النقد لغرض النقد – مقالات – عبدالهادي البابي
لقد أصبح النقد في السنوات الأخيرة يساهم عبر أدواته- غير المناسبة- بقراءات تعسفية ظالمة للنصوص وبالتالي تشويهها دلالياً وفنياً ، بل أصبح النقد دليلاً أعمى يضلل النصوص بدل أن يضيء لها الطريق.!!
وقدجاء هذا بسبب إستعارة النقاد (الجدد) لمفاهيم ومقولات نقدية قد تصّرم وقتها ومضى زمانها فنشأت – والحال هذه – حالة أغتراب بين صنوف الأدب والنقد، فمن المؤكد أن نقداً لا يتصل بسياق النصوص الأدبية فأنه نقد يتعسف في فرض مقولاته الجاهزة على تلك النصوص والتقليل من شأنها وأبعادها نهائياً عن ساحة الفعل الأدبي أو الثقافي ،.وإذا نظرنا إلى الممارسات النقدية العراقية التي ظهرت في السنوات الأخيرة وصعود موجة من (نقاد …لغرض النقد) فأن صورة قاتمة ترتسم أمامنا في المناهج الخارجية كالمنهج الإجتماعي والإنطباعي والنفسي تدفقت إلينا من محاضن الفكر الماركسي ونظريات التحليل النفسي الفرويدي ومن المناهج الداخلية (كالشكلية والبنيوية والنقد الجديد) وصلت إلينا بسبب ثورة علوم اللغة في أوربا والمناهج السيميولوجية والتفكيكية والتأويلية ونظريات التلقي التي تشكلت في الغرب بسبب الحوار بين المناهج الخارجية والداخلية ،وفي كل هذا كنا نحن نتلقى فقط ، ولم نتفاعل مع تلك النظريات …لأننا لم نفهم ماهو المراد منها .!
فعلينا إذاً أن نتصور الإشكالية الكبيرة التي يمكن أن تظهر في حال تطبيق نظريات لها محاضن ثقافية خاصة بها على نصوص أدبية لها مرجعيات مختلفة ، إن أبسط نتيجة تفرض نفسها هي أمام عدم أستجابة النصوص لتلك النظريات وإخضاع تلك النصوص بشكل تعسفي لتلك النظرية ، ولهذا أصبحنا أبعد ما نكون عن توافق حقيقي بين النقد والنص…. مع ملاحظة أننا نتحدث هنا عن النقد كممارسة ثقافية منضبطة وذات بعد تحليلي فلسفي وليس الإنطباعات العابرة والتعليقات السريعة على الكتب ، فتلك قضية أخرى لا صلة لها بالنقد ،إنما لها صلة بالتعريف الإعلامي للإنتاج الأدبي والحالة الأخيرة مزدهرة اليوم بشكل كبير ،لكنها لاتؤثر في مسار التشكيلات الأدبية الضخمة وتحديد إتجاهاتها ..!!


















