ايها الولد الرسالة السابعة والثلاثون – مقالات – ناجي التكريتي
انت صغير بحجمك بقدر ما انت كبير بكونك ولا تناقض بين هذا وذاك من حيث الجوهر العام.ايها الولد قد تنظر الى حدود جسمك، فتراه محدود الحدود، على انك اذا نظرت الى هذا الكون المحيط بك، ستجدك كبيراً، بحيث يصعب عليك ان تحد ما انت عليه من لاتناه في الوجود.
تأمل الكون بعين يقظة وبصيرة نافذة، ستدرك ان الكون حولك واسع كبير، انت أعجز من ان تلم بأطرافه، او ان تدرك حدوده.
ايها الولد– انظر الكون نظرة متأمل مستغرق دارساً حال الكون وحالك، ولكن حذار من ان يستغرقك اللامتناهى، فتضيع في متاهات الوجود دون طائل، ومن دون ان تدرك حقيقة وجودك.
ايها الولدoاشحذ همتك، وانت تتفحص حقيقة الكون، على ان تكون ثابتاً في موطئ قدميك، صعب المراس، لا تقتلعك اجواء الخيال، فتحلق في الاجواء، فتفقد ما انت هادف اليه، وربما تفقد نفسك.
ايها الولد– اذا اردت ان تدرك حقيقة الكون فابدأ بمعرفة نفسك، لانك اذا ادركت حقيقة وجودك قد تدرك قطرة من هذا البحر اللجب الذي يحيط بك.
اذا وثقت من نفسك، وخطوت الخطوة الاولى، فتبصر ما يحيط بك من انسان وحيوان ونبات وجماد ايضاً.
أي نعم- لا تهمل شأن الجماد ولا تستصغر وجوده، فانه اصل هذه الكائنات المتحركة، وهو في الوقت نفسه متحرك، من حيث تدري ام انت لا تدري.
ايها الولد– هل غاب عن بالك انك قد وجدت من صلمال ذات يوم مجهول لديك، وستعود اليه ذات يوم تجهل نفسك عنه كل شيء.
ليس من شيمة العاقل الذي يحاول ان يدرك حقيقة الوجود، ان ينسى- ولا اقول يجهل- او يتناسن انه حبة رمل قبل ان تنفخ فيها الروح في زمن الخلق المثير للجدل على توالي الاحقاب والعصور.
ايها الولد– قد تنسى كل شيء حولك، وقد تختلف مع كل شيء، وتفقد الثقة بكل شيء، مع كل ذلك، فاحذر ان تفقد الثقة بنفسك، او تنسى حقيقة وجودك.
كل شيء من الذات، وكل شيء يبقى مع الذات، ما دمت منسجماً مع نفسك، لانك البدء في كل ما يحيط بك، لان جزءك الصغير يمثل هذا الكون الكبير في كل معيار ومقاس.
ايها الولد– خذ من العقل شراعاً تستنير به وانت تطرق ابواب الطريق امامك، وحرره من ادران المادة ما استطعت، لانك بالعقل وحده ستدرك ما انت هادف اليه.
اعلم ان العقل الانساني الذي انت جزء منه، هو الآخرجزء من العقل الكلي الذي يشمل الكون، ويسبغ عليه نعماءه، وهو الذي يحفظ التوازن العام في صلب الوجود.


















