النظّارة السوداء والسابقون
كان الرجل العجوز ذو اللحية البيضاء وظهره المقوس من تعب السنين يريد عبور الشارع وهو متكئ على عصاه فمسكت بيده لأعينه على العبور وبعد عبورنا بسلام مد يده بجيبه وأخرج منها نظارة سوداء وقال لي : يا ولدي أنت إنسان طيب القلب وهذه النظارة هدية لك عندما تلبسها ترى فيها الأحياء والأموات.
فلبست النظارة وصرت أتمشى في الشوارع والطرقات ونسيت كل شيء حتى الرجل العجوز .ك
فرأيت العالم العراقي ابن الهيثم يقف وهو غاضبا فسألته : لما كل هذا الغضب يا أبن الهيثم ؟ فأجابني:
كيف لا أغضب !! .. مكتبات عالمية في باريس واكسفورد وغيرها من العواصم العالمية تحتفظ بأعمالي ومواضيعي الهندسية وبعض من مخطوطاتي وهي تفتخر بها وهنا في بلدي يرفعون صورتي الوحيدة من عملة العشرة آلاف دينار …..
كيف لا أغضب كيف !!!
فزاد غضبه وخوفا على نفسي من ثورة الغضب.. تركته ومضيت في بحثي عن الأموات حتي رأيت رجلا أسمر الوجه جاحظ العينين كأنه ذاك الجاحظ الذي قرأنا عنه في كتبنا.
فقلت له وأنا أتلعثم بلساني هل أنت ….. فقاطعني وأكمل …. نعم أنا الجاحظ بعينه لقد جئت لأثبت عراقيتي لكل من يشكك بجنسيتي فأنا عراقي ولست بزنجي
فقلت له : نعم أنت عراقي وتبا لمن يشكك بعراقيتك .
مشيت قليلا…. وما هي إلا خطوات حتى رأيت الشاعر أبو الطيب المتنبي وهو يبكي على ضحالة بعض الشعر الفيسبوكي فتركته ومضيت كوني لا أفهم بنظم الشعر شيئا.
هل تعرفون من رأيت أيضا في النظارة ؟؟ …. لقد رأيت إسحاق الموصلي وقد همس بأذني وقال : ستعود الموصل قريبا، أبطال العراق وشرفاء العراق يتهيئون إليها، ثم اختفي عن أنظاري واختفي كل الأموات فلم أجد أحد منهم، فأخذت أنظف النظارة بورق الكلنكس لعلي أرى فيها الأموات من جديد، فسقطت من يدي النظارة وانكسرت فصدمت وصرت أصرخ : لا لا لا نظارتي السوداء أرجوك لا لا فأيقظتني زوجتي من النوم وهي تقول: إسم الله، إسم الله، سمي بالرحمن يا رجال سمي بالرحمن
عدنان قاضل الربيعي


















