جمال‭ ‬بن‭ ‬المشير عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر يكشف‭ ‬لـ‭)‬الزمان‭(‬أسرار‭ ‬الخلاف‭ ‬مع‭ ‬عبد‭ ‬الناصر

560

في‭ ‬الذكرى‭ ‬الثامنة‭ ‬والستين‭ ‬لثورة‭ ‬يوليو‭ ‬في‭ ‬مصر

ثمَّة‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وقيمية‭ ‬وسياسية

المشير‭  ‬رشح‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬لرئاسة‭ ‬تنظيم‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار

عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬وثيقة‭ ‬بالإخوان‭ ‬واجتمع‭ ‬معهم‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬ثم‭ ‬تخلص‭ ‬منهم‭ ‬

حاوره: مصطفى عمارة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬الزعيم‭ ‬الراحل‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬لثورة‭ ‬يوليو‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬أعتمد‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬قادتها‭ ‬،‭ ‬ويعد‭ ‬المشير‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬ابرز‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬الذي‭ ‬لعب‭ ‬دورا‭ ‬مؤثرا‭ ‬في‭ ‬نجاحها‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬كان‭ ‬حوارنا‭ ‬مع‭ ‬السيد‭  ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬نجل‭ ‬المشير‭ ‬الذي‭ ‬كشف‭ ‬في‭ ‬حوارنا‭ ‬معه‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬المشير‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬وعلاقته‭ ‬بعبد‭ ‬الناصر‭ ‬وأسرار‭ ‬خلافه‭ ‬معه‭ ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭.‬

متى‭ ‬وكيف‭ ‬بدأت‭ ‬علاقة‭ ‬المشير‭ ‬بعبد‭ ‬الناصر‭ ‬وباقي‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار؟‭ ‬وكيف‭ ‬توطدت‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬الصديق‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬؟

كانت‭ ‬بداية‭ ‬العلاقة‭ ‬في‭ ‬العسكرية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬وتوطدت‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬عندما‭ ‬كانا‭ ‬يخدمان‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬الأولياء‭ ‬وكانا‭ ‬يتبادلان‭ ‬الكتب‭ ‬وتوطدت‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما‭ ‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬الملك‭ ‬فاروق‭ ‬دخول‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬حرب‭ ‬فلسطين‭ .‬

كانت‭ ‬قضية‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفاسدة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬،‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬تلك‭ ‬الاسلحة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬حيدر‭ ‬باشا‭ ‬خال‭ ‬المشير‭ ‬كان‭ ‬وزيرا‭ ‬للدفاع‭ ‬وقتئذ‭ ‬؟

حيدر‭ ‬باشا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬المعارضين‭ ‬لقرار‭ ‬الملك‭ ‬دخول‭ ‬حرب‭ ‬فلسطين‭ ‬لأن‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مستعدا‭ ‬لدخول‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬صلة‭ ‬بقضية‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفاسدة‭ ‬والتي‭ ‬يسأل‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بشرائها‭ ‬رغم‭ ‬إنها‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للإستخدام‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬سقوط‭ ‬ضحايا‭ ‬مقابل‭ ‬عمولات‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ .‬

وما‭ ‬هو‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬المشير‭ ‬أثناء‭ ‬الثورة؟

دور‭ ‬المشير‭ ‬في‭ ‬الاعداد‭ ‬للثوره‭ ‬كان‭ ‬كبير‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬البداية‭ ‬يرأس‭ ‬شؤون‭ ‬الضباط‭ ‬مما‭ ‬مكنه‭ ‬من‭ ‬معرفته‭ ‬لغالبيه‭ ‬الضباط‭ ‬بحكم‭ ‬موقعه‭ ‬مما‭ ‬مكنه‭ ‬من‭ ‬تجنيد‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬وضمهم‭ ‬للتنظيم‭ ‬وكان‭ ‬لثقه‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬في‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬وقدراته‭ ‬وصلاته

الكبيره‭ ‬فى‭ ‬الجيش‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المشير‭ ‬عبدالحكيم‭ ‬عامر‭ ‬كان‭ ‬ثانى‭ ‬دفعته‭ ‬عندما‭ ‬حصل‭ ‬فرقه‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬وهو‭ ‬برتبه‭ ‬ملازم‭ ‬وهى‭ ‬حاله‭ ‬نادره‭ ‬والاول‭ ‬كان‭ ‬صلاح‭ ‬سالم‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬إلاحرار‭ ‬أيضا‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬اللواء‭ ‬الضارب‭ ‬تحت‭ ‬رئاسة‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬وفي‭ ‬حرب‭ ‬‮١٩٤٨‬‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قواته

واقتحم‭ ‬واحتل‭ ‬مستعمره‭ ‬ميت‭ ‬سليم‭ ‬من‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬ولقد‭ ‬اصيب‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬العمليه‭ ‬وتم‭ ‬اخلاءه‭ ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬إن‭ ‬الضابط‭ ‬الذي‭ ‬يصاب‭ ‬فى‭ ‬العمليات‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬للحرب‭ ‬ولكنه‭ ‬المشير‭ ‬عاد‭ ‬مره‭ ‬أخري‭ ‬لقواته‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬وقام‭ ‬الملك‭ ‬بترقيته‭ ‬استسناءي‭ ‬وأعطاه‭ ‬اعلى‭ ‬وسام‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وكان‭ ‬الضابط

الوحيد‭ ‬ألذى‭ ‬تم‭ ‬ترقيته‭ ‬اثناء‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬النقطة‭ ‬المهمه‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬إلاحداث‭ ‬إن‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬لعمل‭ ‬ثوره‭ ‬لإنه‭ ‬حقق‭ ‬فى‭ ‬الحرب‭ ‬إنجازا‭ ‬كبيرا‭ ‬و‭ ‬الترقيه‭ ‬للرتب‭ ‬العليا‭ ‬كان‭ ‬ممهد‭ ‬إمامه‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬ميسوره‭ ‬ولكنه‭ ‬كانت‭ ‬دوافعه‭ ‬وطنيه‭ ‬ونبيله‭ ‬وكان

زملاءه‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬يطلقون‭ ‬عليه‭ ‬إسم‭ ‬جاك‭ ‬نسبه‭ ‬إلى‭ ‬جان‭ ‬جاك‭ ‬روسو‭ ‬مفكر‭ ‬الثوره‭ ‬الفرنسية‭ ‬لنبله‭ ‬واخلاقه‭ ‬الكريمه‭ ‬وذلك‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬الثورة‭ ‬بالطبع‭ ‬ولقد‭ ‬كلفه‭ ‬مجلس‭ ‬قياده‭ ‬الثوره‭ ‬ومعه‭ ‬ذكريا‭ ‬محىى‭ ‬الدين‭ ‬بوضع‭ ‬خطه‭ ‬الثوره‭ ‬وهى‭ ‬مكتوبة‭ ‬بخط‭ ‬يده‭ ‬وتم‭ ‬التصديق‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬وليلة

الثوره‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬وعبد‭ ‬الناصر‭ ‬يمرون‭ ‬على‭ ‬الوحدات‭ ‬المشاركة‭ ‬وعند‭ ‬هيئه‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬الجيش‭ ‬شاهدوا‭ ‬أن‭ ‬المبني‭ ‬مضاء‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬تحركات‭ ‬بالمبنى‭ ‬فقال‭ ‬والدى‭ ‬لعبد‭ ‬الناصر‭ ‬إن‭ ‬جميع‭ ‬قياده‭ ‬الجيش‭ ‬موجود‭ ‬كلها‭ ‬داخل‭ ‬المبنى‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬وصول‭ ‬معلومات‭ ‬بتحركات‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬وقال‭ ‬عامر‭ ‬إنها‭ ‬فرصه‭ ‬لاعتقالهم‭ ‬جميعا‭ ‬داخل‭ ‬هيئه‭ ‬إلاركان‭ ‬وبالفعل‭ ‬أخذ‭ ‬عامر‭ ‬قوه‭ ‬وعند‭ ‬محاولة‭ ‬اقتحام‭ ‬البوابه‭ ‬رفض‭ ‬عسكرى‭ ‬الحراسه‭ ‬فتح‭ ‬البوابه‭ ‬مما‭ ‬أدي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أطلق‭ ‬المشير‭ ‬عليه‭ ‬الرصاص‭ ‬وأرداه‭ ‬قتيلا‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬العسكرى‭ ‬الوحيد‭ ‬ألذى‭ ‬قتل‭ ‬ليله‭ ‬الثوره‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬المنيا‭ ‬ودخل‭ ‬القياده‭ ‬وقبض‭ ‬على‭ ‬اللواء‭ ‬حسن‭ ‬فريد

رئيس‭ ‬إلاركان‭ ‬و‭ ‬الضباط‭ ‬الكبار‭ ‬المتواجدين‭ ‬في‭ ‬القياده‭ ‬مما‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬شلل‭ ‬في‭ ‬قياده‭ ‬الجيش‭ .‬

ما‭ ‬هو‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬لإنهاء‭ ‬التمرد‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬سلاح‭ ‬الفرسان‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬؟

تمرد‭ ‬سلاح‭ ‬الفرسان‭ ‬بدء‭ ‬عام‭ ‬1954‭ ‬بمطالبة‭ ‬أفراد‭ ‬هذا‭ ‬السلاح‭ ‬بحل‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬واعتقالهم‭ ‬وكتب‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬سلاح‭ ‬الفرسان‭ ‬استقالتهم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشير‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬رفض‭ ‬ذلك‭ ‬وحاصر‭ ‬مبنى‭ ‬سلاح‭ ‬الفرسان‭ ‬وهدد‭ ‬بضربهم‭ ‬بالقوات‭ ‬الجوية‭ ‬وفي‭ ‬النهاية

استسلموا‭ ‬وقتها‭ ‬وقال‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭ ‬‮«‬يا‭ ‬حكيم‭ ‬أنت‭ ‬عملت‭ ‬اللي‭ ‬ما‭ ‬اقدرش‭ ‬اعمله‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬رجل‭ ‬المهام‭ ‬الصعبة‭ ‬

هناك‭ ‬آراء‭ ‬متضاربة‭ ‬حول‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ومحمد‭ ‬نجيب‭ ‬،‭ ‬فكيف‭ ‬كانت‭ ‬وجهة‭ ‬المشير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخلاف؟

المشير‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عامر‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬رشح‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬لقيادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬نظرا‭ ‬لمعرفته‭ ‬الوثيقة‭ ‬به‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يشغل‭ ‬أركان‭ ‬حربه‭ ‬وكان‭ ‬المرشح‭ ‬لهذا‭ ‬المنصب‭ ‬لواء‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬إسمه‭ ‬صادق‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬تمت‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬ترشيح‭ ‬المشير‭ ‬للواء

محمد‭ ‬نجيب‭ ‬ومن‭ ‬شدة‭ ‬حب‭ ‬نجيب‭ ‬للمشير‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬لو‭ ‬فتحتوا‭ ‬قلبي‭ ‬هتلاقوا‭ ‬المشير‭ ‬بداخله‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬انفجر‭ ‬بين‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬ونجيب‭ ‬لأن‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬نفسه‭ ‬صاحب‭ ‬الثورة‭ ‬أما‭ ‬نجيب‭ ‬فكان‭ ‬ترشيحه‭ ‬ناتج‭ ‬لأنه‭ ‬ضابط‭ ‬برتبة‭ ‬كبيرة‭ ‬أما‭ ‬بقية‭ ‬ضباط‭ ‬الثورة‭ ‬فكانوا‭ ‬صغار‭ ‬السن‭ .‬

ما‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬علاقة‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬بجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬؟

عبد‭ ‬الناصر‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬بجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬واجتمع‭ ‬معهم‭ ‬مرات‭ ‬عديدة‭ ‬ولم‭ ‬يحضر‭ ‬المشير‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الإجتماعات‭ ‬وكان‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬يعرف‭ ‬أنهم‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬فاعلة‭ ‬لذا‭ ‬حاول‭ ‬استمالتهم‭ ‬وحل‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬جمعية‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬الذين

شاركوا‭ ‬بكتائب‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬فلسطين‭ ‬وحرب‭ ‬السويس‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أستتب‭ ‬له‭ ‬الأمر‭ ‬قضى‭ ‬عليهم‭ .‬

وهل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬ترقية‭ ‬المشير‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الرتبة‭ ‬أحدث‭ ‬انقساما‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الضباط‭ ‬رأى‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬أحق‭ ‬بتلك‭ ‬الرتبة‭ ‬؟

الترقية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬أمر‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬جيوش‭ ‬العالم‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬بدعة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وتاريخ‭ ‬المشير‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬يستحق‭ ‬تلك‭ ‬الترقية‭ ‬فلقد‭ ‬كلفه‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬بتولي‭ ‬إدارة‭ ‬شئون‭ ‬الجيش‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديه‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬للجمهورية

وكان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬أحد‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬تلك‭ ‬المهمة‭ ‬ولقد‭ ‬وقع‭ ‬الإختيار‭ ‬على‭ ‬المشير‭ ‬نظرا‭ ‬لتاريخه‭ ‬المشرف‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬1948‭ ‬وثانيا‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬ثاني‭ ‬دفعته‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬أركان‭ ‬الحرب‭ ‬وتم‭ ‬تعيينه‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬اللواء‭ ‬الضارب‭ ‬وهو‭ ‬أقوى‭ ‬لواء‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬حيث‭ ‬عرف‭ ‬بخبرته‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الضبط

كما‭ ‬قام‭ ‬بتنظيم‭ ‬الجيش‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلته‭ ‬وإرسال‭ ‬البعثات‭ ‬العسكرية‭ ‬لتأهيل‭ ‬الضباط‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬والذي‭ ‬تولى‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬القيادة‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬كالمشير‭ ‬أحمد‭ ‬بدوي‭ ‬وإسماعيل‭ ‬علي‭ ‬وحسن‭ ‬أبو‭ ‬سعدة‭ ‬وجلال‭ ‬هريدي‭ ‬وغيرهم‭ ‬وإنشاء‭ ‬سلاح‭ ‬الصاعقة‭ ‬والمظلات‭ ‬وهيئة‭ ‬التسليح‭ ‬وتم‭ ‬تسليح‭ ‬الجيش‭ ‬بالأسلحة‭ ‬والصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬والصواريخ‭ ‬وتصنيع‭ ‬الطائرة‭ ‬المقاتلة‭ ‬القاهرة‭ ‬300‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بمساعدة‭ ‬خبراء‭ ‬من‭ ‬المانيا‭ ‬وطوروا‭ ‬نموذجا‭ ‬منها‭ ‬عام‭ ‬1964‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬توجد‭ ‬طائرة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬برلين‭ .‬

متى‭ ‬بدأت‭ ‬الخلافات‭ ‬الحقيقية‭ ‬بين‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬والمشير‭ ‬حتى‭ ‬إنتهت‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬النهاية‭ ‬المأساوية‭ ‬؟

أما‭ ‬عن‭ ‬الترقيه‭ ‬الاستثنائية‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬جيوش‭ ‬العالم‭ ‬والخلاف‭ ‬بين‭ ‬المشير‭ ‬وعبد‭ ‬الناصر‭ ‬بدء‭ ‬قبل‭ ‬حرب‭ ‬‮١٩٥٦‬‭ ‬أو‭ ‬حرب‭ ‬السويس‭ ‬عندما‭ ‬ابلغ‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬المشير‭ ‬عبدالحكيم‭ ‬عامر‭ ‬قبل‭ ‬قيامه‭ ‬بتاءميم‭ ‬قناه‭ ‬السويس‭ ‬بأسبوع‭ ‬واعترض‭ ‬المشير‭ ‬بشده‭ ‬للعواقب‭ ‬الخيمه‭ ‬لقيام‭ ‬حرب‭ ‬تدمر‭ ‬البلد‭ ‬وعدم‭ ‬قدره‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬على‭ ‬مواجهه‭ ‬هذه‭ ‬الجيوش‭ ‬خاصه‭ ‬لم‭ ‬إلا‭ ‬‮٤‬‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬قيام‭ ‬الثوره‭ ‬وكانت‭ ‬إلاسلحه‭ ‬التى‭ ‬في‭ ‬جوزه‭ ‬الجيش‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬الجيش‭ ‬الإنجليزي‭ ‬وصفقه‭ ‬إلاسلحه‭ ‬التشيكيه‭ ‬وبعد‭ ‬الحرب‭ ‬استقال‭ ‬المشير‭ ‬ولكن‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬أقنعه‭ ‬بالبقاء‭ ‬الاستقاله‭ ‬الثانية‭ ‬سنه‭ ‬‮١٩٦٢‬‭ ‬وهى‭ ‬أول‭ ‬استقالة‭ ‬مسببه‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الخلافات‭ ‬في‭ ‬أشدها‭ ‬وكانت‭ ‬الاستقاله‭ ‬إلاخيره‭ ‬سنه‭ ‬‮١٩٦٧‬‭ ‬وما‭ ‬تبع‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬المشير‭ ‬كما‭ ‬ثبت‭ ‬في‭ ‬القضيه‭ ‬وخلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬تم‭ ‬اغتيال‭ ‬معنويا‭ ‬بعد‭ ‬قتله‭ ‬من‭ ‬الاعلام‭ ‬وعلى‭ ‬راسهم‭ ‬حسنين‭ ‬هيكل‭ ‬الذي‭ ‬إدار‭ ‬هذه‭ ‬الحمله‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنين‭ ‬طويلة‭ ‬ولقد‭ ‬اتهمته‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬بالتحريض‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬المشير‭ ‬وطلبت‭ ‬من‭ ‬النيابه‭ ‬استدعاءه‭ ‬للتحقيق‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬لتحميل‭ ‬كارثة‭ ‬‮١٩٦٧‬‭ ‬وتبرءه‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬من‭ ‬المسؤليه‭ ‬‭.   ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ماهي‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك‭ ‬في‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬تحقيق‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬لأهدافها‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإقامة‭ ‬حياة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬سليمة‭ ‬؟

لم‭ ‬تحقق‭ ‬الثوره‭ ‬اهدافها‭ ‬لاصرار‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬الانفراد‭ ‬بالسلطه‭ ‬والغاء‭ ‬مجلس‭ ‬قياده‭ ‬الثوره‭ ‬و‭ ‬التخلص‭ ‬منهم‭ ‬للانفراد‭ ‬بالسلطه‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬يطيق‭ ‬إن‭ ‬يعارضه‭ ‬أحد‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬ابى‭ ‬في‭ ‬مذكراته‭ ‬لقد‭ ‬تغيرت‭ ‬شخصيه‭ ‬جمال‭ ‬عن‭ ‬بدايه‭ ‬الثوره‭ ‬وكان‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬مجده‭ ‬الشخصى فقط‭ .‬

مشاركة