ايها الولد الرسالة الرابعة والسبعون – مقالات – ناجي التكريتي
أتريد ان تكسب نفسك؟ اعمل الخير للآخر, قدم الآخر على نفسك, ليكن رضا الانسان هدفك, لتكن الانسانية مبتغاك.
ايها الولد, عندما تستغرقك الانسانية ككل, في الخدمة وتقديم العون, والى درجة تكون قد نسيت نفسك, فانت في هذه اللحظة, ادركت شاطئ الكمال, انك بكلمة ادق, قد عرفت نفسك.
انت انسان تحتاج الى المواظبة على فعل الخير, حتى تتمرس في درب الفضيلة, وتتطور العادة الى تطبع يغلب عليك, الى درجة قد يرتقي الى طبع او ما يشبه بالطبع, من حيث الاداء في كل عمل حسن تتوجه اليه.
انت حين تقدم على عمل الخير, يكون ذلك ملء ارادتك, من دون جبر ولا اكراه. حرية العقل بحد ذاتها فضيلة كبرى لا تقدر بثمن.
ايها الولد – ليكن في علمك دائما, انك حين تقدم العون لاحد, فانت الرابح اولاً واخيراً. انت المحسن فهذا يعني انت المتفضل, وتقوم بعمل الخير, فهذا يعني انك تتميز بالفضيلة.
اعلم اذن, اذا كان هناك ذكر بالخير, فانت وحدك الذي تذكر, لانك انت المتفضل على الآخر او على الآخرين.
ايها الولد – تصور علو منزلتك, حين لا ترد من قصدك, ولا تعتذر عن عون تستطيع ان تعين به من استعان بك, وحين تكبر في عيون الآخرين, فإنك قد كبرت بعين نفسك.
ايها الولد – ان التشبيه بعظائم الاشياء من اقبال الدنيا عليك, وليس العبرة ببعد المسافة, ولا ضخامة الحجم, او اطناب الخيال.
تصور نفسك اشبه بقرص الشمس, حين يرسل الشعاع ليدفئ ارجاء الكون, والجوهر باق في علوه هو هو, دائم التألق والسير في فلك معلوم.
هل تلاحظ كيف ان صفحة القمر تبتسم بجذل وخيلاء, عندما تنير الدرب امام العالمين.
ان وميض النجم في كبد السماء يزهو بكبرياء, لان وميضه هذا دليل واضح للقوافل السائرة, اثناء دياجير الظلام.
ايها الولد – تصور كم انت كبير, حين ترفق بالضعيف, وتساعد المحتاج, وترشد التائه, وتلطف من نوبة المحروم.
انت تكون كبيراً اذن, بقدر وجودك في سوح الكرم, فتكون عند حسن ظن الآخرين.
ايها الولد – لا تأخذ كلمة الكرم بالمعنى المادي فقط, حين تمد يد العون لمن يحتاج وربما لمن لا يحتاج.
ايها الولد – ان معالم الكرم تظهر لديك, حين تلتقي الناس في عرض الطريق بوجه باسم بشوش, ومعالم الكرم تكون حين تشجع صاحب مشروع على انجاز مشروعه. بالكلام الطيب ووضع الامل نصب عينيه, ومعالم الكرم تبدو منك, اذا ضاق الطريق بالسابلة, وقدمت الآخرين بالمرور قبلك.

















