نبض القلم
ثروة بكل المعاني – مقالات – طالب سعدون
المراقد والمزارات الدينية لم تعد أماكن تاريخية ، ومراكز روحية ، ودور عبادة تمثل دينا أو مذهبا أوعقيدة معينة فقط ، بل مؤسسات قائمة بذاتها ، تقدم إنموذجا متقدما ، ويكون بعضها ، فريدا في فنون الادارة والاقتصاد والعمارة والنظام والنظافة والتطور ..
ويمكن أن يظهر ذلك ، أو بعضه جليا ، من خلال الاضرحة والصروح المعمارية المتمثلة في المباني والمنشأت الخاصة بها ، ومستوى الخدمات التي تُقدم لزائريها ، والتعامل الانساني فيما بينهم ، وفي القدرة المتنامية على استيعاب الملايين من الزائرين والسائحين ، وقد تتقدم في هذه المميزات على مؤسسات خاصة وعامة في بلدانها ..
وللمراقد الدينية اليوم إسهامة واضحة في الدخل القومي للبلاد ، وفي تشغيل أيد عاملة باختصاصات مختلفة ، وفي إدارة نفسها بنفسها …
وعلى سبيل المثال يشعر الزائر للروضة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد الايرانية أنه في مدينة كاملة ، قائمة بذاتها ، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ودلالة ، وليس في مرقد مقدس فقط ، وذلك لسعتها مكانيا ، وبما تضمه من أبواب كثيرة ، من جهات متعددة ، ومبان واسعة متكاملة ، ومن صحون عديدة تحيط بضريح الامام علي إبن موسى الرضا ( ع ) ، وقبته الذهبية ومناراته العالية ، وتؤدي اليه من خلال أبواب كثيرة مرتبطة مع بعضها ، وأروقة مسقفة تحيط بالمرقد الشريف ، ويتخذها الزائرون أماكن للعبادة والصلاة والخلوة للدعاء والمناجاة ، وتلاوة القرأن ..
وقد صممت وبنيت بطريقة فريدة في فن العمارة الاسلامية وأخر وابتكارات الهندسة العالمية ، بشكل تلفت الانظار ، وتبهر العقول ، وقد زينت سقوفها الاحجار الكريمة ، وأروع ابتكارات الريازة الزجاجية والكرستال ..
وقد اعطى الالتزام والنظام ، والنظافة للمكان منظرا آخاذا ، وما كان لذلك أن يتحقق لولا الادارة والخدمات المتميزة ..
وبذلك كان للروضة – التي يمر من تحتها نفق طويل لمرور السيارات – تميز ليس في الرمزية فقط ، وما لها من قدسية ومكانة عظيمة ، بل كذلك في الطريقة المعمارية الفريدة ، والمرافق الخدمية ، والترفيهية ، التي تضمن الراحة للزائر ..
ولتسهيل الزيارة وفرت الادارة خارطة توضيحية للحرم المطهر تساعد الزائر في أداء مراسم الزيارة بيسر والاطلاع على كافة معالم الروضة ، والاستفادة مما يعقد فيها من ندوات ثقافية ودينية ، والتمتع بجمال مرافقها المتنوعة ، من نافورات وساحات مفتوحة ، ومتاحف ، ومكتبات ، واسواق وغيرها ..
ولك أن تتصور كم من الايدي العاملة تتولى إدارة هذه الروضة ، وهي بهذه السعة ، وبما تحتويه من منشأت علمية ودينية وتعليمية وخدمية كثيرة تضاهي ، أو ربما تزيد على ما يقدم في مدينة كاملة..
ويلمس الزائر ان الروضة المطهرة في تطور دائم ومستمر سنة بعد اخرى ، كما يزداد عدد الزائرين ايضا حيث يزورها سنويا الملايين من مختلف ارجاء العالم ، وبذلك يكون لها دور واضح في النشاط الاقتصادي داخل البلاد ومع الدول الاخرى ، ولها عائد مادي كبير ، يشكل رقما مهما في المورد العام لعموم البلاد ، والعاملين في مختلف المهن ، فتنشط حركة النقل بكل انواعه والمكاتب السياحية والمصارف والفنادق والمطاعم ، والاسواق ، والصناعات الشعبية والفلكلورية والتراثية ، وغيرها من الامور الاخرى التي تتعلق بالزائرين من نذور وهدايا ، وما يحتاجونه طيلة مدة الزيارة ..
وعلى هذا الاساس فأن المراقد المقدسة في أي بلاد في العالم ، لا تشكل قيمة روحية فقط ، بل كذلك ثروة اقتصادية عظيمة لها ..
وعلى سبيل المثال تشير المصادر الى أن ( تربة السجود ) لوحدها كانت من أهم المصادر المالية لمدينة الحسين ( ع ) ، وتباع يومذاك في اسواق طهران بالمثاقيل ، وهي أغلى من الذهب ، وتصنع في معمل خاص يدفع اصحابه مبلغا كبيرا من المال في كل سنة الى والي بغدا لقاء هذا الامتياز ..
وهكذا كانت وستبقى المراقد والمزارات الدينية ثروة روحية يتبارك بها الزائرون ، وينعم بها العاملون ، وثروة اقتصادية كبيرة للبلاد ، وهي في عطاء دائم لها ، ومن اسباب تطورها وتميزها …
{{{{{{
كلام مفيد :
ما الفرق بين الهضم والظلم ..؟..
الظلم : يكون في الحق كله ..
والهضم : هو نقصان بعض الحق..
قال الله سبحانه وتعالى ( فلا يخاف ظلما ولا هضما..) .. سورة طه 112
ذلك ما يقوله المتخصصون والضالعون في هذه اللغة الكريمة …


















