
ترامب بين نار إيران وثلوج كرينلاند – صلاح الربيعي
لم يكن دونالد ترامب وهو العائد إلى واجهة القرار الأميركي بطريقة دكتاتورية يتوقع أن يجد نفسه محاصراً بين ملفين متناقضين في الساحة الدولية ومتقاربين في الخطورة وهما نار إيران المشتعلة في الشرق الأوسط وثلوج كرينلاند الباردة التي تحمل في طياتها صراع النفوذ العالمي الجديد
وفي الملف الإيراني يواجه ترامب إرثاً معقداً من الملفات والعقوبات والتهديدات المتبادلة بحيث أصبح خيار الحرب غير مأمون العواقب ولا قرار التراجع يُرضي الداخل الأميركي أو حلفاء واشنطن في المنطقة وان كل خطوة نحو التصعيد يمكن ان تشعل العالم ومن جانب اخر فان كل محاولة للتهدئة تُفسَّر ضعفاً سياسياً. أما احتلال كرينلاند التي بدى مؤخرا كمادةً سياسية ساخرة عندما طرح ترامب موضوع شرائها من السكان مقابل اموال مغرية وهنا قد تحول الموضوع إلى عقدة استراتيجية دولية حقيقية تتقاطع فيها أطماع روسيا والصين مع المصالح الأميركية وفتحت سباقاً جيوسياسياً على الموارد المميزة والممرات البحرية واضعاً واشنطن أمام اختبار جديد لنفوذها في القطب الشمالي. هكذا يجد ترامب نفسه بين نار لا تنطفئ في الشرق الأوسط وثلوجاً ذائبةً كاشفةً عن صراعات قادمة في أقصى شمال الأرض ومعركة مزدوجة تُظهِر أن الدول العظمى مهما بدت واثقة من نفسها فقد تُربكها الجغرافيا بقدر ما تُحرِجَها السياسة في العالم .


















