النعّامة والغريبان – نصوص – بن لوري
ترجمة : عبد الصاحب محمد البطيحي
وهي تدسُ رأسَها في الرمالِ تسمعُ النعامةُ ضجيجاً عالياَ . حالما ترفعُ رأسَها ترى جسماً كروياً كبيراً يهبط ُ بالقرب منها . تراقبُه وهو يستقرُ على الأرضِ . بعدئذٍ تطوفُ ببصرِها لتحظى بنظرةٍ فاحصةٍ .
والشيءُ الرابضُ على الأرضِ فضيٌّ يلمعُ ،
ليس له رائحة طيبة على وجهِ الخصوصِ ،
تضربُه بأنفها ضرباً خفيفاً فيُفتح البابُ ، ترى غريباً ينظرُ إلى الخارج ِ.
وهذا يخاطبُ غريباً آخر في الداخل : نعم ، إنه بالتأكيد كائنٌ حيٌّ .
يقولُ الآخرُ : هذا أمرٌ جيدٌ . إسأله عمّا نريدُ ! إجلبه أولاً إلى الداخلِ !
يبسطُ الأولُ سلّماً ، يلّوحُ بيدِه ويخاطبُه : هيا اصعد إلى الداخلِ .
وتصعدُ النعامةُ إلى السفينةِ .
يقولُ الغريبُ بعد الترحيبِ : نأملُ منكِ أن تتمكني من تقديمِ العونِ فنحن هنا نحاولُ العثورَ على ارضِ الميعادِ .
تنظرُ باندهاشٍ , تحدّقُ بوجهِه . يسألُها الآخرُ : هل تعرفين مكانَها ؟
عندئذٍ تنظرُ إلى مصابيحِ الصحنِ التي تومضُ
تمدُّ يدهَا وتنقرُ على وحدةِ التبخيرِ .
يقولُ الآخرُ : كلا ! لا تلمسي ذلك الشيء رجاءَ ! تلك أشياءٌ مهمةٌ جداً !
يقول الغريبُ : هنا , لدينا هذه الرسوم البيانية.
ينشرها على الأرضية ,
يقولُ : ها نحن هنا لكن أين أرض الميعاد ؟
تستدير النعامة وتنظر إلى ما وراء باب السفينة .
يقولُ : كلا ، انها هنا . ويضع يده على الخارطة . تنظر النعامة اليها ,
بعد ذلك تستدير , تهبط السلّم ثم تغرز رأسها في الرمال .
يقف الغريبان هناك يحدقان في ما يريانه من سلوكها .
يقول الغريبُ الثاني : لست متأكداً من انها ذكية جداً.
يقول الأول : يبدو انها غريبة بعض الشيء لكن ربما يعود السبب في ذلك إلى عائق اللغة.
يغادران السفينة ويقفان إلى جانب النعامة .
وهذه ترفع رأسها من الرمال , تطرف عيناها باتجاههما ثم تغور برأسها في الرمال مرةً أخرى.
يقول الأول : والآن هيا . نحن هنا غرباء – كوني لنا الدليل الجيد .
يقول الثاني : ليس هذا فحسب إنما هناك شيء ليس على ما يرام إذ البيانات التي لدينا لا تعمل !
وعلينا العثور على أرض الميعاد .
يخرج صوت مختنق غريب من النعامة . ترفع رأسها من الرمال وتهرب ,
تخطف نظرةً إلى الخلف .
يقول الأولُ : أعتقد أنها تريد منا أن نتبعها .
يقول الثاني : حسن . ثم يطلقان مجساتهما تعملان في الرمال بسرعة .
تسير بهما النعامة عبر الصحراء لمسافات بعيدة .
يقول الأول : يا لطول سيقانها !
يقول الثاني الذي يأخذه التعب : ليس هذا فحسب , إنما مجساتي لم تكن مصممة لهذا الغرض !
يقول الأولُ : ولا مجساتي أيضاً . ما هذا المكان إلا كابوس – تصور , كوكب كله من تراب .
عندئذٍ فقط تتوقف النعامة التي تتقدم الاثنين عن السير
ينهار كلاهما ويهويان في الرمال .
يقول الأول : مهلاً . ما ذلك الشيء ؟
هناك شكل غريب أمامهما في الأفق .
يكمن الاثنان هناك يحدقان فيه .
يقول الأول : أتلك هي الأرض الموعودة ؟
يقول الثاني بعد هنيهةٍ : كلا . إنها ليست كذلك .
انه صحنهما الطائر .
يقول الأول :هراء .
ينظران إلى النعامة ,
وهذه تلتفت إليهما , تحدّق , تطرف عيناها .
يقول الأول : أنتِ حيوان أبله , لكنني أتصور انكِ سعيدة مع نفسكِ .
يقول الثاني : لا أعرف , ربما هناك شيء ما أبعد من ذلك .
يتساءل الأول : شيء أبعد من ذلك ؟ مثل ماذا ؟
يجيبه الثاني : ربما هي حكاية رمزية . أو كما تعرف ،هي مثل استعارة مجازية .
يقول الأول : لا أستطيع فهم ذلك .
يقول الثاني : وأنا كذلك . لكن دعنا فقط نفكر بالأمر قليلاً .
يسيران باتجاه السفينة ,
يقفان هناك لفترة وجيزة ,
بعد ذلك ينظر كلٌّ منهما إلى قدميه .
يقول الأول : ألا تعتقد . . . ؟
والثاني يهز رأسه نفياً
يقول : لا أعتقد , لكن الأمر ممكن .ربما كانت هناك عاصفة هائجة أو شيء من هذا القبيل ،فطُمِرت أرضُ الميعادِ نتيجةً لذلك .
ينظران إلى النعامة ،
وهي بدورها تحدّق خلفها ، تقلّب ناظريها بينهما .
بعدئذٍ تطرق برأسها إلى الأرض .
ثم ترفع رأسها نحوهما ،
ثم تخفض البصر مرة أخرى .
يقول الأول : حسن , مَن سيذهب منا أولاً؟
يقول الثاني : سوف لا أفعل ذلك منفرداً .
يقول الأول : رائع , سنفعلها معاً
وفي وقت واحد يخفضان رأسيهما .
تشاهد النعامة رأسيهما ينزلقان في الرمال,
ثم تضع بيضةً على نحوٍ مفاجئ
بعد ذلك تتسلق السلّم ومن هناك إلى السفينة .
يمكثان لا يرفعان رأسيهما إلى الأعلى بينما هي تطًيرُ بعيدا .


















