بين السياسي والأقتصادي
يقال ان الأصابة التي لا تميت تقوي صاحبها ؟ واصابتنا اقتصادياً ان تعديناها سنكون اقوى من السابق بالتأكيد ! السؤال هو كيف يمكن ان نكون اقوى ؟ نكون اقوى في حالة خروجنا من الازمة بحلول حقيقية شاملة تعتمد اسس منهجية وعلمية يتم وضعها من قبل خبراء أقتصاديين يستعان بهم من داخل العراق وخارجه فما نملكه من كفاءات في مجال المال والأقتصاد لا تمتلكه كل دول المنطقة بحيث ان دول بنت اقتصاداتها بعقول عراقية صرفة كالأمارات والأردن . ويمكن ان يوفر لنا الكثير من الوقت والجهد في البحث عن شركات استشارية (كبرى) يمكن ان تكلف خزينة الدولة الخاوية اصلاً الكثير من الأموال وقبل كل هذا يجب ان تنظف البيئة العراقية سياسياً حتى يتسنى للاقتصاد ان يلعب لعبته في بناء الوطن المدمر ؟
الهزة التي تعرض لها العراق مؤخراً بعد انخفاض اسعار النفط عالمياً يبدو لي كانت ضرورية حتى يتمكن القائمون على ادارة الدولة بالتفكير جدياً بأن الاعتماد على الأقتصاد الاحادي الجانب خطر كبير ويمكن ان يؤدي الى نتائج من الصعوبة بمكان السيطرة عليها . فطول الفترة التي اعقبت التغيير لم يكن احد يتكلم عن الأقتصاد العراقي وضرورة اصلاحه وهيكلته واعادة بناء مؤسساته من جديد بعد ان تم تخريبها . ولسببين رئيسيين الاول هو حجم المشاكل والكوارث التي حلت بالعراق وكانت في مجملها سياسي قائم على مبدأ التغالب والتنازع على حكم العراق من قبل مجاميع اسلامية لا تفقه حرفاً واحداً من ابجديات العمل السياسي .
الفشل السياسي انتج عامل اخر ضاغط على قيام دولة قوية سياسياً واقتصادياً بدل حالة الأهتراء التي عاشها العراق طوال عقد ونيف هو العامل الأمني فالبلد كان جحيماً مطلق في كل سنواته التي مرت ولا زالت فبين المفخخات والانتحاريين والعبوات الناسفة وسقوط المدن والرصاص المسكوب على رؤوس الناس كانت هناك قيادات عسكرية متواطئة غبية همها الوحيد حجم الغنائم التي تحصل عليها من الأعداد الكبيرة للجيش والشرطة واستغلال حالة الترهل التي تعيشها المنظومة العسكرية وغياب الرقابة الحقيقية رغم تعدد خطوطها وكم عناوينها ؟ وموت ضميرهم (القادة) وتردي ونكوص وجدانهم وتراجع اخلاقهم الى درجة انهم كانوا يفرضون على المناطق التي يسيطرون عليها عسكرياً اتاوات ويقومون بحملات تطهير طائفية وعرقية افرزت كل هذا الخراب الذي نعيشه اليوم ؟
العامل الثاني هو ان الذين جاءوا لحكم العراق بعد سقوط صدام حسين لم يكن فيهم ولا رجل اقتصاد حقيقي واحد يمكنه ان يُنظر ويخطط ستراتيجياً ويضع ادبيات اقتصادية عامة وشاملة يمكنها ان تجعل من العراق في ظل امكانياته البشرية والطبيعية في مصاف الدول المتطورة اقتصادياً !
يرتبط تطور الدول اقتصادياً بمدى تطورها وانسجامها سياسياً فمن غير المجدي الحديث اليوم عن بناء اقتصاد عراقي يعيد للعراق مكانته بين الدول الا بعد اصلاح منظومته السياسية الفاسدة القائمة على مبدأ التناحر والبقاء للاقوى فأن لم يكن هناك بيئة سياسية سليمة صالحة نقية قائمة على مبدأ التداول السلمي للسلطة لا يمكن الحديث لا عن اقتصاد ولا عن استثمار وقطاع خاص فرأس المال جبان لا يمكن ان يأتي الى منطقة متوترة ومأزمة سياسياً وامنياً ؟
سعدي علو



















