الهوية الوطنية .. بوابة مذهبية

الهوية الوطنية .. بوابة مذهبية

الانتماء للوطن واجب تحدد بموجبه الحقوق ويكون معيار الولاء له الاعتزاز بهويته دون الهويات الاخرى فيما يحتفظ الفرد بانتمائه المذهبي دون التقاطع مع الهوية الوطنية كي يعيش الافراد في ظل الوطن الذي ينتمون اليه ويدافعون عنه ويتنعمون بخيراته. وفي غضون ذلك تكون القوانين السائدة في اي وطن تنظم العلاقة بين افراده وفق الدستور الذي يتفقون عليه ويقسمون على التقيد به ومن هذا المنطلق تكيفت الشعوب والدول بقوانين وانظمة متباينة لكنها متفقة على الولاء للوطن فوق كل الاعتبارات والانتماءات والتوجهات والتيارات. أما اليوم في وطننا العراق نجد استهدافا حقيقيا للهوية الوطنية وتمزيق متعمد للشراكة بين أبنائه والتي تعتبر سر قوته امام الهجمات والتحديات السابقة في ممارسة قذرة يقوم بها (منتحلي الهوية) ممن تنصل منها وباع شرفه الوطني للشرق والغرب مقابل نيل ما عجز عن تحقيقه الا عبر الخيانة والعمالة! فتربع على كرسي السلطة وهو يحمل في نفسه هدف الانتقام وخسة العمالة فحقق ما حقق طيلة الفترة الماضية فأجج الفتنة وكرس الانقسام وفتح ابواب الوطن للأغراب فأسس لهم حاضنات وملاذات فاصبح الشعب ضحية هذه الوضع وهو رافض له وغير راض به ومازال ينظر لبعضه البعض بحب واعتزاز لكن المؤامرة كبيرة وحقيرة وقذرة تسببت للشعب بأعياء وعجز فلم يجد بد من الهرب او التقاعس او الانجرار مع من قدم له اسباب الحياة!!

واليوم وسط تنامي الخطاب (الطائفي) لا نجد للهوية الوطنية من حضور!!مما فتح الباب للصراعات والمجازر والكوارث عندما اصبح للأغراب حضور بيننا يتحكمون بخطابنا (اللاوطني) وجعلوا منا تابعين غير متبوعين! وفق تخطيط مسبق يراد له مسخ الهوية الوطنية ومصادرة كل مقومات الدولة كي يستطيع الاغراب تمرير مخططاتهم في جعلنا مهجرين ولاجئين ومشردين وتابعين (ومنبطحين) وهنا نسال هل نرضى ان نكون كذلك ونمكنهم من أنفسنا واعراضنا وخيراتنا ووجودنا؟!

الخيار بأيدينا والقرار لنا وهو الانتماء للوطن هو خلاصنا ونجاتنا ونعيد اللحمة الوطنية كما كانت ونطرد (الطائفيين والمنتفعين) ويكفينا ما مر من تجارب وعبر ودروس فهل بات شيء خافيا ؟!! وهل هناك وضع اسوأ واقبح وابشع من هذا الوضع؟!! فليكن القرار الاول فضح كل من جاء بالطائفية ومارسها وطبقها وتسبب في قتل ابناء الوطن وشردهم وعذبهم وأذلهم! فيما يكون القرار الثاني هو الوقوف مع كل صوت وطني مخلص وقف مع الوطن ورفض الطائفية ودعا للوحدة الوطنية ومد يد العون لأهلة وناسه واحبابه فبعد عجز الخطاب (التوعوي والارشادي) للاصوات الوطنية ان يجد آذانا صاغية فاليوم وسط الموت البشع المتحقق قد آن لتلك الاذان ان تستمع من جديد بعد ان اعلنت طلب الخلاص والانقاذ فهل نسمع تغييرا مشهودا في الفترة القادمة يبقى القرار بيد الشعب والخيار له للخلاص والعودة للوطن الذي عاش قرونا فشلت عند ابوابه كل المؤامرات والغزوات والتحديات.

حامد الزيادي  –  السماوة