
توقيع
فاتح عبد السلام
يستورد العراق الكهرباء من دول الجوار ، التي لاتملك أكثر مما يمتلك العراق من عقول أو موارد لتوليد الطاقة الكهربائية ، لذلك تبقى مشكلة الكهرباء في العراق مستمرة ليس لها حل مطلقاً ، وكلمة مطلقاً ليست مجازية وانما حقيقية ونهائية ولا بديل عنها.كل التفكير الحكومي قائم على تحقيق موارد مالية لشراء الكهرباء من الخارج ، ورهن هذا المورد المستورد بيد دول أخرى إذا تغيرت ظروفها الطبيعية أو السياسية أو الامنية يوماً ،فإنّ مصير الكهرباء التي حالها اليوم بائس عندنا سيكون مجهولاً .الكهرباء تحتاج الى عنصرين في وجودها ، سدود الماء والوقود الغازي أو الجاف أو سواه، ولم نصل بعد الى مرحلة التفكير بانتاج الكهرباء بالطاقة النووية . العراق فيه مياه بمعدلات أفضل من سواه من البلدان، لاسيما إذا جمعنا حصيلة ما كان من مياه بيد البلد في خمسة عشر عاماً وكيف كان بإمكاننا بناء سدين عملاقين في المعدل المعقول خلال هذه الفترة، قد تضطلع بنسبة معقولة من حاجتنا للطاقة الكهربائية ، ولا ننسى إنّ سد الموصل يولد الآن مائة ميغاوات وهو يستطيع انتاج ألف ميغاوات فيما لو ارتفع منسوبه كما كان، وفيما لو كان له سدود تغذيه في حال استغلت تركيا المياه لمصالحها .أمّا وقود محطات التوليد الغازية أو التي تعمل بوقود النفط ، فإنّ من المضحك أن نستمر نتجاهل أنّ العراق يطفو على بحيرات النفط والغاز ، فإن كان عاجزاً عن تصديرها تحت سقوف أوبك وتعقيد تصدير الغاز الى حد بعيد جداً ، فإنّ توظيف الوقود للاستهلاك المحلي هو بداية النهضة التي يريد العراقي أن يشرع بها ليطوي صفحة المدن المهدمة والاقتصاد الاحادي المختل .كل هذا الكلام لامعنى له من دون ارادة وطنية لوقف الفساد .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















