تداعيات تدهور الأوضاع الأمنية على المجتمع – مقالات – سامي الزبيدي

تداعيات تدهور الأوضاع الأمنية على المجتمع  – مقالات – سامي الزبيدي

إن هشاشة الأوضاع الأمنية وتدهورها الخطير خلال الفترة الحالية لم يكن وليد هذه الأيام إنما هو نتيجة منطقية للسياسات الخاطئة للحكومة السابقة وفشلها في معالجة الملف الأمني وملف المصالحة الوطنية بسبب سياساتها الاقصائية والعدائية والانتقامية والطائفية التي أوصلت البلد الى ما هو عليه الآن والتي جرَت على وطننا وشعبنا الحروب والمآسي والكوارث المتلاحقة والمستمرة كما أن ضعف وفساد القيادات العسكرية والأمنية وقلة كفاءتها وخبرتها وممارساتها الطائفية واختراقها من قبل بعض المجرمين وسيطرت الضباط الدمج على منظومات الاستخبارات في الجيش والشرطة وعلى المناصب الحساسة فيها والتي تحتاج الى تخصص في هذا المجال بالإضافة الى المهنية والحرفية والممارسة والخبرة والكفاءة العالية كانت من الأسباب المهمة لتدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد وتيرة العمليات الإرهابية والجريمة المنظمة ضد أبناء شعبنا والتي أخذت أبعاداٌ خطيرة جداٌ هذه الأيام على أمن الوطن وعلى حياة المواطنين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم .

ويقف وراء زيادة نشاط عصابات الجريمة المنظمة في الظروف الحالية أسباباٌ عديدة أهمها استمرار العمليات العسكرية الجارية في عدد من المحافظات والمدن التي تحتلها داعش وانشغال الجيش والأجهزة الأمنية في التصدي لهذه العصابات واستغلال بعض الميليشيات وقيامها بتشكيل قوات خاصة بها وفتح مقرات لها في بغداد والمحافظات دون الحصول على موافقات من الحكومة على اعتبار أنها جزء مــــن الحشد الشعبي وقيامها بالعديد من العمليات الإجرامية كالسرقة والسطو المسلح والتسليب والابتزاز والاغتيالات مستغلين الضعف الذي تعاني منه الأجهزة الأمنية والرقابية وهناك سبب لعله الأهم والأخطر في تدهور وتردي الأوضاع الأمنية وهو المحاولات العديدة والمدبرة من بعض السياسيين الذين فشلوا في إدارة الدولة ومؤسساتها عندما تسلموا مقاليد الأمور في البلاد ووضعوا أجهزتها العسكرية والأمنية تحت إمرتهم مباشرةٌ دون دراية أو خبرة أو أدنى معلومات في هذه الجوانب المهمة فتسببوا في الكوارث العديدة والكبيرة للوطن والشعب كالتفجيرات والاغتيالات والمداهمات المستمرة للبيوت والاعتقالات العشوائية والتعذيب والإعدامات بوشاية المخبر السري وبانتزاع اعترافات تحت التعذيب والحصول على الرشا والأتاوات وكانت أخطر هذه الكوارث والمآسي سيطرة داعش على عدد من المحافظات والمدن وارتكابها أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا من مختلف القوميات والأديان والطوائف ونزوح ملايين العراقيين عن مدنهم ومنازلهم خوفاٌ من جرائم داعش الوحشية وما سببه هذا النزوح الكبير من أزمة إنسانية كبرى في البلد نتيجة لقلة أماكن ومستلزمات الإيواء قياساٌ للإعداد الكبيرة للنازحين فكانت محاولة هؤلاء السياسيين الفاشلين ومن يقف معهم ويساعدهم من  خارج الحدود ومن بعض الكتل السياسية و السياسيين الفاشلين والفاسدين مثلهم في الداخل طمعاٌ في الحصول على المكاسب والمناصب وسرقة المزيد من أموال الشعب وثروات الوطن  لإفــــــــشال حكومة السيد العبادي بكل الوسائل ومحاولة جعلها عاجزة عن إيجاد حلول لمشاكل العراق الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية ومن خلال العديد من الوسائل والطرق ومن أخطر وأقذر هذه الوسائل هو استخدام الميليشيات والعناصر المسلحة للقيام بخروقات أمنية خطيرة تتمثل في الاقتحام المسلح لمنازل المواطنين ومحلات عملهم وسرقـــــتها وقتل الأبرياء من أبناء شعبنا وتهجيرهم بعد ترويعهم والاستيلاء على أملاكهم كما حصل للمسيحيين والقيام بالاغتيالات وإثارة النعرات والصراعات الطائفية وتأجيج الوضع الأمني والسياسي الهش للتأثير على أعمال وخطوات الحكومة الحالية الهادفة الى إجراء الإصلاحات الإدارية والسياسية والاقتصادية ومحاربة الفساد وتقديم الخدمات الأساسية لأبناء الشعب التي تؤمن لهم الحياة الكريمة والعيش الآمن وإفشال مساعي الحكومة وإجراءاتها العسكرية لتحرير مدننا من عصابات داعش التي أدخلها هؤلاء الفاشلون من السياسيين وأشباه القادة العسكريين الفاشلين والفاسدين الى مدننا لترتكب أفضع جرائم العصر بحق أبناء هذا الشعب الصابر المحتسب من خلال لتصدي لهذه العصابات من قبل الشرفاء والوطنيين من أبناء قواتنا المسلحة وبتأييد وإســــــناد من مرجعيتنا الدينية من خلال الحشد الشعبي الذي تشكل بناء على فتوى المرجعية لتحشيد طاقات المجتمع لمجابهة هذا الخطر المحدق بوطننا ومن السياســــيين الوطنيين وقطاعات واسعة من أبناء شعبنا في معارك التحرير والكرامة وإعادة والوحدة الوطنية واللحمة الوطنية.

إن تدهور الأوضاع الأمنية في الأيام الأخيرة وازدياد جرائم العصابات تسبب في إثارة الخوف والهلع لدى أبناء شعبنا مما دفع الكثير منهم للهجرة خارج الوطن خصوصاٌ أصحاب رؤوس الأموال و التجار والمقاولين وأصحاب الشركات ولهجرة  أمثال هؤلاء تداعيات خطيرة على الوضع الاقتصادي والمالي  للبلد المتدهور أصلاٌ كما أدى تدهور الأوضاع الأمنية الى هجرة العديد من الأطباء والأكاديميين والعلماء والمثقفين بالإضافة الى هجرة أبناء الأقليات الدينية بسبب التهديدات وعمليات القتل التي تعرضوا لها وهجرة الآلاف من العوائل خوفاٌ على حياتها ولهجرة أمثال  هذه الشرائح المهمة تداعيات  خطيرة أخرى على الأوضاع الاجتماعية والأكاديمية والعلمية والثقافية لوطننا الذي هو بأمس الحاجة في الظروف الحالية الى كفاءاته العلمية والاقتصادية والمالية والثقافية والى جهود كل أبنائه الغيارى في التصدي لداعش  وتحرير مدننا وإنقاذ وطننا وشعبنا من جرائمها البشعة والمساهمة في بناء الدولة المدنية دولة المؤسسات والقانون والنظام التي ينشدها كل العراقيين كونها الخلاص الحقيقي والوحيد لهم من معاناتهم الحالية وأوضاعهم المأساوية التي سببها السياسيون الفاشلون والفاسدون الذين دمروا البلاد والعباد وأكثروا الظلم والجور والفساد .