون بعيون مظلمة كل مضيء لديه ، فينعتونه بالمظلم ظلماً . وهناك مَن كان لديه الظلام والنور سيّان.
اذا كانت أخطاء الانسان العادي ، عبر ما تتناوله تلك الحكمة، صغيرةً ومقتصرةً على نفسه، فإنّ أخطاء الدول غالباً ما تكون خطايا تعمّ بآثارها السلبية على الملايين ، حتى لو كان مصدرها فرداً واحداً، لأنه
حتماً فرد غير عادي . يجلس وراء مقود قيادة بلد ، وله في ذلك، أن يقوده نحو الذرى أو ينزل فيه الى هاوية الوديان .
الأوضاع السياسية العراقية مختلطة بالحب والكره للزعامات الفئوية، ويلعب المحبون والكارهون على مساحتي الظلمة والنور من تلك ( الأقمار) التي تملأ السماء . ليس هناك نهاية لتغيير ذلك ، إلا بالتحول من الخلاف على حب الشخص الى الاجماع على حب البلد، وبذلك تتآكل مساحات الظلمة لحساب النور الذي لا يملك الافراد كمسميات فئوية وحزبية ومناطقية ،اشاعته . في حين ان البلد، مهما كان ضيقاً فهو يتسع ، ومهما كان غاضباً فإنه يسامح ، ومهما كان في ضنك وعسر فإنه يجود على الجميع بلا ضغينة أو تمييز .
حبُ مَن أولى…؟ لكن هل نعرف كيف نحبُ بلدنا كما يحب الآخرون بلدانهم ويتباهون بمنجزاتها وتقدمها وسلمها الاجتماعي وأمانها والعدالة السائدة فيها . هذا سؤال قد يفتح لنا باباً لنلتقي مجدداً مهما حصل من افتراق .
رئيس التحرير
لندن


















