بين السياسة والتسقيط

بين السياسة والتسقيط

غالباً ما تصر والدتي على مشاهدة كل ما يخص السياسة والتطورات التي طالما ترهقها صحياً،  لذلك ابتعد عن تلك المشاهد والقنوات الاخبارية وأسارع الى تحويل القناة على (الام بي سي 1)، وأواصل المشاهدة حتى للفواصل الدعائية التي يتم من خلالها الدعاية لبعض البرامج حيث لفت نظري بعض المؤشرات غير المباشرة التي تشير لها هذه القناة عبر دعاية لبرنامج صدى الملاعب الذي يحمل في مضامينه مسابقة يظهر فيها مصطفى الاغا كجزء من الدعاية لهذه المسابقة اذ يتم تقديم كافة الدول العربية باستثناء العراق وكأنه غير موجود كبلد عربي ضمن خريطة الوطن العربي حتى أنه لم يشار اليه لا باللون ولا بالصورة ولا بالصوت رغم ذكر العديد من البلدان التي تقع في اطراف خريطة الوطن العرب عبر خارطة تظهر على الشاشة مرفقة بتعليق.

كما ظهر بعد فترة وجيزة حلقة لبرنامج عادةً ما اتابعه (كلام نواعم) وهو برنامج يحمل من الرصانة والثقل ما يجعله محط متابعة من قبل العديد من المشاهدين، واثناء مشاهدتي كانت تتضمن احدى الفقرات موضوع عن حالات الانتحار المتفاقمة في العراق والتي تبلغ من العدد (633 حالة) وهو عدد لا يستهان به في وقت لم يتم عرض اي حالة من هذه الحالات تتضمن شباب او شابات، وإنما حمل التقرير لقطة لرجل مسن يبكي على تردي الوضع الاقتصادي، ثم نساء كبار السن يبحثن في النفايات، بعدها انتقل التقرير الى حالة  انتحار واحدة فقط لفتى يبلغ (13 عاماً) يتحدث والده كيف اتى الى المنزل فوجد ابنه منتحراً شنقاً بواسطة استخدام الحبل والغريب ان طفلا بهذا العمر هو ليس شابا كما بين مقدمي البرنامج قبل التقرير بل فتى مراهق قد يتأثر بألعاب (البلاي ستيشن) او افلام الكارتون اوالرعب والتي تتصدر معظمها شاشات الام بي سي عبر قنواتها المتخصصة بهذا الغرض كأم بي سي 2، وام بي سي ماكس بالإضافة الى قنوات أخرى تعرض فلماً تلو الاخر وتحظى بمشاهدة كبيرة من قبل هذه الفئة العمرية مما يجعلها حافزاً للقيام بهذه السلوكيات.

 هذا ويناقش كلام نواعم بالعادة القضايا الاجتماعية المتعلقة بالمرأة والتي لم نراها طوال عرض التقرير،  والسؤال هنا الواجب الالتفات اليه لماذا لا تحمل اخبار الصباح او اخبار الساعة او البرامج الاخرى اي تفصيلة ايجابية عن العراق، ولماذا دائما يتم تسليط الضوء على ما هو سلبي فقط هل لأنها تحظى بنسبة مشاهدة عالية على مستوى الوطن العربي، ام لان دعمها من جهة كلنا نعلمها، ام لان من نتحدث عنه هو العراق ؟؟ اسئلة كثيرة يجب ان نطرحها على انفسنا كمتابعين ومشاهدين عراقيين لهذه القناة.

 ولماذا ايضاً لم تتطرق قناة الام بي سي  عبر اخبارها عن كارثة بشرية كقضية سبايكر وما لحقها من مناطق اخرى شهدت نفس الكارثة رغم التصفية الواضحة لفئة الشباب من قبل عناصر دخيلة. اذ لم تسلط الام بي سي ذلك الضوء على هذا الخبر ولم تتطرق ايضا الى النساء العراقيات اللواتي يخضن حروب الى جانب اخوانهم امن اجل الحفاظ على عرضها وأرضها ولم يتم التطرق الى العراقيات اللواتي ينظمن حملات من اجل مساعدة اخواتهم وتطوير قدراتهم لمواكبة صعوبات الحياة وغيرها من القضايا كالأمراض المخيفة والقضايا الاجتماعية الاخرى التي تملأ العراق، ونساءه وهنا اود ان اطلب من كل عراقي يملك النضج والبصيرة ان ينتبه الى نوع البرامج التي يتم عرضها وما هي الرسالة التي تحملها في طياتها، كي نحصن انفسنا ضد كل من يريد ان يسيء الى صورة هذا البلد وشخوصه، فما عرض صورة الرجل الذي يبكي إلا تعزيز صورة ذهنية اليمة للعالم عن شخصية الرجل العراقي، وما تسليط الضوء على سيدات كبيرات السن يبحثن في النفايات الا دلالة لتشويه المرأة العراقية، وما تسليط الضوء على حالة واحدة لصبي عمره 13 عاماً ينتحر الا لعرض صورة  مخيفة عن هذا الجيل الذي لا يقرن الى الشباب بل الى فئة المراهقين الذين لا تخلو دول الخليج من قصصهم وإحداثهم التي تحظوا بالتعتيم الكامل.

اسراء خالد