تجديد العقل العربي‮ ‬الإسلامي‮ ‬- مقالات – عماد علو

تجديد العقل العربي الإسلامي – مقالات – عماد علو

دعا المرحوم العلامة والمؤرخ الأستاذ الدكتور حسين أمين إلى ” إعادة بناء العقل وتجديده لكي يساير الانجازات و المعجزات التي حققتها الدول المتقدمة في مجالات الفكر والصناعة والتكنولوجيا وأسلوب الحياة ” وذلك في دراسة قيمة نشرتها له جريدة (الزمان) الغراء في عددها 3868 الصادر بتاريخ 10/4/2011على الصفحة التاسعة .. وتأتي أهمية دعوة المرحوم العلامة والمؤرخ الأستاذ الدكتور حسين أمين لإعادة بناء العقل من خلال ما تمر به الأمة من ظروف حرجة وبالغة التعقيد يعيشها ويعاني منها العقل العربي الإسلامي عكسها الحراك الشعبي العفوي الواسع النطاق الذي تشهده العديد من البلدان والأقطار العربية ، أشرت مدى خطورة الأزمة التي يمر بها العقل العربي الإسلامي من خلال غموض الأهداف التي حاول هذا الحراك الشعبي طرحها أو الوصول إليها معتقدا” أنها الخلاص من الأزمة التي يعاني منها العقل في العالم العربي في وقت غابت فيه النخب المثقفة وقادة الفكر عن التأثير في اتجاهات ذلك الحراك أو ما أطلق عليه بـ (الربيع العربي) ..!

ولقد حدد المرحوم العلامة الفاضل الدكتور حسين أمين بعض من ملامح أزمة العقل العربي عبر طرحه عدد من التساؤلات التي لم يتوصل العقل العربي إلى إجابات واضحة ومحددة لها مما جعلها تعبيرا” واضحا” وأكيدا” عن طبيعة التحديات التي يواجهها العقل في أزمته الراهنة  ومن هذه التحديات :

1.ما يتعلق بتحدي الانتماء أو الهوية ” من نحن ؟ هل نحن – حقا – عرب تجمعنا روابط تؤدي بنا يوما” ما إلى وحدة بشكل ما ؟ أم نحن مسلمون نؤمن بحتمية وحدة الأمة الإسلامية ” …. ” أم نحن مصريون أولا” أو سوريون وسعوديون أولا” وما عدا ذلك مجرد شعارات ” ؟

2.التحدي الآخر هو تحدي الحداثة الذي عبر عنه الدكتور أمين بصعوبة تقبل أفكارها المتمثلة بالدعوة إلى تحرير المرأة والخوف من الاعلان الأفكار  أو الخوف من التعبير عن الرأي ، والصعوبة البالغة التي يواجهها  ” من يحاول وضع حدود لسلطة رجال الدين في شؤون السياسة والحكم ” .

  1. 3. تحدي النظم السياسية القائمة في معظم الدول العربية ان لم يكن جميعها لما تتميز به من أداء سلبي من جرائه ” تولدت ظواهر التعصب والانغلاق الفكري عموما” في أمور الدين ، وفي أمور الحياة والفكر والثقافة والسلوك ” كما عبر عنه الدكتور أمين !

4.أزمة المثقف العربي الذي ابتعد وانطوى على نفسه من جراء شعوره بعدم جدوى الحوار الفكري الجاد مع قوى وجماعات تعتقد أنها هي وحدها تمتلك الحقيقة وتحتكر الصواب وأنها الفرقة النـــــاجية في النهاية.

ويوعز المرحوم الدكتور حسين أمين أسباب ” توقف العقل العربي الإسلامي ” عن الإبداع إلى ما يأتي :

  • طبيعة العقل العربي الإسلامي: والتي لم يوضح أبعادها الدكتور حسين أمين ! مما يجعلنا نتساءل أهي نزوع العقل العربي الإسلامي إلى الاستسلام لنتاج أو مخرجات الفكر الغربي ؟ أم هي ميتافيزيقيته و مثاليته المفرطة ؟ •الاستعمار الغربي الذي عمل على إبقاء العقل العربي في أشد حالات الجهل : واعتقد أن تأثيره ما زال مستمرا” بل ويتطور بتطور ثورة المعلوماتية ووسائل التواصل والاتصال الحديثة ، التي كشفت المجتمعات العربية والإسلامية وجعلتها في متناول اختراقات فكرية وثقافية غريبة لا تتسق وحركة التطور الفكري والاجتماعي المنشودة.
  • النظم السياسية الحاكمة التي استسهلت حكم شعب جائع ومتخلف : واعتقد أن أدائها السلبي قد كشفت عنه حركات الاحتجاج أو ما أطلق عليه بـ (الانتفاضات الشعبية) الأخيرة .
  • الفقر والأمية وانتشار الاعتقاد بالسحر والشعوذة : وهي تحصيل حاصل لما سبق ذكره من أسباب .وبعد هذا الاستعراض للتحديات والأسباب التي أدت إلى توقف العقل العربي الإسلامي عن الإبداع يتفق الدكتور حسين أمين مع الراحل المفكر الجزائري (محمد أركون) على أن الإنسان العربي الإسلامي هو السبب في هذا الفشل أو التوقف عن الإبداع وذلك لانفصال العقل العربي الإسلامي منذ عصور الظلام والاستبداد والاستعمار عن نتاج وإبداع العقل العربي الإسلامي في عصور الاجتهاد والنهضة الفكرية والعلمية العربية الإسلامية! فلا تجد لنتاج الفكر العربي الإسلامي في عصوره الذهبية السابقة ، مكانة أو مساحة واضحة في اتجاهات الفكر العربي الإسلامي الحديث ..

كما يتفق المرحوم الدكتور حسين أمين مع المفكر الدكتور محمد أركون  حول سلبية التوظيف السياسي للإسلام سواء من المعارضة السياسية أم من حكومات الدول الإسلامية التي توظف الإسلام لمواجهة ” التيار الديني – السياسي المعارض ، مما جعل العقل العربي الإسلامي حائرا” – بين إسلام يحكم وإسلام يعارض – .

 إلا أن الدكتور حسين أمين لم يوضح موقفه من مذهب أو دعوة محمد أركون ” إلى تفكير خاص لكل مجتمع عربي وإسلامي انطلاقا” من تاريخه ومصيره الذي يختلف عن تاريخ ومصير أي مجتمع عربي وإسلامي آخر ” بحسب ما نقله عن محمد أركون وأعتقد أن دعوة أركون هذه تتناقض بشكل أو بآخر مع المشتركات الثقافية التي تتميز بها المجتمعات العربية والإسلامية ، مثل التاريخ ، والدين ، واللغة ، وجميعها تشكل فضاء” ضروريا” لتفعيل نشاط العقل العربي الإسلامي ، ولا أعتقد أنها تتناقض مع فكرة الوحدة العربية ، التي يراها أركون أنها فكرة غير قابلة للتحقيق ! وهو تصور محبط يشير بشكل أو بآخر إلى ضعف وعجز العقل العربي الإسلامي عن الإبداع والعودة إلى التواصل الإبداعي في التفكير مع العقل العربي الإسلامي في عصور الاجتهاد والنهضة الفكرية والعلمية العربية الإسلامية  ، ويحدده بالأطر القطرية المصطنعة من الاستعمار في العصور المتأخرة ..

وعليه استنادا” لما سبق لابد لنا من التساؤل عن ماهية محركات التفكير ومحفزات الإبداع والتجديد للعقل العربي الإسلامي ؟ أهي الحكومات ؟ أم هي النخب المثقفة من المؤرخين والشعراء والأدباء والعلماء ! أم هي نظم التربية والتعليم المتبعة في الدول العربية والإسلامية ؟ أم هي التيارات والتنظيمات السياسية العاملة والفاعلة في المجتمعات العربية الإسلامية ؟ أم هي المرجعيات الدينية التي تبدو اليوم متناقضة ومتقاطعة فيما بينها أكثر من أي وقت مضى ؟ أم هي كلها تشكل محركات التفكير ومحفزات الإبداع للعقل العربي الإسلامي ؟  وهي تساؤلات مضافة إلى ما سبق طرحه من تساؤلات قد تحفز العقل العربي الإسلامي لجهة النهوض والتجدد.