
الناقد إسماعيل إبراهيم عبد ودراسة عن الرواية
إتجاهات جديدة في بركماتية التداول المعرفي
كريم جبار الناصري
جلسة نوعية للنقد الأدبي بملتقى النخب بالمتنبي – قيصرية حنش- ألقى الأستاذ (الناقد إسماعيل إبراهيم عبد) يوم الجمعة 14/ 7/ 2017 محاضرة بعنوان (اتجاهات جديدة في بركماتية التداول للرواية )وهو الذي عودنا بأطروحاته الجديدة ومصطلحاتها وهي الكثيرة .. الجلسة بإدارة الدكتور فائز الشرع الذي نوه على إن المنتدى يعزز المعرفة والفكر لكافة الفنون والآداب وعن سيرة ومنجز الضيف وعطائه في رفد الثقافة والمعرفة النقدية وهو الكاتب الإشكالي الذي لا يريد مشاكسة الآخرين والتي تتناول مفاهيمه التحليل والتاؤيل لدى القارئ.. ومن ثم قدم الناقد محاضرته التي تناولت الاتجاهات الجديدة في برجماتية التداول المعرفي للرواية والتي قسمها إلى عدة مباحث وذكر الناقد :- بدا ترتبط فكرة البرجماتية للرواية بعملية التسويق والتبادل النفعي بين القراء والكُتاب , ونتيجة لذلك تتجه الرواية في العديد من البلدان نحو طرق باب الحقول المعرفية التقنية والاجتماعية التخصصية , تمزج بين ثقافة المكان والزمان والسلوك النفسي والمظهري والنفعي …
وأضاف : لذا فاني سأتقدم إلى بعضها كونها الأقرب إلى التأثيث الروائي الجديد في العالم … وأشار إلى : من بين اتجاهات الرواية والنقد الحديثين ستة مناهل حضارية للفن الروائي . سنتابعها بحسب الأتي : ونقدم ملخص لها كما جاء بدراسة الأستاذ الناقد :-
1 ـ اتجاه
انثروبولوجيا السرد النفسي
ومن البديهي إن الرواية هذه ستخضع لوضع الأحداث بموضع السلوك المنعكس عن محفزات وميول واستجابات قصدية ولا قصدية , ستكون بمثابة قوى موجهة للقول الروائي معتنية باللعب الأسلوبي على القيمة الجمعية والزمن .
المهاد المتقدم يحتاز على موضوعتين مهمتين هما : التأكيد على الثيمة القيمية من جانب الوعي , ثم اللعب الزمني بما يُمَكِّن القائل أو الفاعل من أبراز حالاته أو حالات الآخرين وفقاً لما عليه الفكرة في الذهن أولاُ , من ثم عند تحولها سلوكاً . مثلما تعبر عنه رواية ” آلام السيد معروف” للكاتب العراقي غائب طعمة فرمان . نموذج / هذيانات السيد معروف للروائي غائب طعمة فرمان وتناول فيها
أولاً : هذيان الإنشاء المجازي
ثانياً : هذيان الوصف التراكمي
ثالثاُ : هذيان فتنة الأثر
رابعا :هذيان المسجوعات
أ ـ لغة الهوامش الهذيانية
ب ـ هذيان هيئات المقام الذهالي
خامسا : هذيان استعارات الغروب
2- اتجاه
الاسطرة الشعبية
تؤشر التعريفات والشروحات الموجزة أدناه إلى عدة أفكار لا روائية سنحاول استثمارها في البحث عن وشائج روائية بين الأسطورة وعلم الإنسان الثقافي والحكاية الشعبية . لنستأنس بالمعلومات أدناه :” تتركز دراسة الانثربولوجيا على المُجتمعات البدائية. ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول النامية والمُتقدمِة.
فتدرس البناء الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية والنظم الاجتماعية مثل العائلة، والفخذ، والعشيرة، والقرابة، والزواج، والطبقات والطوائف الاجتماعية، والنظم الاقتصادية، كالإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك، والمقايضة، والنقود، والنظم السياسية، كالقوانين، والعقوبات، والسلطة والحكومة، والنظم العقائدية، كالسحر والدين. كما تدرس النسق الإيكولوجي…
وتناول نموذج
مثيو ـ لاماتاليشن والتناسل الحكائي
للتناسل الحكائي في رواية اليشنييون لجمعة اللامي ثلاثة أنماط هي :
أولا : التوالد الأساسي
ثانيا : الاستعارة المتناسلة
ثالثاً : اللوازم السردية
3 ـ اتجاه
سرديةالاثنو ـ اركلوجيا
لنهتدي بالمفتتح ألمعلوماتي الالكتروني الذي يشير إلى :
” (( الاثنوـ آركيلوجيا , تتكون من مقطعين , وتعني دراسة المجتمعات المعاصرة بمناهج علم الآثار بضمنها الآثار التجريبية التي تنحصر مجالاتها في إعادة تجارب الماضي , مثل صناعة الأدوات والحرف والمواد الفنية للرسوم الصخرية والعمارة بحيث تعتمد على توفر معلومات آثارية وتاريخية .. وهي فرع من فروع الانثربولوجيا الحضارية (الثقافية) , وتدور طبيعة التعاريف المختلفة للاثنوـ آركيلوجيا حول استغلال المعلومات الاثنوغرافية (علم الأجناس العرقية) في تكوين فرضيات نشأة الحضارات وأدواتها العملية بالقياس والمقارنة.
نموذج
اركلوجيا عصرنة العصور الوسطى
رواية التل لسهيل سامي نادر , بعد الإنجاز , قصدت التداول الذي يضمر ثقافة تفتيت العنف في بغداد . هذه الروايـــــــة يُصار فيها إلى فعل البحث :
البحث في الصحراء عن أرث وآثار..البحث بين الناس عن أصدقاء..البحث في الذاكرة عن علائم أنثوية..البحث بين الأصوات عن أنغام حيية لحبيبة..البحث في التأريخ عن أبطال من البسطاء في زمن الملوك..البحث في الروائح عن مرافئ انتعاش الأنفاس.. البحث في الزمن عن رواة حقيقيين..
الرواية تشكيل دراسي يأخذ بالبحث الفكري بعلمية تشبه الرسائل الجامعيّة ,تأخذ بالبحث عن الآثار بمثل ما يفعله فنيّو دائرة الآثار العامة في العراق , لكن الأهم هو البحث عن علائق الأمن والأمومة والانبساط , والمنزليّة , والعاطفة الناضجة بوعي ثقافي دافق , وتمكين الفعل الرفيع من الاستمرار بالنشاط والجديّة والدقة ورغبة الكشف والاكتشاف , وتكثيف الأفكار.
4 ـ اتجاه
أيدلوجيا الروائية
من بديهيات التعلم الفلسفي القول : أن الايدلوجيا هي الإطار الفكري الذي يعبّر عن محتويات العلوم والفنون والمعارف المختلفة , عبر مقولات وفرائض وبراهين تخص طبيعة وأغراض الحقول المعرفية , إلّا أن الاستعمال التداولي المستمر يكاد ينحصر في المبادئ السياسية وعقائدها النفعية , اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً. عليه سنتماشى مع السائد ونَسِمُ الروايات ذات الغايات السياسية الاجتماعية بكونها روايات أيدلوجية , خاصة تلك التي تتعلق بالفكر الثقافي وعلاقة الفرد بالسلطة الحاكمة , أو أحزابها , أو أنظمتها الشمولية. بمعنى أدق أننا سنتجه بفعلنا النقدي جهة التحليل بآليات النقد الثقافي . نموذج
الوعي بأيدلوجيا الإرهاب
. مشرحة بغداد , أو حسب ما يسمى بالمأوى السردي السري للحياة في بغداد , هي رواية برهان شاوي التي تتبنى اتجاهات تصييغ الشخصية ورفع الحدث اليومي لمرتبة السديمي , وما يلحق هذه من تبئيراتثيمية وفنية , حيث أن النمو الاجتماعي لذاتية الأبطال يتصيّر مراقبة ونقلاً وفعلاً وتقمصاً لوعي الفرد الجمعي دونما ضغوطات خارج الذاتية . أن النمو السردي للأحداث بطريقة التحولات التدريجية ترفعها إلى مستوى الحدث ألغرائبي, بإشراك قوى اللامعقول ليصير الحدث , فيما بعد , حدثاً شبه واقعي تخيلي
5ـ اتجاه
الرواية الإيكولوجية
” النقد البيئي منهج جديد في القراءة والتحليل والتقويم، فهو يهتم بدراسة البيئة والطبيعة والمكان في الإبداع والأدب، بمعنى أن هذا النقد يتخذ بُعْدًا موضوعيا وثقافيا وتفكيكيًّا،لا سيما إذا تسلَّح النقاد بمجموعة من المناهج الحَدَاثية وما بعد الحَدَاثية لمقاربة الظواهر البيئية في النصوص والخطابات، انطلاقًا من الداخل النصي والسياق الخارجي؛ بُغْيَة تأويل النص ثقافيًّا وبيئيًّا وإعلاميًّا” . ” النقد الإيكولوجي؛ منهج نقدي يهتم بدراسة علاقة الإنسان بالبيئة والمكان؛ وأثر الأرض والطبيعة في الكتابات الأدبية؛ أي استكشاف معاني البيئة في النصوص الأدبية؛ وهي مقاربة تُخضِع سيادةَ التصورات المتمركزة بشريًّا عن البيئة للدرس والتحليل؛ على اعتبار أن مصدر إلهام الأدباء هو انخراطهم في المخطط الكوني الذي تشاركهم فيه جميع الكائنات الحيوانية والطبيعية”.
هذان الرأيان يخصان النقد , ومن بديهيات القياس أن تكون مادة النقد موجِهة لصفته , بمعنى أن النقد الأيكلوجي في الرواية مثلا , تكون مادته هي الرواية الايكولوجية .
نموذج
ايكولجيا ليلة الملاك
شعرية التوحد البيئي
تتميز رواية (ليلة الملاك) للروائي نزار عبد الستار بكونها رواية وصف بيئوي من الطراز المناسب لتوجهات ايكلوجيا الأدب الروائي , إذ تحفل برؤى ايكلوجية متناسقة مع رؤى مكانية زمانية تخص أنسنة التوحد البيئي , كأن البشر والمخلوقات غير العاقلة يلاقون ذات الهموم وذات الأحداث وذات الطموحات التي تخص التعاون والتسامح المتبادل لحسن السلوك , لصناعة زمان حضاري جديد.
يقارب التماسس بين الثقافات (الشعبية , الأمومة , الطفولة , النسوية ) .
6 ـ اتجاه
تداولية التأثيث السردي
نرى في السرد قوى لعناصر تقوم بمهمة التأثيث , والحكي , وإظهار الوقائع الاجتماعية , والسياسية والاقتصادية .
في الاشتغال الروائي يشترط أن تجيء عناصر مؤثثات الرواية متوافقة مع أدواتها لتصيغ حكايات واجبة الإقناع والتصديق على الرغم من كونها مخلوقات أشارية لا يبين منها سوى مظهر مضلل يستدعي لنفسه مضمرات , هي الأخرى مخلوقة ومضللة ومتحولة بحس يقع بين الوجد والعشق والعفوية والتخطيط.
نموذج
التأثيث في رواية يمامة
رواية يمامة هي رواية الإحساس المفرط بالأشياء , حدسا لا لمساً . مكانها قرطبة , المدينة المستعادة . أنها مدينة فاصلة بين مرحلتين , مرحلة الرخاء والجمال والرفاهية والحرية والعشق والعلم , مرحلة لم يمر بها كاتب تأريخها الوجدي سلام عبود , ومرحلة جديدة لمدينة منتهكة متراجعة في كل شيء, ترمز لكل الخراب في الأرض والنِعَم الربانية. مرحلة الخراب هذه استعادها الروائي سلام عبود في “يمامة .. لنرَ ذلك في الآتي :
أولاً : تركيب الوصف
ثانياً : التلامس البصري
لعل هذا التلامس كياني متكاثر الوجود لمخصوصات من مثل :
أ ـ حجر الجامع
ب ـ أجزاء الجسد البشري
ج ـ رواء الأنفاس
ثالثا : حيوانية التوحد
نحن هنا بإزاء متجه آخر للفهم , هنا طقس جديد للوحدة والحلم والقيم . إنها مملئات الوجود بمكنوناتها من : ـ السكون المتكلم
ـ الـــشــــــدو المميت ـ الأصوات الهاربة
بعد انتهاء المحاضرة تداخل بعض الحضور بطرح التساؤلات والملاحظات فيما يخص البرجماتية وعلاقتها بالرواية وكمفهوم عام ومنهم الناقد محمد يونس والروائي علي الحديثي والناقد على البدر .. ختاما رد الناقد لم احدد البرجماتية بكونها أسلوبا ثقافيا ايجابيا فقط وتعاملت معها كتداول فقط ، أي من موضوعات القراءة وأي قراءة هي تداول وأي تداول هو بركماتية ..في مسالة الاتجاهات الجديدة في الرواية أخذت هذه الروايات لان فيها ما طرح عن الدراسة ولم اغبن أحدا فقد تواصلت كتاباتي عن اغلب الروائيين العراقيين وتعمدت إلى اتجاهي لهذه الروايات الست لأنها وجدت فيها ما أريد في الموضوع البيئي والايكولوجي ولم اعتني بعلم الآثار كآثار ولكن اعتمدت على الوثائق ورواية غائب طعمة فرمان التي تناولتها تعتبر مهمة ومنارة ممتازة من يريد يدرس الرواية ..وتم تقديم شهادة تقدير من قبل الأستاذ مؤيد الموسوي للناقد إسماعيل إبراهيم عبد لجهوده المتميزة في رفد مسيرة النقد والأدب ..

















