برلمان كردستان العراق يؤيد بالاجماع اجراء الاستفتاء في موعده

أربيل – برلين

القاهرة- مصطفى عمارة-الزمان

صوت برلمان كردستان بالأغلبية على قرار يدعم استفتاء الاستقلال في جلسة باربيل مساء الجمعة . واكّد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ونظيره العراقي حيدر العبادي الجمعة، رفضهما التام للاستفتاء المزمع اجراؤه يوم 25 من شهر أيلول الجاري. جاء ذلك في اتصال هاتفي جرى بين يلدريم والعبادي، حيث أوضح فيه يلدريم أنّ قرار الإقليم بإجراء استفتاء الانفصال عن العراق «خطوة خاطئة».

 وعقد البرلمان الكردستاني في شمال العراق مساء الجمعة جلسة تهدف لمنح إطار قانوني لإجراء الاستفتاء المرتقب في 25 أيلول/سبتمبر الحالي على استقلال الإقليم، بدعوة من الرئيس  مسعود بارزاني الذي ترك في الوقت نفسه الباب مفتوحا إمام تسوية اللحظة الأخيرة وسط جدل حاد مع بغداد. بعدتدخل واضح من واشنطن ولندن والامم المتحدة عبر اجتماع سفرائهم والمبعوث الامريكي الرئاسي مع بارزاني امس الاول . وصوت برلمان الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ العام 1991، عند السابعة مساء (16,00 تغ)، على “إضفاء إطار قانوني” على الاستفتاء، الذي دعا إليه بارزاني، وأثار جدلا في المنطقة. وأعربت دول إقليمية عدة، كتركيا وإيران، عن قلقها من عملية التصويت تلك، معتبرة أنه يغذي الطموحات الانفصالية للاقليات الكردية على أراضيها. وتقلق عملية الاستفتاء واشنطن أيضا، التي ترى أن الاستفتاء يشكل عائقا أمام جهود الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية بقيادة الأكراد والعرب في سوريا على سبيل المثال.وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية جورج ستريتر، في مؤتمر صحفي عقده في مركز الإعلام الفيدرالي، حيث رحب باستئناف البرلمان المحلي في الإقليم الكردي اجتماعاته، الذي لم يعقد اجتماعه منذ عامين، إلا أنهم ينتقدون قرار تنظيم استفتاء انفصال الإقليم. وأكد ستريتر، أن ألمانيا تدعم وحدة التراب العراقي، مبينا أن إجراء الاستفتاء دون موافقة الحكومة المركزية العراقية سيجعل الوضع أكثر سوءا. وفي مسعى لإرجاء الاستفتاء، قدمت الولايات المتحدة ودول أخرى مساء الخميس “مشروعا” لبارزاني، يتضمن مقترحات لـ”بدائل” عن الاستفتاء، وفق ما صرح المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك. وتعهد رئيس الإقليم بالرد سريعا على المقترحات، لكنه أعاد التأكيد خلال تجمع كبير في شمال البلاد الخميس، على أن الاستقلال هو الخيار “الوحيد” المتبقي أمام الأكراد في ظل غياب “الشراكة” مع بغداد. وكان الحزب الديمقراطي في كردستان بزعامة بارزاني أجرى مفاوضات مطولة مع الحزبين الرئيسيين في الاقليم، الاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة الرئيس العراق السابق جلال طالباني) وحركة التغيير لعقد جلسة لبرلمان الإقليم. وبعد سلسلة اجتماعات على مدى الأيام الثلاثة الماضية، قرر أعضاء قائمة حركة التغيير (غوران)، الذين يعدون 24 نائبا من أصل 111، مقاطعة جلسة الجمعة. وقال أحد نواب الكتلة شورش حاجي لوكالة فرانس برس “لن يشارك نواب التغيير في جلسة برلمان إقليم كردستان المقرر انعقادها مساء اليوم”. من جهتها، أعلنت الجماعة الاسلامية (ستة مقاعد)، والمقربة من إيران، مقاطعة الجلسة أيضا. لذا سيشارك في الجلسة 81 عضوا فقط. وكان الحزب الديموقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه بارزاني (38 مقعد)، قد عطل برلمان الإقليم منذ أكثر من عامين، ومنع رئيسه يوسف محمد (حركة التغيير) من ممارسة أعماله في أربيل. كما أن ولاية بارزاني انتهت فعليا العام 2015، لكنه واصل تمسكه بالسلطة بحجة أن العراق وكردستان يواصلان الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية والظروف لا تسمح بإجراء الانتخابات. فيما قال الملا ياسين رؤوف ممثل الاتحاد الوطنى الكردستانى  في القاهرة فى تصريحات خاصة للزمان  ان الشعب الكردي له الحق دائما فى ان يقرر مصيره فى اى وقت اسوة بباقى الشعوب واضاف نعتقد ان الظروف مناسبة الان لاجراء استفتاء واخذ راى شعبنا فى دولته المستقلة وكشف ياسين ان الاكراد يحاولون الان الحصول على اعتراف الامم المتحدة اولا لانها الاهم قانونيا.

من جهته اعتبر السفير العراقي فى القاهرة فى تصريحاتللزمان  ان استفتاء الكرد يعد انتحارا سياسيا له عواقب وخيمة على الامن القومى واضاف ان زيارة الامين العام للجامعة العربية لبغداد لمناقشة قضية استفتاء كردستان تدل على مدى ادراك الجامعة العربية لخطورة تلك الخطوة على الامن العربي

و جلسة برلمان الإقليم الجمعة جاءت، بعدما صوت مجلس النواب العراقي في مناسبتين الأسبوع الحالي على قرارات ضد الاستفتاء، ما صعد من الضغط على حكومة الإقليم.

وصوت البرلمان الاتحادي العراقي الثلاثاء، على رفض إجراء الاستفتاء بهدف “الحفاظ على وحدة العراق”، كما قرر الخميس إقالة محافظ كركوك المتنازع عليها نجم الدين كريم لتأييده قرار تنظيم الاستفتاء.

ويستفيد اقليم كردستان منذ العام 1991، من حكم ذاتي متزايد في السنوات الماضية.

واعلن بارزاني في حزيران/يونيو، تحديد يوم 25 من ايلول/سبتمبر موعدا لاجراء الاستفتاء على استقلال الاقليم، وهو ما يوجه بحسب خبراء اشارة واضحة بان العراق يدخل مرحلة جديدة. فهو يعود الى المشاكل الطائفية والاتنية في البلاد بعد ثلاث سنوات من المعارك لطرد جهاديي تنظيم الدولة الاسلاميةالذي سيطر على ثلث أراضي البلاد لفترة من الزمن.

وتتزايد المخاوف من احتمال وقوع اعمال عنف بين قوات البشمركة الكردية وفصائل مسلحة منتشرة في عموم العراق، تقاتل إلى جانب القوات الامنية لاستعادة السيطرة على مناطق خاضعة للجهاديين.

والخميس، حذر هادي العامري، الأمين العام لمنظمة “بدر” المنضوية في الحشد الشعبي، من أن استفتاء إقليم كردستان قد يجر إلى “حرب أهلية”، داعيا الجميع إلى منع التداعيات السلبية للاستفتاء.

وقال العامري في كلمة ألقاها خلال مهرجان في النجف “يؤرقنا موضوع الاستفتاء في كردستان”، محذرا من أنه “قد يجرنا إلى حرب أهلية”.

ودعت تركيا الخميس على لسان المتحدث باسم الرئيس رجب طيب اردوغان، كردستان إلى إلغاء الاستفتاء، معتبرا أنه سيؤدي إلى “عزل أربيل”.

ويستمد كردستان العراق موارده الرئيسية من تصدير النفط عبر خط أنابيب متصل بميناء جيهان التركي.

ورغك الإجماع على مبدأ الاستقلال، ينقسم 5,5 مليون كردي عراقي حيال صوابية عقد الاستفتاء في الوقت الحالي.