ايها الولد الرسالة الثانية – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة الثانية – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد لا بد انك تذكر، انك حين كنت في السنة الاولى في المدرسة الابتدائية، وربما في اليوم الاول، ان المعلم ابتدأ بتدريس مبادئ الألف باء، ثم ما لبث ان خرجت في الدرس الثاني مع زملائك التلاميذ الى ساحة المدرسة لممارسة الالعاب الرياضية، وبعد ذلك صرتم  تنشدون نشيداً معيناً، بصوت عال ملء افواهكم يسمعه كل من كان في الساحة وربما المدرسة.اعلم ان هذا الترادف ليس من عنديات المعلم ذاته، بل خطط لهذا المنهج مربون متمرسون في الادارة وتوجيه التلاميذ وخطط له علماء نفس كبار، بعد دراسات ممنهجة وتفكير عميق. هل تريد مني ان ارجع بك القهقرى في تاريخ الفكر التربوي الملتزم، وأدلك على اول حكيم اقترح هذا الاقتراح التربوي الحكيم في توجيه الناشئة على احسن تقويم، ليكونوا رجالاً صالحين في مستقبل الايام. اعلم اذاً انه الفيلسوف الكبير افلاطون شيخ الفلاسفة ومرشد الحكماء على مر الزمان.افلاطون – بحسب علمي- اول فيلسوف خطط لهذا المنهج المتكامل في تربية الانسان منذ ايام الطفولة الاول، واودع كل تلك الافكار في كتابه الخالد، المعروف لدينا بجمهورية افلاطون.ستعرف بعد هذا، انك مكون من جسد ونفس وعقل، ولا مناص لك الا ان توازن بين هذه المكونات، من غير ان تميل الى عنصر واحد من عناصر كونك فيرتبك حالك وقد يؤول امرك الى ما لا يحمد عقباه.عليك اذاً الاهتمام بشؤون جسدك بالغذاء النافع المفيد، الذي يبني جسمك بناء سليماً، من غير ان تفرط بالطعام، ولا ان تنحسر الى التفريط، فتعيش طوال عمرك عليلاً سقيماً.مارس الرياضة اليومية، بطريقة مريحة، لا تتعارض مع عملك، ولا تجعلها تأخذ من وقتك الشيء الكثير.لك نفس تشعر بها من غير ان تدرك جوهرها، وهي الرابطة المتينة بين جسدك وعقلك.ان من الواجب عليك ان ترفه عنها بنزهة يومية، مهما كنت مشغولاً، ولا بأس ان تستمع الى الأغاني الشعبية الرائقة، كما ان من الجميل بك ان تنسجم مع كلمات الاغاني، او ان تشارك في ترديدها مع نفسك.العقل وما ادراك ما العقل، الذي انت بالعقل انسان، ومن دون العقل فأنت كتلة لحمية ملقاة على قارعة الطريق، لاتساوي شيئاً ذابال.كن اذن متوازناً مع هذه المكونات الثلاث بانسجام ووئام، لتشعر انك كون واحد، تحيا حياة سوية، وتسير سيراً حسناً لا تشوبه شائبة.هذا هو شأنك, وان ما ادرجته في هذه السطور البسيطة المختصرة هو عبارة عن مفاتيح ميسرة، تفتح لك الابواب السهلة، فتكون راضياً عن نفسك، وتجلب رضا الاخرين عنك، فتظهر بها امام الملأ في توازن وعدل و اعتدال.