تجريم الانقلابات العسكرية – مقالات – محمود صالح الكروي
بعد تداعيات الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا ليلة 16 تموز 2016 ، وبغض النظر عن أسباب ودوافع الانقلاب والمواقف المؤيدة أو الرافضة للانقلاب العسكري ومصالح الاطراف ؛ وما نجم من أخطار وخسائر وتداعيات أصابت الشعب التركي والنظام السياسي الديمقراطي في الصميم ؛ كان الأبرز فيها تجاوز الأنقلابيين على الشرعية الدستورية والعملية الديمقراطية والقانون الانتخابي لأختيار الرئيس وآليات المشاركة السياسية ؛ فضلا عن التجاوز على شرعية المؤسسات المنبثقة عنها وشرعية الأنجاز ..
ومن أجل الاسهام في تعزيز المنهج الديمقراطي للنظم السياسية ؛ يتطلب الامر قطع الطريق على من يفكر بفكرة الانقلاب العسكري ليس في تركيا فحسب وإنما في عموم دول العالم ومنها العالم العربي ؛ وان تكون الممارسة الديمقراطية وصناديق الاقتراع هي الحكم .
ومن هذا المنطلق أرى ضرورة قيام النخب السياسية التركية وأحزاب الائتلاف الحكومي وأحزاب المعارضة بالتعجيل في إقرار ميثاق وطني توافقي ينطلق من أجراء حوار يقوم على فكرة تقديم مذكرة بالميثاق الوطني لهيئة الرئاسة في البرلمان من أجل عرضها على جدول أعمال البرلمان تطالب ؛ بإجراء تعديل دستوري بأضافة نص في الدستور التركي يجرم الانقلابات العسكرية مستقبلاَ ؛ بعد أن يخضع للدراسة والمناقشة والتصويت عليه في البرلمان بعد الاتفاق على مضمون النص وأقراره وتشريعه .
وان ينشر التعديل الدستوري بتجريم الانقلابات العسكرية في وسائل الاعلام المختلفة وان يحضى بحملة توعية أعلامية واسعة تشمل عموم تركيا ، وان يكون ذلك النص ضمن برامج ومناهج التربية والتعليم لكي يصبح ذلك من الثوابت الوطنية في الحياة السياسية التركية التي لايمكن تجاوزها مستقبلا ، لكي لاتتكرر الأنقلابات العسكرية وما ينجم عنها من أزمات مختلفة ، وما حدث في الانقلاب الاخير .
على ان تبقى القوات المسلحة تمارس دورها الايجابي لدعم المسار الديمقراطي ، ويبقى تعزيز هذا المسار الخيار الأمثل للشعب والقوات السلحة لتوطيد السلم والاستقرار ، ضمن مفهوم المصلحة العليا المشتركة للبلد .




















