بغداد والقاهرة عصيتان على الدهر – مقالات – مثنى الطبقجلي
القمم العربية ..الاعتيادي منها والطارئ ..كانتا دائما وابدا تُحدثنا كواليسها ، انه حينما كان القادة العرب يختلفون على ابسط الامور والظنون ، ياتون مصر عبد الناصر يستجمعون شجاعتهم ، محدثين اياه عما يتساءلون وعما يضمرون واي الأمرين اقلُ مرارةَ حينما يجد الجد ويستفيق منه النائمون !! .
بالامس اختتم رئيس الوزراء حيدر العبادي زيارته للقاهرة وعاد منها الى بغداد سعيدا محملا بوعود قطعتها له مصر عبد الفتاح السيسي بانها ستكون مع العراق في محنته هذه، كما وقف جمال مع بغداد قبل 58 عاما من الان اثناء وبعد ثورة الرابع عشر من تموز..فهل يعيد التاريخ نفسه و يتكرر الحدث مرتين وهل تعود بغداد والقاهرة اختين قويتين يربطهما محور خير وموقف واحد في مواجهة رايات الضلالة التي اخذت تعيث فسادا وإفسادا في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر ..
المباحثات التي اجراها العبادي مع السيسي ، يبدوا انها اثمرت عن اتفاقات على الورق تتجاوز الكثير من سقوف الدبلوماسية العربية وغياب الدور القومي للجامعة العربية.. المباحثات الاخوية المشتركة وما ترشح منها حتى الان كان تقييما للاوضاع الامنية العراقية بشكل خاص وتراكم سُحب المشاكل التي تظلل الوطن العربي بشكل عام ..وصولا الى رؤى مشتركة تعالج بحكمة وقوة مرنة لجذور الازمات وسبل التصدى لكل المحاولات التي تستهدف احداث الفرقة بين المسلمين تحت دعاوى مذهبية أو سياسية.
انباء بغداد والقاهرة تتحدث حاليا عن تنسيق امني وعسكري يرقى الى المواجهة الشاملة ضد ارهاب داعش والصراع الطائفي اي كان مصدره وحسابات تمويله، بعدما عجز التحالف الدولي الهش من كبح جماح العدوان الذي تتعرض له سوريا والعراق وحتى مصر واليمن وليبيا ..
ونحن الذين خسرنا ثقتنا في جيشنا في ظروف معينة نتيجة لتهاويه سريعا امام الارهاب، نضع ثقتنا في قدرة جيش مصرالوحدوي على التنسيق من جديد مع هيكلية جديدة لبناء قوات عراقية لها ضبطها وضباطها وانضباطها وتسليحها وتدريبها . للمحافظة على وحدة العراق ارضا وشعبا ، متطلعين.. باهتمام كبير لمصر وفضلها في استحداث القوات الخاصة العراقية والتي كانت تسمى بقوات الصاعقة…. قبل ان يُهدم جيش العراق وتستباح ثكناته ومعسكراته وكل اسلحته ..
ما احوجنا اليوم ونحن نشهد تداعيات انتكاسة كارثية حلت بجيش العراق في العاشر من حزيران ..اقول ما احوجنا ان يقف الاشقاء العرب وكل العرب في هذه المواجهة المشتعلة نيرانها في اكثر من ساحة عربية ، من خلال اعتماد اسلوب الحرب الخاطفة والتنسيق المشترك في قتال العدو خلف خطوطه الدفاعية من اجل احداث المفاجأة وترويعه وانتزاع اي مبادءة .. وتلك لاتتآتى الا عبر جيش حديث يمتلك نخبا من القوات الخاصة والسلاح الجوي الفاعل .. وهذا نجده حاليا عبر تنسيق عسكري مصري عراقي خليجي ، وليس من خلال ما نشهده من توافد قوات مرتزقة لاتمتلك ارادة قتال وحتى عقيدة عسكرية .
لقد عودتنا الزيارات التي يقوم بها قادة الدول ، ان تصدُرإثرها بيانات صحفية ختامية تحكي قصتها وتضع خواتيمها ، نتائجا ومقررات وتوصيات على الورق .. ولكنها سرعان ما تخفت هبتها لانها قرارات لاتلاحقها لجان تقدم لنا ما طبق منها وما غض الطرف عنه او ما جرى تمييعه ..او قيام ارادات تتقاطع مع مصالح الدولة بالتصدى لها..فهل يمكننا القول اننا امام مستقبل واعد .. ؟
زيارة العبادي لارض الكنانة تعد الاكثر اهمية بين زيارات قام منذ استيزاره قبل اربعة اشهر من الان ،حط بها الرحال في طهران وعمان وانقرة والكويت ودبي ، جولات استهدفت اعادة الحياة لعرى العلاقات العراقية التي هدمها نظام سلفه وكانت تلك احدى اهم النقاط الرئيسة الى جانب مكافحة الفساد ، التي تصدرت اسس خطابه السياسي، في مرحلة دقيقة من حياة امة تتعرض بكاملها لخطر التجزئة وارتفاع اعلام اقاليم مشبوهة ..ضمن محاولات رسم خرائط جديدة له و لها على حد سواء.
فما هي اهداف هذه الزيارة التي اراحت نتائجها صدر العبادي ..؟هل كانت صفحةجديدة من التعاون والتنسيق مع ارض الكنانة، تشابه في لحظات حزنها واخطارها ما اعقب خروج العراق عن حلف بغداد ..موقفا والتزاما ..وهل تعود القاهرة تمسك بيد اختها بغداد في مواجهة الشر الذي يضرب العراق مثلما يضرب مصر ..
اسئلة كثيرة لن تجد في الجانب الرسمي ومكاتبه الصحفية غير صرخات قوالب اخبارية تتحدث عن العلاقات المشتركة والتضامن أما ما خفي منها فهو الاعظم بلا شك و تاتي تصحيحا لأخطاء السياسة العراقية على مدى عشر سنوات او اكثر ، تلك التي أدت إلى عزلة العراق عن باقي الدول العربية ليسقط في احضان الطائفية ..
عاصمتا العروبة بغداد والقاهرة وبدون كلل تحاولان اليوم اعادة حساباتهما من خلال المنظار القومي وعلى هدى خطتين متوازيتين الاولى تتمثل في اعادة بناء القوات المسلحة العراقية وتجهيزها بالاسلحة المصرية والثانية ستشهد حوارا ازهريا مع الطوائف الدينية العراقية، بما يمثله من توجهات دينية وسطية لجمع الصفوف ونبذ الطائفية والاحقاد من خلال العودة الى حوار المذاهب..
هل تنجح مصر في استعادة الموقف العربي الموحد دفاعا عن الامن العربي ..؟ ربما ..وهل ينجح الازهر في مسعاه وسط حقول الالغام الايرانية ..؟ اشك في ذلك لان هناك قوى ظلامية تحاول تدمير عرى الاخوة العراقية وتفكيك تلاحم ابناء الشعب العراقي ..


















