تداعيات إسقاط الطائرة الروسية – مقالات – ناجي الزبيدي

تداعيات إسقاط الطائرة الروسية – مقالات – ناجي الزبيدي

اسقاط الطائرة الحربية الروسية سيخوي 24 فوق الحدود السورية الثلاثاء 24 تشرين الثاني 2015 يثير كل الهواجس التي طبعت تاريخ الدولة العثمانية وروسيا القيصرية منذ ما يزيد على اكثر من 150  عاماً اي منذ نشوب حرب القرم بين الدولة العثمانية وروسيا القيصرية منتصف القرن التاسع عشر،مرورا بالمجازر التي ارتكبها الجانبان ضد الارمن والشركس .

اراد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان يوجه رسالة الى الرئيس الروسي والامام الخامنئي المجتمعين في طهران على هامش مؤتمر الدول المصدرة للغاز المنعقد في العاصمة الايرانية طهران،فحواها ان تركيا موجودة في سوريا،جاء ذلك ردا على قول خامنئي وبوتين بعد اربع وعشرين ساعة من اجتماعهما الذي اكدا فيه ان وجهة نظرهما متطابقتان ويرفضان اي محاولة خارجية لاملاء فرضيات في شأن التسوية في سورية.واراد اردوغان ان يبلغ الجانبين الروسي والايراني ان اسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا يعني انه ليس بالامكان تقرير مصير سوريا ومستقبلها في غياب تركيا . وردا على الاتهامات الروسية الى امريكا حول الحادثة قال مسؤولان امريكيان يوم الجمعة 27  تشرين الثاني 2015 ان روسيا لم تبلغ الجيش الامريكي بخطة طيران طائراتها قبل ان تسقطها تركيا ،على الرغم من تأكيدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عكس ذلك ،وألقى بوتين اللوم على الولايات المتحدة في اعقاب حادثة اسقاط الطائرة ولمح الى ان الولايات المتحدة أعطت خطط العمليات الجوية الروسية بشكل مفصل الى تركيا،واوضح بوتين في كلمة امام الصحفيين في موسكو يوم الخميس 26  تشرين الثاني 2015  ابلغنا شركائنا الامريكيين موعد ومكان عمل الطائرات الروسية وأضاف أسقطت القوات الجوية التركية الطائرة الحربية الروسية ،متسائلا….لمذا نقلنا هذه المعلومات للامريكيين ؟…ولم تعلق وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون )على تصريحات بوتين ،لكنها اعترفت بان روسيا قدمت اخطار للائئتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة قبل اطلاق صواريخ كروز على مواقع الارهابيين في السابع عشر من تشرين الاول 2015وتهدف هذه الاتصالات لتفادي حدوث اشتباك بطريقة الخطأ بين التحالف الدولي وروسيا اثناء تنفيذهما حملات قصف جوي داخل سوريا ،وتتهم روسيا تركيا بعد الحادث بانها على صلة بالارهابيين، حيث قال بوتين اننا طعنا من الظهر من دولة ترعى الارهاب .

اكد وزير الخارجية الرويس سيرغي لافروف الجمعة 27 تشرين الثاني 2015 خلال لقائه مع نظيره السوري وليد المعلم في موسكو ان بلاده ستواصل تقديم كافة المساعدات الضرورية لدمشق في مكافحة الارهاب بموازات الجهود لاطلاق عملية سياسية ،وتواصل موسكو تلبية طلبات دمشق وتقديم كافة المساعدات الضرورية في ملاحقة الارهابيين والقضاء عليهم ،وبالتزامن مع ذلك سنعمل بحسم في اطار المجموعة الدولية لدعم سوريا من اجل اطلاق عملية سياسية عادلة وديمقراطية وشاملة في اطار ان السوريون هم الذين يقررون مصيربلادهم بانفسهم،وأضاف لافروف ان السلطات التركية تخطت الحدود المسموح بها وتخاطر بوضع تركيا في موقف صعب جدا على المدى الطويل فيما يتعلق بمصالحها الوطنية.

مجال جوي

فيما اعلنت تركيا انها حذرت الطائرة الروسية عدة مرات بعد ان دخلت مجالها الجوي ،في حين قالت موسكو ان الطائرة لم تخرق المجال الجوي التركي،وكانت داخل المجال الجوي السوري ،ولم يتم تحذيرها ،فيما اكد احد الطيارين الروس انه لم يتلق اي تحذير لاسلكي او مرئي،وأضاف انه لم يدخل المجال الجوي التركي ،واكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الجيش السوري تمكن بفضل الدعم الذي يقدمه سلاح الجو الروسي من احراز تقدم كبير في محاربة تنظيم داعش الارهابي ،وأضاف ان نجاحات العملية الجوية الروسية في سوريا خلال فترة زمنية قصيرة تفوق بكثير وبمئات المرات ما احرزه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منذ اكثر من عام ،اذ لم يؤد تدخله الا الى توسيع وتمدد التنظيم الارهابي في الاراضي السورية .

واكد الرئيس الروسي فلادمير بوتين ان هستريا مفزعة اصابت تركيا بعد استهدافنا شاحنات النفط المسروق من سوريا وتدمير اكثر من 1000 شاحنة محملة بالنفط في غضون ايام قليلة ،علما ان الاف الشاحنات تعبر الحدود العراقية والسورية يوميا وعلى مدار الساعة منذ اكثر من عام وهي محملة بالنفط المهرب باتجاه تركيا التي تبيعه الى الشركات الامريكية والاوربية بابخس الاثمان ولم تستهدفها طائرات التحالف الدولي مما سبب في تدني اسعار النفط عالميا . ومن تداعيات اسقاط الطائرة الروسية اعلن الكرملن السبت 28  تشرين الثاني 2015  ان الرئيس فلاديمير بوتين اصدر عدداً من الاجراءات الاقتصادية ضد تركيا اهمها اصدار مرسوم بوقف نظام الاعفاء من تأشيرة دخول الاتراك الى روسيا ،وامر بوقف الرحلات التجارية مع تركيا ،ووقف العمالة التركيىة في روسيا ،وامر شركات السياحة الروسية بالتوقف عن ارسال افواج المواطنين الروس السائحين الى تركيا ،وفرض الرقابة على شركات الطيران التركية حفاظا على الامن،ومنع استيراد بعض السلع من تركيا اعتبارا من العام المقبل.ورغم ابداء اردوغان اسفه لاسقاط الطائرة الروسية،وطلبه لقاء الرئيس بوتين في باريس الا ان هذا لايشفع لة الا بتقديم اعتذاررسمي وتعهد بعدم تكرارذلك في المستقبل،والا فأن تركيا لن تفلت من العقاب العسكري الروسي ،   والسؤال الذي يدور في الاوساط الروسية هو هل اعطت واشنطن الضوء الاخضر الى تركيا لاسقاط الطائرة الروسية ؟