بنود جديدة للدستور
فاتح عبدالسلام
من المناسب أن يتم إضافة بعض البنود إلى الدستور العراقي المغشي عليه تنص على أن الحكومات العراقية لها الحصانة من المساءلة والمحاسبة والاستقالة عند حدوث انهيارات أمنية يكون القتلى فيها أقل من مائة شخص، وذلك لتبرير الصمت الحكومي عن هجمات بحجم ما حدث قبل يومين وقبل شهرين وقبل سنة وقبل سنتين وسواها.
هذا ليس من باب السخرية السوداء وإنما من تبرير انحدار الوضع العراقي نحو مستويات غير مسبوقة ومخجلة بطريقة دستورية ، ما دام الدستور ما يزال ستاراً لمن يريد أن يلعب ويناور في هذه اللعبة السياسية الكبيرة التي خرجت عن السيطرة تماماً.
لا أحد في المنطقة الخضراء يبدو قادراً على إيجاد طريق لخلاص العراقيين من هذه المأساة المستمرة، بالأحرى لا يبدو إنه يوجد أحد راغب في التفكير الاستراتيجي لتحويل العراق من مجرى الدماء إلى طريق السلام والمحبة والعدالة.
يسألون الكتاب وأصحاب الرأي دائماً عن تقديم بدائل ومعالجات وليس انتقاد الوضع السيء ولا يخجلون وهم في مواقع القرار السياسي أن يظلوا صامتين مدفوني الرؤوس في الرمال في حين العراق يتآكل من الداخل ويتمزق نسيجه الاجتماعي.
إنهم لا يقبلون أي رأي يخالف آراء المرجعيات الدينية والسياسية وقد أثبتت فشلها في بلورة خطة عمل لإنقاذ العراق. لذلك لا مستغرب أن تأتي البدائل المفاجئة والتي قد تزيد الطين بلة وتعود بالبلد إلى مرحلة لم يغادرها نهائيا أصلا.
هناك من يقول إن كل هذه التفجيرات لا تحدث مفاجأة لأحد في هذا الواقع العراقي الميت، ربما لأنه ميت. ثمة اعتياد على الموت في كل شيء، في الشعور بالمسؤولية والإحساس الوطني.
دائماً أقول إن الأسوأ لم نصل إليه بعد ما دمنا نخوض في مستنقعات آسنة.
FASL