المواطن والمسؤول – مقالات – طارق الجبوري
ليست المرة الاولى التي تتناول فيها ” الزمان ” موضوعة مهمة تتعلق بطبيعة العلاقة الايجابية التي ينبغي ان تسود بين المواطن الملتاع بمآسيه وبين المسؤول الذي استكثر حتى ايجاد منافذ للاطلاع على شكاويه التي لايجد من وسيلة غير الاعلام لنشرها او بثها .. وقد اهتمت (الزمان) وتطرقت بشكل خاص الى الاهتمام الذي كانت تبديه الوزارات لصفحة شكاوي المواطنين ،غير انه وكالعادة ما من مجيب . ومع ذلك فان المواطن ما زال يتشبث ببارقة امل فيجد ملاذه في هذه الصحيفة او تلك عسى ولعل ان يكون يوم سعده فيطلع عليها المسؤول . وقد حملني البعض من الاخوة امانة الكتابة في ” الزمان ” عن جزء من معاناتهم ، لذا اضعها امام انظار المعنيين من المسؤولين وانا ارددبيت شعر يقول الشاعر فيه :
فمن الذي في الكوخ ابصر حاكماً .. قد ارقته هشاشة سغباء ؟
وهل عرفتم حاكماً يطوي على .. جوع ليأكل قوته الفقراء
القضية الاولى تتعلق بالطفل محمد احمد سعد الذي لم يتجاوز السابعة من عمره حيث فارق الحياة وهو يجري عملية استئصال اللوزتين في مستشفى اهلي بسسب الاهمال والتقصير بحسب ما ذكروالد الطفل وجده اللذين قالا وهما يذرفان الدموع باسى : في الوقت الذي نشكر اهتمام وزيرة الصحة والوكيل والمفتش العام بقضيتنا حيث وجهانا بكتاب رسمي الى القضاء للشكوى على الطبيبين المسببين بالوفاة ، الا انهما يطالبان باتخاذ اجراء عادل بحق المستشفى لانها ليست الحالة الاولى بل بلغت حوالي عشر حالات وفاة وهو ما يعني ان هنالك تقصير عام تتحمله ادارة المستشفى ، فالطبيب المختص اذي اجى جميع الفحوصات قبل العملية ان الطفل سليم وخالي من اية اعراض جانبية واي مضاعفات كما ان الطبيب المخدر قام باعطاء ولدنا المتوفي عدة جرعات مخدرة اما المستشفى فقد ادخلته صالة العمليات بملابسه الخاصة التي جاء بها من المنزل وعدم توفر جهاز الصعقات الكهربائية واحضروا قنينة غاز الاوكسجين من دون موصل ( صوندا ) وهو اهمال واضح ..ويضيفان الغريب ان الطب العدلي يخاطب المستشفى المعني للاستعلام عن الاجراءات التي اتبعت من قبل المستشفى ويعتمدان تقريرها حيث من الطبيعي ان تبرر المستشفى تقصيرها لتجنب المسؤولية والمحاسبة و هما يناشدان وزارة الصحة بانقاذ المواطن من هكذا مستشفيات لاتقيم وزناً لحياة المواطن . . في العالم مثل هذه القضية تشغل الرأي العام لذا فهي مناسبة لوزارة الصحة لفتح ملف المستشفيات الاهلية في العراق .الموضوع الاخر يتعلق بقرار وزير الثقافة فرياد راوندوزي الذي نكن له كل الاحترام والتقدير حيث تدور احاديث نتمنى ان لاتكون دقيقة تشير الى تعليمات بعودة العاملين في المراكز الصحفية في خارج العراق والابقاء فقط على اقرباء المسؤولين .. نحن مع تحديد عمل فترة الموظفين في الخارج وفي اية وزارة وخاصة الخارجية لاتاحة الفرصة لغيرهم وان لاتكون حكراً على شريحة دون اخرى وهو ما يحصل في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الى اليوم الا باستثناءات محدودة ، غير اننا ايضاً مع العدالة والكفاءة وهو ما نأمله في وزير الثقافة .اما القضايا الاخرى فتتعلق بمعاناة المواطنين جراء تعليمات دائرة الجنسية والجوازات خاصة ما يتعلق باستبدال شهادة الجنسية القديمة باخرى تحمل فسفورة .. وما يحصل من تأخير كطلب صورة القيد بالبريد ومن خلال معتمد علماً انه من المعروف سابقاً ان من يمتلك هو او احد اقاربه شهادة جنسية قديمة لايحتاج الى كثير من التعقيد ولايحتاج الامر اكثر من التأكد من عدم تزويرها .. اما دوائر المرور فالحديث طويل عن حجم الذل لانجاز معاملة اجازة السوق او تبديل الرقم مع العلم ان التطورات الكبيرة في نظم المعلوماتية يفترض ان يسهل معاملة المواطن ولا يعقدها .. ومع كل تقديرنا الى واجبات وزارة الداخلية الجسيمة خاصة ما يتعلق بالامن ومطاردة الارهاب الاان الانسيابية في انجاو معاملة المواطن ومن دون تعقيد قضية مهمة ايضاً في ظل ما نعانيه جميعاً من ضغوطات حياتيه .. تمنياتنا على وزير الداخلية والمسؤولين في هذه الوزارة ايلاء اهتمام بالدوائر ذات الصلة المباشرة بالمواطنين كمراكز الشرطة ومكافحة الاجرام والجنسية والمرور ..اخيراً نعلم ان الظروف التي مر بها العراق بعد احتلاله قاسية وصعبة غير ان من اولى متطلبات المسؤولية الاستماع الى صوت المواطن والتخفيف عن معاناته ومعالجة مشكلاته على وفق القانون هذا هو اهم ما تحققه الديمقــــراطية في الدول التي تحــــــترم شعــــــوبها ..
















