ايها الولد الرسالة التاسعة – مقالات – ناجي التكريتي
انت حر فانت اذن انسان، وانت انسان فلابد اذن ان تكون كامل الارادة.
لا مهرب لك ولا مناص من الحرية مادمت انساناً تتحلى بفضيلة الانسانية، واذا حرمت من الحرية او تخليت عنها، فهذا يعني انك فقدت صفتك الانسانية.
كن اذن حر الارادة، ولتكن ارادتك طوع عقلك، مادام العقل هو الرائد والربان، الذي يرسم لك الطريق الصواب، ويساعدك على الولوج فيه، وهو الذي يكون مرشدك على الدوام.
لا بأس ان انبهك والفت نظرك، الى انك انسان لك قدراتك الخاصة بك ومواهبك المحدودة، التي رسمت في إطار معين، لا يمكنك ان تتجاوزه بأي حال من الاحوال.
ضع نصب عينيك ان هناك ارادة وهناك حتماً، والفرق بينهما شاسع كبير.
ان الارادة التي تتمتع بها محدودة وفق قدراتك النفسية والعقلية، وان الحتمية قد يكون مصدرها الطبيعة التي لا يمكن التصدي لها وقهرها في كثير من الحالات.
يمكنك ان تتصرف في مجرى حياتك اليومية وفق ارادة ايجابية تحقق ما تريد تحقيقه ضمن نطاق المجتمع، ولكن هل تستطيع ان توقف نمو شعر رأسك او اظافر اصابعك، ناهيك عن نمو جسدك، يوماً بعد يوم.
اعلم اذن، ان هناك حتمية طبيعية، لا يستطيع الانسان التصدي لها او الوقوف في وجهها، مادام الانسان جزء من الكل الطبيعي، وان القوة العامة تملك القوة الخاصة ومسيطرة عليها، في كل حال من الاحوال.
انت تسعى في طريق الحياة دؤوباً في بناء مستقبلك، حريصاً في الحصول على منزلة اجتماعية مرضية، ان لم اقل عالية، ولكن هل بامكانك ان تهرب او تتخلص من الموت الذي هو لك بالمرصاد، والذي سيدهمك ذات يوم لا تعرف عنه اي شيء.
وجه ارادتك اذن كونك انساناً تحيا وسط مجتمع، ولك حرية التصرف بما ترتأيه، وفق قدراتك الخاصة بك، شريطة ألا تسيء لاحد.
وجه ارادتك اذن لفعل الخير، لانك ستكون كبيراً في نظر الآخرين وفي نظر ذاتك، وفي النهاية فان فعل الخير يكون مردوده عليك انت وحدك.
لا شك انك الآن قد أدركت، انك لا تستطيع ان تخترق الجبال، على انك قادر ان تتسلق سفوح الجبال، اذا ما قررت ذلك، وأخضعت كل الصعوبات لقوة اراداتك في هذا المجال.
كن ارادياً اذن في حياتك، على ان تتبع رؤى العقل، لان العــــــقل وحده الذي يرشدك الى ما تستطيع فعله والى مالا تستطيع.
اعتقد ان حرية الارادة تنسجم مع معطيات العقل، ولهذا عليــــــك ان تكون حر الارادة وفاقاً لقدرات عقلك، فتحيا حياة حرة سعيدة، دون ان يســــــــــتطيع احد ان يسلبك ما تتمتع به من ارادة تهــــــــدف الى فعل الخير، ولا تتقبل مصـــــــــــادر الشر.


















