تركيا بين عثمان الأول وأردوغان .. قصة مجازر الأرمن – مقالات – عبد الكاظم محمد حسون

تركيا بين عثمان الأول وأردوغان .. قصة مجازر الأرمن – مقالات – عبد الكاظم محمد حسون

الدولة العثمانية او الخلافة العثمانية عاشت لفترة ناهزت الستة قرون محصورة بين تاريخ 27  يوليو 1299 م وحتى سقوطها بعد الحرب العالمية الاولى بالتحديد بتاريخ 29 اكتوبر سنة 1923 م وقيام الدولة التركية الحديثة . بلغت الدولة العثمانية اوج عظمتها خلال القرنين السادس والسابع عشر حيث امتدت سيطرتها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث خضعت لها كامل آسيا الصغرى وأجزاء كبيرة من جنوب شرق أوروبا، وغربي آسيا، وشمالي أفريقيا. وصل عدد الولايات العثمانية إلى 29 ولاية، وكانت للدولة سيادة اسمية على عدد من الدول والإمارات المجاورة في أوروبا، التي أضحى بعضها يُشكل جزءًا فعليًا من الدولة مع مرور الزمن، بينما حصل بعضها الآخر على نوع من الاستقلال الذاتي.

الأرمن شعب ينتمي إلى العرق الآري (الهندوأوروبي؛ أما وجودهم في أرض أرمينيا التاريخية-الهضبة الأرمنية (أرض أرمينيا العظمى والصغرى) الممتدة في الأجزاء الوسطى والشرقية من آسيا الصغرى فيعود إلى الألف الثالث ق.م، حسب الدراسات اللغوية والأثرية الحديثة والتقليد المتوارث القديم. وتمتد أرمينيا التاريخية إلى الشرق من المنابع العليا لنهر الفرات وحتى بحر قزوين وإيران، وتحدها من الجنوب سلسلة جبال طوروس الأرمنية في حين تمتد أرمينيا الصغرى إلى الغرب من منابع نهر الفرات. وتبلغ مساحة أرمينيا العظمى وأرمينيا الصغرى معاً، حسب بعض المؤرخين، نحو 358 ألف كيلومتر مربع، وهي تعادل نحو اثني عشر ضعف مساحة جمهورية أرمينيا الحالية. عام 1514 استولى العثمانيون بقيادة السلطان سليم الأول على أرمينيا بعد إلحاق الهزيمة بالفرس الصفويين عام 1514 استولى العثمانيون بقيادة السلطان سليم الأول على أرمينيا بعد إلحاق الهزيمة بالفرس الصفويين في معركة سهل جالديران. وفي القرن السادس عشر قام الفرس بنقل 30000 أرمني إلى أصفهان وذلك لإحياء هذه المدينة وتمركزوا في الحي المسيحي حي جلفا بسبب ما كان يتمتع به الأرمن من مهارة حرفية. ومن هرب من الأرمن لجأ إلى البلاد المجاورة من بطش الأتراك ومنهم من أسعفهم الحظ ونقلتهم السفن الأوروبية إلى أوروبا. وقد سكن الكثير من الأرمن واستوطنوا في سوريا حيث وجدوا الأمان؛ وكان لهم شأن كبير كما في مدينة حلب وعملوا في المهن الحرفية الدقيقة والصناعات وأبدعوا؛ واندمج عدد من الأرمن في الحياة الاجتماعية والاقتصادية مع محافظتهم على قوميتهم ؛ وتعتبر حلب احدى أهم مراكز الأرمن ويشكلون جزءاً من كيان وحياة المدينة، وكذلك في لبنان وفلسطين والأردن.خلال القرن التاسع عشر تحسنت أوضاع الارمن الأرثوذكس لتصبح أكثر طوائف الدولة العثمانية تنظيمًا وثراءً وتعليمًا، وعاشت النخبة من الأرمن في عاصمة الإمبراطورية العثمانية مدينة اسطنبول حيث تميزوا بالغنى الكبير وعلى وجه الخصوص العائلات الكبيرة المعروفة آنذاك كعائلة دوزيان وباليان ودادايان حيث كان لهم نفوذ اقتصادي كبير في الدولة. إلى جانب الاستفادة من تطور بنية المدراس الارمنية التابعة للكنيسة عمل الارمن في التجارة والمهن الحرة مما أدى إلى تحسن أوضاعهم الاجتماعية، ظهر أشخاص احتلت مناصب مهمة مثل المحسن ورجل الأعمال كالوست كولبنكيان والذي ادى ورًا رئيسيًا في جعل احتياطي النفط في الشرق الأوسط متاحًا للتنمية الغربية.

تاريخ الدولة

لقد واجه الارمن في المناطق التي يسكنون فيها في الاناضول او الاراضي التي تشكل الان الدولة التركية مذابح فظيعة كانت الصفحة السوداء في تاريخ الدولة العثمانية وان نتائج هذه التصرفات اللا انسانية اصبحت شبحاً تطارد الماضي العثماني تحت اسم . مذابح الأرمن وتعرف أيضا باسم المحرقة الارمنية والمذبحة الارمنية أو الجريمة الكبرى، تشير إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل، والترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. يقدّر الباحثين ان اعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين 1 مليون و 1.5 مليون نسمة. مجموعات عرقية مسيحية أخرى تم مهاجمتها وقتلها من قبل الإمبراطورية العثمانية خلال هذه الفترة وغيرهم، يرى عدد من الباحثين ان هذه الأحداث، تعتبر جزءاً من سياسة الإبادة التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية ضد الطوائف المسيحية. ومن المعترف به على نطاق واسع ان مذابح الارمن تعتبر من جرائم الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، والباحثون يشيرون بذلك إلى الطريقة المنهجية المنظمة التي نفذت فيها عمليات قتل هدفها القضاء على الأرمن، وتعتبر مذبحة الأرمن ثاني أكبر قضية عن المذابح بعد الهولوكست. وكلمة الإبادة الجماعية قد صيغت من أجل وصف هذه الحوادث .توجد اليوم العديد من المنشآت التذكارية التي تضم بعض رفات ضحايا المذابح، ويعتبر يوم 24 نيسان من كل عام ذكرى مذابح الارمن، وهو نفس اليوم التي يتم فيه تذكار المذابح الآشورية وفيه تم اعتقال أكثر من 250  من أعيان الأرمن في إسطنبول. وبعد ذلك، طرد الجيش العثماني الأرمن من ديارهم، وأجبرهم على المسير لمئات الأميال إلى الصحراء في سوريا، وتم حرمانهم من الغذاء والماء ، حيث المجازر كانت عشوائية وتم مقتل العديد بغض النظر عن العمر أو الجنس ، وتم اغتصاب والاعتداء الجنسي على العديد من النساء. اليوم أغلبية مجتمعات الشتات الارمني نتيجة الإبادة الجماعية.ان فضائع العثمانيين لم تنحصر بإبادة الارمن واضطهاد بعض القوميات مثل الكلدان والاشوريين واليونانيين خاصة في ارض الانضول الا ان السلاطين العثمانيين قد تلاعبوا في الدين واستغلوا فتوى الدين لتثبيت سلطانهم والتمسك بالحكم مهما كانت الاسباب فعلى سبيل المثال لا الحصر اصدر السلطان “محمد الفاتح” فى العام 1453  قانون “نامه”، وذلك بعد حصوله على عدة فتاوى تجيز قتل الاخوة والأقارب حفاظا على مصلحة السلطة.ابتدأ بتطبيق القانون بذبح شقيقه الرضيع أحمد، أما السلطان “سليم الأول” فاتح بلاد الشام فلم تطاوعه نفسه بنحر والده ” بايزيد الثانى”،حيث لجأ الى دس السم له ليستلم فيما بعد مقاليد الحكم فى العام 1512.

تسلم سلطة

وعقب تسلمه السلطة قتل اخويه “كركود” و”أحمد” وذبح خمسة عشر من أبناء إخوته، أما إبنه سليمان الاول الملقب بالقانونى ، والذى حاصر مدينة فيينا فى العام 1529 فقد قام بقتل ولديه مصطفى فى العام 1553 و ” بايزيد” فى العام 1561. توقف السلطان “مراد الثالث” عن استخدام وسيلة الذبح للتخلص من أشقائه، وعوضا عن ذلك لجأ الى خنق خمسة منهم.وحفاظا على المصلحة العامة وصونا “للسلطة” قام “محمد الثالث” مابين 1603-1595 بإعدام تسعة عشر من إخوته.وحتى لا ينسى الجمهور الفتاوى التى أصدرها “محمد الفاتح” بعد أن مضى عليها أكثر من مئتى عام، تمكن السلطان “عثمان الثانى” فى العام 1622  من الحصول على فتوى مكنته من قتل شقيقه الأكبر “محمد” بذريعة صون السلطة والحفاظ عليها.وهذه الفتوى تذكرنا بفتوى الاسلام السياسي الحالية على يد بعض الاحزاب التيارات المتـأسلمة الحالية كحركة الاخوان والحركات المتطرفة مثل القاعدة وداعش والنصرة وغيرها التي تبيح القتل والذبح باسم الاسلام ان الدولة العثمانية التي حكمت كثير من الدول وبسط سلطانها على كثير من الاراضي الواسعة واستغلت الدين عامل اساسي لتحقيق حكمها مارست شتى اساليب الاضطهاد للسيطرة والهيمنة على الدول العربية والإسلامية وكان الهدف هو استغلال تلك الدول من حيث الموارد المادية والبشرية لصالح العثمانيين فكانت تمارس اعمال الصخرة وفرض الضرائب وسرقة التراث الاسلامية (لا زالت الى الان محتفظة بها لغرض دعم الجانب السياحي لديها ) والتجنيد تاركة تلك المناطق والدول تحت رحمة التخلف والجهل والظلم .ان تلك الدولة المظلومة الراسخة تحت هيمنة الرجل المريض لم تتخلص من هذه الهيمنة إلا بعد الحرب العالمية الأولى  1914 حيث انضمن كم من الدولة العثمانية والدولة البلغارية الى (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية).لتكون ضمن دول المركز.

ومن نتائج الحرب العالمية الاول هو صدور خمسة معاهدات بين الدول المنتصرة والخاسرة واحد هذه المعاهدات تمت مع الدولة العثمانية وهي ( معاهدة سيفر Sevres Treaty) و الموقعة عام 1920 والتي من بنودها وضعت المضايق العثمانية تحت الرقابة الدولية ، كما وضعت اسطنبول تحت نظام الاحتلال الجماعى للحلفاء وحصلت ايطاليا على منطقة نفوذ فى جنوب الاناضول وأعطيت جزر بحر ايجة لليونان وتم اعلان استقلال ارمينيا.اما بالنسبة للبلاد العربية التابعة للدولة العثمانية وهى مصر، والعراق ، والشام ، وشبه الجزيرة العربية فانها ما لبثت مع نهاية الحرب ان استقلت عن الدولة العثمانية ، وقد خرجت مصر من التبعية العثمانية بمجرد اندلاع الحرب وقامت بريطانيا بإعلان الحماية عليها عام 1914 منهية تبعيتها الاسمية للدولة العثمانية ، اما فى المشرق العربى فقد تدهورت العلاقات بين الاتراك والعرب.

وبذلك انتهت السيطرة العثمانية على الدول العربية ومنها العراق الا ان الدولة العثمانية لم تبق على ما كانت عليه فبالإضافة الى تحرر المستعمرات الخاضعة لها مرت بتطورات جديدة منحتها صفة الدولة العلمانية الحديثة على يد مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك (ولد في 19 مايو 1881 توفي 10 نوفمبر 1938  قائد الحركة التركية الوطنية في أعقاب الحرب العالمية الأولى ،وأوقع الهزيمة باليونانيين في الحرب التركية اليونانية عام  1922  بعد انسحاب قوات الحلفاء من الأراضي التركية جعل عاصمته مدينة أنقرة ،وأسس جمهورية تركيا الحديثة ،فألغى الخلافة الإسلامية وأعلن علمانية الدولة.

تغييرات جذرية

انتيخب مصطفى كمال- نائب مدينتي بالا وأنقرة كأول رئيس للجمهورية التركية بتصويت 158 نائباً ممن شاركوا في الانتخابات الرئاسية التي تمت عقب الاعلان الجمهورى..اجرى اتاتورك عدة تغيرات جذرية من شأنها إيصال تركيا إلى مستوى الحضارة المعاصرة . وطبقاً لدستور 1924  تبوأ مصطفى كمال منصب رئاسة الجمهورية ثلاث فترات آخرى  1927- 1935-1933 وذلك بعد أن اُختير من قبل المجلس الشعب التركى كرئيس في التاسع و العشرين من أكتوبر عام 1923 م. يعتبر اتاتورك من الضباط المتنورين واحد الضباط المهمين للجيش الذي تم تحديثه وتدريبه في المدارس الاوربية وعلى هذا الاساس انشأ الدولة العلمانية الجديدة في الدولة التركية تختلف عن العلمانية الاوربية حيث لم يفصل الدين عن السياسة وإنما قام بمحاربة التوجه والنشاط الديني في البلاد بكل فروعه وأصوله فأجهض حركة الشيخ سعيد بيران الذي كان يدعو الى الخلافة العثمانية مجددا ومناهضة السياسة العلمانية لأتاتورك وحزبه الا ان رائد الدولة العثمانية اعدم الشيخ سعيد و بعض اتباعه وابعد الكثير منهم بغية الحفاظ على علمانية الدولة الفتية علما ان الشيخ سعيد من اتباع الطريقة الصوفية النقشبندية  هذا الشخص على الرغم من كونه صوفيا انعزاليا فكان سياسيا له تصريحات نارية في وسائل الاعلام وله اهداف سياسية كما اشرنا ولم يتوقف الامر لهذا الحد فظهر شخص اخر من اتباع الشيخ سعيد إلا وهو بديع الزمان سعيد النورسي وهو الاخر اعلن عن رفضه للدولة العلمانية مما دعا الحكومة الى نفيه الى مدينة نائية وهي بوردو ثم ابلى مدينة أورفة وبقى في المنفى حتى مماته في سنة 1960 اي كانت مدة نفيه خمساً وثلاثين سنة متواصلة إلا ان هذا الرجل له نشاط من خلال الرسائل والكتب التي كان يرسلها الى الشعب التركي وكان لها دور ايجابي في المجتمع التركي للاهتمام بالإسلام وأهمية الدين وفي خطوة اخرى لمحاربة التوجه الديني اتخذت خطوة اخرة سنة 1930 بإغلاق مدارس الائمة والحفاظ ولكن بعد وفاة اتاتورك سنة 1938  ظهرت اصوات تدعو بإعادة هذه المدارس وتم تحقيق شيء من هذا في سنة 1947  وفي سنة 1950  حدث تغير مهم في الحكومة التركية حيث صعد السيد عدنان مندريس الى رئاسة للوزارة في تركيا وبقى الى سنة 1960  ولم يكن هذا الشخص اسلامي ولكن في فترة حكمة شجع الاسلاميين على الظهور والمطالبة بحقوق اكثر حيث زادت المدارس الدينة والوعاظ وبرزت دعوات دينية واضحة لم يُخف هذا عن الجيش حامي العلمانية فقام بانقلاب على السيد عدنان رئيس الوزراء سنة 1960  وقد تم تنفيذ حكم الاعدام فيه وكذلك في جلال بايار (مؤسس الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه عدنان مندريس) وفي عدد من أتباعه، مع التصدي بمنتهى العنف للتيارات الإسلامية المتنامية ، وكانت هذه صدمة كبيرة للحركة الإسلامية في تركي ظل الوضع على هذه الصورة القاتمة إلى أن ظهرت شخصية محورية في تاريخ تركيا، وهو القائد الإسلامي الجليل نجم الدين أربكان ، الذي قام بتأسيس حزب السلامة سنة 1972م ، وكان ينادي بإقامة “النظام العادل “، ويبرز آفات العلمانية التركية المتشددة ، ولم يكن حزبه الأول “السلامة” واضح الإسلامية لكي لا يُقتل في مهده، ولكن كان يبدو إصلاحيا وطنيا . وبعد تأسيس هذا الحزب الجديد التقى نجم الدين أربكان مع رجب طيب أردوكان، وكان طالبًا في كلية الاقتصاد والسياسة بمرمرة، وأعجب به إعجابًا شديدًا وضمه إلى حزبه السلامة ؛ ليبدأ أردوكان خطواته السياسة مع أستاذه الموقَّر أربكان . وقامت السلطات بحل هذا الحزب وكان ذلك سنة 1980 الا اربكان انشا حزباً جديداً اسماه حزب الرفاه سنة 1983 بتوجه اسلامي واضح وفي هذا الحزب لمع اسم اردوكان واصبح رئيس فرع الحزب في اسطنبول وانتشرت فروح الحزب في البلاد وفي سنة 1994 حيث فاز الحزب بالانتخاب البلدية في اكثر من مدينة تركية وصعود اوردكان الى ادارة بلدية اسطنبول وكان لاردوكان حضور ونشاط ملفت للنظر من خلال ادارته في حل كثير من المشاكل لمدينة اسطنبول . وفي سنة 1995م حدثت مفاجأة كبرى بفوز حزب الرفاه بأغلب المقاعد في الانتخابات البرلمانية في تركيا (158 مقعدًا من أصل 550 مقعدًا)، ولكن الرئيس العلماني سليمان ديميريل عهد إلى الأحزاب العلمانية بتكوين ائتلاف ضد حزب الرفاه ، وحدث ان أنهار هذا الائتلاف ليصعد نجم الدين أربكان إلى منصب رئيس الوزراء في سنة 1996م ، ويصبح أول رئيس وزراء إسلامي في تركيا منذ سقوط الخلافة العثمانية سنة 1924م. وعلى ضوء هذا النتائج حدث ارباك في مؤسسة الجيش بين محاربة اربكان او إبقائه لأعتقاد فشله في ادارة الحكم وبذلك تكون ضربة للحركة الاسلامية إلا ان النتائج اظهرت عكس ذلك فحقق اربكان انتصارات على الصعيد الاقتصادي وتخفيض الديون التركية بشكل ملفت النظر شعر الجيش التركي بالخطر العظيم فأقدم على الخطوة كبيرة وهي الانقلاب العسكري على حكومة أربكان، ودخلت الدبابات التركية إلى شوارع أنقرة وإسطنبول، وأجبر أربكان على الاستقالة، وتم حل حزب الرفاه، ومنع اربكان من العمل السياسي لمدة خمسة اعوام كما تم اعتقال اردوكان لمدة ثمانية اشهر تم اخراجه من السجن بعد مضي نصف المدة المقرر لحسن السلوك وتم منعه من ممارسة السياسة لمدة خمس سنوات ايضا وتم هذا على خلفية خطبة تحريضية لاوردكان تتضمن الوضوح بتوجه الاسلامي لم ييئس أربكان وأردوكان من هذه الصدمات ، فأسس أربكان حزبًا جديدًا أسماه حزب الفضيلة سنة 2000م، ولم يكن هذا الحزب باسمه أي (باسم السيد اربكان) ؛ لأنه كان ممنوعاً من مزاولة العمل السياسي لمدة خمس سنوات، إنما كان باسم أحد أهم أتباعه وهوالسيد قوطان، وانضم إلى هذا الحزب أردوكان وعبد الله جول ولكن اوردكان وجول لم ير في هذا الحزب اي نتيجة ايجابية للاستمرار لان نهايته الألغاء ايضا على شاكلة من سبقه من الاحزاب قام أردوكان وجول بتأسيس حزب جديد سنة 2001م، وهو حزب العدالة والتنمية، ونفّذا فيه مشروعهما الإصلاحي، ووجد هذا الحزب قبولاً واسعًا في الأوساط التركية الشعبية ؛ مما أدى إلى مفاجأة ثقيلة جدًّا سنة 2002م حيث فاز حزب العدالة والتنمية بأغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية ، حيث حصل على 368 مقعدًا من أصل 550 مقعدًا، وأوكل إليه تشكيل الوزارة برئاسة عبد الله جول ؛ وذلك لأن رئيس الحزب أردوكان كان في فترة المنع من مزاولة النشاط السياسي، وبعد قليلٍ استطاع البرلمان أن يضغط لتغيير الدستور ليصعد رئيس الحزب أردوكان إلى منصب رئيس الوزراء في تركيا ، وذلك في نفس السنة 2002م. اما اربكان بعد انتهاء مدة منعه من مزاولة السياسة قام بتشكيل حزب سياسي سماه السعادة الا ان العلمانيين تصدوا له وتم اتهامه بالفساد او اختلاس عندما كان في حزب الرفاه المنحل وتم سجنه سنتان وفي سنة 2006م أكد أردوكان شعبيته بالفوز مرة أخرى في انتخابات البرلمان، بحصوله على 331  مقعدًا من أصل 550 مقعدًا؛ مما يثبت بوضوح أن الشعب التركي أصبح طالبًا للإسلام بشكل يهدِّد العلمانية بشكل صارخ ان الجيش التركي اصبح مكتوف الايدي اما النجاحات التي حققها اوردكان وحزبه لأسباب منها المد الشعبي لتايد الاتوجه الاسلامي وعدم زعزعزة الخطوات التي من شأنها تقرب تركيا من انضمام الى المجموعة الاوربية .لقد مارس اودكان دوره كرئيس للوزراء من مارس 2013  الى اغسطس 2014  م وبعد هذا التاريخ اصبح رئيساً للجمهورية التركية لهذا التاريخ.