النصاب القانوني والتمثيل العددي
في الثاني والعشرين من إكتوبر / تشرين الأول الماضي كتبت مقالا بعنوان ( أسئلة تبحث عن جواب ) ، تضمن رسالتين .. كانت الاولى الى رئيس مجلس النواب عن نسبة الغياب العالية في جلسات المجلس ، وهي حالة لا تنسجم مع طبيعة ظرف البلاد الراهن … وقبل أيام قليلة قرأت تصريحا لأحد النواب دفعني الى أن أتناول الموضوع مرة أخرى يشير فيه الى أن ( 15 ) نائبا لم يحضروا جلسات المجلس وإنقطعوا منذ الجلسة الأولى ، بعد أدائهم اليمين الدستورية ، وأن عدد الحضور في كل جلسة لا يتجاوز 225 نائبا ، أي بغياب اكثر من مائة نائب عن كل جلسة برلمانية بشكل دوري .. ومن غير المعقول أن تقرأ مثلا أن عدد النواب الغائبين في أحدى الجلسات يبلغ 123 نائبا وتستمر الجلسة ، وتناقش جدول الاعمال ، ما دام النصاب القانوني متحققا…. أليس غياب هذا العدد الكبير ، يعني أن القرار الذي يصدر في الجلسة ، لا يمثل كل الشعب ، من الناحية العددية ، لغياب ممثلي ثلثه تقريبا ، حتى وإن تحقق النصاب من الناحية القانونية؟ .. وإذا كانت المقاطعة ، تعد أحد وسائل الاحتجاج ، او المعارضة لقرار سيعرض في جلسة ما ، أو يمثل موقفا معينا في حالة وجود خلاف بين الكتل ، على مشروع قرار ، كما حصل في الدورة البرلمانية الماضية ، فإن الغياب بهذه النسبة الكبيرة في الجلسات الاعتيادية ، يشكل حالة غير طبيعية ، ينبغي التوقف عندها .. وهل هي مواقف فردية ، ومن أي كتلة مثلا ، لكي تكون الامور واضحة .. أن غياب هذا العدد ، وربما أكثر في بعض الحالات في مؤسسة تمثل كل الشعب ، بجهاته الاربع ، وتعنى بالتشريع والرقابة ، يعني الكثير للناخبين ، وهم يواجهون اليوم ظروفا صعبة في مواجهة الارهاب ، ويدفعون ضحايا بالارواح ، والاموال وفرص البناء.. فاذا كان عدد الحضور يكفي للتشريع والرقابة ، لماذا يتحمل الشعب أعباء زيادة أعضاء المجلس الى 328 عضوا ؟ ولماذا يحرم الشعب من أراء أكثر من مائة عضو في كل جلسة ؟ وهل يوجد نظير لهذه النسبة من الغياب في مجالس عربية وعالمية تعيش ظروفا شبيهة للظروف التي يعيشها العراق ؟.. وما هي الاجراءات القانونية التي تضمن اكتمال العدد الحقيقي ، وليس النصاب القانوني ، عدا استثناءات بسيطة لا تتجاوز الاجازة المرضية والايفاد والامور الطارئة ، بعد أن توضح أن الغرامة باستقطاع 500 ألف دينار عن غياب الجلسة الواحدة لم تحقق الهدف ..؟ هذه وغيرها اسئلة تدور في الذهن ، وتبحث عن أجابة ، خاصة وان رئيس البرلمان قد أبدى أستعداد المجلس لتوضيح كل مبهم ، والاجابة عن أي استفسار، وفتح كل مغلق امام الصحفي لمعرفة الحقيقة ، بعد أن سمعت عنه منذ بداية ترؤسه للمجلس أراء عن حسن إدارته للجلسات ، مستفيدا من تجربته العلمية كأستاذ جامعة ، واكاديمي ، ويقدر أهمية الاسباب في النتائج .. اسئلة تدعو الى المعالجة ما دام مجلس النواب في بداية دورته الجديدة ، تشعر الشعب بان النائب في الظروف العصيبة ، ليس ممثله فقط ، وانما هو قدوة له في الدوام والالتزام ، وأن صوته قد ذهب الى من يستحقه .. ===============================================
طالب سعدون

















