الهاربة 2-2

الهاربة   2-2

 ما قالته حلا وهي تحدث نفسها بينما هي تتلمس الشال بيدها ارتاحت قليلاً بعد أن تأكدت أن الشال لا يزال كما هو ونظرت إلى رشا نظرة تساؤل واستغراب أتضح منها أنها لم تفهم إشارة عماد لها فنظرت إليها رشا التي سحبت أحد أطراف الشال قائلة (دعيني اضبطه لكِ على شكل وردة أظن هذا ما يقصده من إشارته) وأنفتح الشال فأمسكت به حلا التي أبدت رفضها إلا أنها لم تتمكن منه فسقط على كتفها وظهرت التشوهات التي خلّفها حرق قديم على جزء من رقبتها والتي اعتادت على إخفائها دائماً وأخفتها تحت الشال نظر عماد إليها حينها هربت حلا من أمامه متجهة إلى خارج القاعة ورشا تنظر إلى عماد نظرات مليئة بالحيرة والحزن بعد أن كشفت سر صديقتها أمامه دون قصد منها ثم لحقت بها فأعترض عماد طريقها قائلاً (دعيني أنا أحاول معها) وذهب يبحث عن حلا ولكنه عندما خرج كانت حلا قد ركبت السيارة التي استأجرتها واتجهت عائدة إلى المنزل فركب عماد سيارته ولحق بها

وصلت حلا إلى المنزل ودخلت إلى غرفتها مسرعة وعماد وراءها عندما طرق الباب فتحت له أحدى بنات عمتها التي أشارت له إلى غرفتها بعد أن سألها عنها وأتجه إليها وقف عماد خلفها فشعرت به استدارت ونظرت إليه بعينين مليئتين بالأسى والحزن و أخفضت عيناها وراحت تنظر إلى الأسفل وكأنها ارتكبت خطيئة ما تخجل منها بينما هو واقف أمامها يتأملها ثم سحبها إليه من يدها وطبع قبلة على التشوهات التي على عنقها صفعته حلا على وجهه وثبتت في مكانها و وقفت مصدومة تارة تنظر إلى عماد وأخرى إلى يدها التي صفعته بها والتي ثبتت هي الأخرى وكأنها التصقت على وجهه أمسك عماد بيدها مقبلاً إياها وهو يزيلها من على خده و نظر إلى عينيها ثم أشار إليها بيده واضعاً سبابته على أنفها قائلاً (سنلتقي ثانية في بيتي تذكري جيداً ما قلته لكِ إيتها الفتاة ذات الشال!) ضلت حلا صامتة ثم تركها واتجه عائداً إلى الحفل فسقط على الأرض بعد أن تعثر بطرف السجادة التي كانت مفروشة على الأرضية الصالون ضحكت حلا ضحكتها الطويلة مرة أخرى وتذكرت الشبان الثلاثة الذين سقطوا بسببه نهض عماد وضحك هو الأخر بينما هو ينظر إلى حلا ثم عاد إليها أخذها يده بيدها وعادا معاً إلى الحفل.. .

إيمان نجاح العبيدي – بغداد