الواقع والخيال

الواقع والخيال

وأحيانا نحلم من غير ان ننام، احلام تخرج من رحم الخيال، لا من رحم النوم! لم تكن رؤية واضغاث احلام، انها احلام عقل وأمنيات عراقية.

الخيال، الأمنيات، الامال، الأفكار دعوني أشبه المسميات هذه بامراة، عاشت طوال حياتها الزوجية وهي تنتظر ولادة صبي، يؤنسها ويسعدها، وحين يكبر ويصبح رجلا تغني له حزنها، الذي طالما كان يخنق خلوتها ووحدتها. وعندما لا يستجيب لها ولا يلبي ماتريد، تطلق اوجاعها بصوتٍ كله شجن وحزن. فتغني غناء كله نعي فتقول:

ردتك ذخر لايام شيبي

ليش أنكطع منك نصيبي

فالتعد معا الى الامال الجميلة، الأمنيات البسيطة، والأفكار النيرة المضيئة، واخص منها امال الفرد العراقي ولاسيما امال الجنود،الذين يطلقون الدم قبل الرصاص! بوجه العدو الذي لايريد لنا الخير.

امال الجنود: هي ان يعود العراق بخير، ثم يطلقون الورد بدل الرصاص. ان ماشدني لكتابة مثل هكذا مقال، هو جندي عراقي، يسكن في قضاء الرفاعي- محافظة ذي قار.

التقيته وانا أرافق صديقا لي اثناء جولة إعلامية كان قد أعدها لإحدى القنوات الفضائيات. صديقي الإعلامي أراد ان يسأله او يجري معه حوارا سريعا، متكون أمن سؤالين ، فرفض الجندي، رفض وهو يقول ساخرا منا: îيا تلفزيون يابطيخ. سألته لماذا؟ أجابني وهو يهز يده بتذمر وشيء من السخرية: اليوم قد عدتُ من الجبهة الى بيتي، ووجدت الحكومة المحلية قد قامت بقطع الكهرباء عن عائلتي،

تناســـــوا أني قد ذهبت للدفع عن الوطن، الوطن الذي يقطع الكهرباء عن اهلي اذا تأخرت يومين عن دفع الفاتورة!

ربما خانه التعبير وقال: الحكومة المحلية بدلا من ان يقول دائرة الكهرباء.

وبعد ايام من هذه الحادثة شاهدت حالة اخرى لجندي اخر يظهر في مقطع فيديو.

يقول: انه من محافظة النجف الأشرف، كان ينادي الإشراف من العراقين قائلا: (انا اسكن في التجاوز؛ لأَني لا املك ثمناً لشراء بيت، جندي عملي، ذهبت للجبهة للدفاع عن الوطن الذي لا املك فيه سوى هذا البيت المتجاوز، وعند عودتي رأيت بيتي مهدما! سألت أبناء الحي الذين اسكنه، من قام بهذا العمل؟ قالوا: الحكومة؛ لأنك متجاوز على حقها).

نُشر هذا المقطع في مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

فاما اماني الجنود فقد تهدمت كبيوتهم الخاوية.

واما احلامهم وافكارهم فقد قطع رأسها مثلما قُطعت كهربائهم.

عباس ثائر الحسناوي- ذي قار