جارنا السيئ
في كل يوم تستيقظ الناس على صوت فيروز الجميل لتتفاءل بيومها واكسابه طعماً فيروزياً ذا نكهة مفعمة بالأمل ، أما أنا فأستيقظ على صوت جارنا السيئ المتخم بالألفاظ النابية تجاه زوجته التي تربي أطفاله و تراعيهم وتراعيه بالرغم من سوء خلقه وتصرفاته بين الناس ، إذا أردت وصفه فكله على بعضه خطأ بخطأ ، ما يستفزني به أنه لا يقدر زوجته بالرغم ما تحملته من ضيم و قهر ، وكأنه يتلذذ بشتمها وسبها بأعلى صوته وامام الملأ ، أنا جدّ غاضبة حتى انني احياناً أقول لنفسي لم لا تتطلق الزوجة منه لترتاح هي وبدورها نرتاح نحن ، لكنّي أعلم جيداً كيف تفكر زوجته بنظرة المجتمع الدونّية تجاه المرأة المطلقة و من ناحية أخرى تفكر بمصير أطفالها الأربعة كيف ستتحمل مسؤوليتهم لوحدها ، للأسف هذه النظرة الدونّية هي ما تجعل الكثير من النساء المعذبات في بيت الزوجية ان تتحمل قهراً لا يتحمله مخلوق آخر ، وحسب رأيّ سماع مليون مرة كلمة ” مطلقة ” على ان تعيش المرأة بمهانة وإنتقاص من شخصيتها وخيانتها في العلن ، لا أحد يرضى بذلك لا أب يرضى لإبنته ان تهان بهذا الشكل ولا أخ ، ولا حتى الدين و التقاليد والمجتمع ، فالمرأة تتزوج لتكون لها عائلتها الخاصة و استقرارها الخاص لا لتكون كبش
فداء للزوج ” المستهتر أخلاقياً ” لا لتكون عبد يفرغ برأسها تعب و مزاجيات الرجل ” اللا رجل ” ، فالذي يقبل الإهانة على زوجته وأمام الملأ لا يستحق ان يقال عنه رجلاً ، فالرجل هو من يخشى على زوجته واهل بيته من مساسهم بأي سوء سواء بكلمة او فعل ، فحينما أتذكر اطفال هذا الرجل لا اعرف بماذا سيتذكرونه حينما يكبرون و ماذا سيتعلمون منه….؟
وانا متأكدة جداً بأنهم سيحلمون معهم خيبة كبيرة ستكبر مع الوقت وستبقى هناك ثغرة في قلوبهم و عقولهم وهم يتذكرون سوء خلق والدهم مع والدتهم التي لا حول لها ولا قوة سوى ان الاهل فرضوه عليها كزوج و هو غير اهل لتلك المهمة الكفيلة بصنع عائلة وجيل جديد للمجتمع ، لا اعرف أحياناً حينما أسمع شتائمه على زوجته المسكينة أقول مع نفسي ” الله لو يهدك لو يهديك على هالمسكينة ” و يا رب يستيقظ على نفسه و يعلم بأن فوقه رباً صبوراً وعادلاً وشديد العقاب ذات الوقت ، قبل فوات الاوان…
عبير سلام القيسي _ بغداد



















