برجنا البائس وأبراجهم العملاقة – مقالات- ثامر مراد
لم أصاب بخيبة أمل وأحباط شديد منذ سقوط بغداد حتى هذه اللحظة بقدر ألأحباط وخيبة ألأمل الشديدة وأنا اشاهد – البرج- المُشيد- في بسماية من خلال برنامج الساعة التاسعة . شعرتُ وكأن فرداً ما أو جهةٍ معينة راحت تستهزأ بي كمواطن ينتمي الى هذا البلد. لم أتصور أن البرج سيقف في هذه الصورة الحزينة وكأنه يعلن غضباً شديداً على حركة الحياة التي تدب أوصالها في مناهج البناء وألأستثمار. أنا لاأفهم لماذا تم تشييد هذا البرج بهذه الصورة البسيطة مقارنةً مع ألأبراج ألأخرى المشيدة في دولٍ قريبة أو بعيدة؟ هل عجز عباقرة الهندسة في العراق عن رسم صورة هندسية عملاقة كتلك الصور الفاخرة التي شاهدناها في أبراج دبي وإيرن والسليمانية؟ صورة حزينة جداً وكأننا لانعرف شيئاً ولم نشاهد برجاً عملاقاً في مكانٍ ما. لدينا أموال مهولة ودولاراتٍ ليس لها نهاية وعقول هندسية تضاهي أعتى عقول الهندسة في جميع دول العالم, وفي النهاية وُلِدَ لنا برجاً كأنه قزمٌ صغير أمام تلك ألأبراج المعروفة للجميع. من خلال متابعة ألأبراج المنشورة صورها والمعلومات الكثيرة عنها في مواقع منتشرة في جميع زوايا البحث والتنقيب عن المعلومات , وقفت حائراً أمام هذا الفشل. شعرتُ مرةً اخرى أن فئة معينة من الفئات المسؤولة عن وضع القرارات ألأستثمارية في بلدنا لم تتبن هذا الموضوع بطريقةٍ جدية لا بل أحسستُ أنها تستهزأ بي كمواطن يحلم أن يشاهد برجاً في مكانٍ من زوايا البلد على شاكلة برج دبي أو برج إيران أو برج السليمانية. يوماً ما جلستُ مع أحد المهندسين العراقيين الشباب – المتخرج حديثاً من كلية الهندسة ولم يجد له وظيفة بعد- . قال لي بالحرف الواحد” إعطني نقودا ووفر لي مساحة من ألأمن وألأمان وسأعطيك برجاً أعظم وأضخم وأكثر دقة من جميع ألأبراج التي شيدت في العصر الحديث -” . من خلال برنامج الساعة التاسعة شاهدت – صالح المطلك- يبتسم وهو يفتتح ذلك البرج. لماذا يبتسم؟ هل هو مقتنع فرحاً كل الفرح لأنجاز مشروع عملاق؟ أم هو يبتسم بطريقةٍ تهكمية من أن هذا البرج ما هو إلا طريقة أخرى لصرف أموال كثيرة تم صرفها في مكانٍ غير مناسب وطريقة أخرى من طرق الفساد المالي؟ لماذا لم تتم عملية إفتتاح البرج بطريقة تشبة طرق إفتتاح ألأبراج ألأخرى المذكورة أعلاة كما حدث في بعض الدول الأخرى؟ لماذا لم يتم ألأعلان علية وجعل عملية ألأفتتاح وكأنها كرنفالاً نفتخر به كعراقيين.؟ هل كان المسؤولين عن ألأفتتاح يخشون لومة لائم أم يخافون من توجيه إنتقادات لهم عن طريق وسائل ألأعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة؟ أم أن هناك سبباً أخراً يضاف الى ملايين ألأسباب التي نبحث عن إجابة صريحة لها دون جدوى. حينما أجريت بحثاً شاملاً لبرج دبي وبرج ميلاد في إيران وبرج شاري جوان في السليمانية وقارنتُها مع برجنا في بسماية أحسستُ بالفرق الكبير لابل شعرتُ بالحزن لصرف تلك ألأموال بلا فائدة. من خلال تصريح السيدة نور البجاري عضولجنة ألأقتصاد وألأستثمار البرلماني شعرتُ وكأنها تشعر بالأسى للوقوع في هذا الخطأ الكبير وتحول المشروع في بسماية من برنامج إستثماري الى مشروع مقاولات وحاولت أن تبرر وتعطي أسباب غير مقنعة لي كمواطن بسيط حيث قالت ” هو مشروع خطأ وليس فساد. المشروع ألأستثماري هو جلب أموال المستثمرين داخل العراق. حاولت الحكومة أن تجعلة مشروعاً ناجحاً. مع ألأسف شاركت الحكومة في هذا المشروع ورصدت له مبلغ في الموازنة. تحول الى مشروع للمقاولات. حاولت الشركة المنفذة ألأنسحاب.إعتبرت الحكومة أن إنسحاب الشركة يشكل خطراً على ألأستثمار في العراق وعندها لن يكون هناك أي تقدم في عجلة ألأستثمار داخل العــــــراق. ” . من خلال حديث السيدة نور البجاري شممتُ رائحة لعملية فساد كبيرة وهدر أموال ضخمة من أموال الشعب وبالتالي ظهرت النتيجة من خلال ذلك البرج البائس. لن يتحقق أي تقدم في بلدنا مادام هناك عدم دقة وعدم وجود إخلاص في تطوير البلد . الجميع يركض خلف المصالح الشخصية ولن يهتم أحد لحقيقة البناء والتقدم. الفساد المالي ينهش في جسد العراق كمرض ليس له علاج. سيتحقق التقدم حينما يغير ألأنسان العراقي ما في داخلة بصورةٍ مطلقة وصدق – الحق حينما قال : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ[الرعد:11]؟ .



















