لـــلــورق رائــحة الخــبـز
المكتبات عبر العصور
في يوم المكتبة ويوم الكتاب العالمي هذه المناسبة التي تمر علينا سنوياً لابد ان تستوقفنا مواقف عدة تجعلنا نراجع انفسنا ونسألها ؟ كم كتاب قرأنا خلال عام ؟ هل تناولنا ولو كُتيب نريح فيه ذاتنا ونعيش حالة جديدة من خلال طيات كتابٍ ما ؟ هل نجحنا بتغذية الروح والعقل بمعلومة تجعلنا نخطو خطوة صحيحة ؟ هل تمكنا من نقل ما تعلمناه لأبنائنا وبالتالي لمجتمعنا الذي نعيش ؟ ..
لعل الكثير منا يقول لا نجد الوقت للمطالعة ؟ ولعل البعض يقول أستغنينا عن الكتب بسبب ما توفر لدينا من الشبكة العنكبوتية التي نستطيع من خلالها أيجاد أي معلومة تستوقفنا في حياتنا … لكنني أقول للكثير من المهتم و المتابع للحركة العلمية يبقى الكتاب الرفيق الذي يعطي ولا يفكر أبداً أن يأخذ منك .. ويبقى الصديق الوفي الذي يقف معك ليزيدك قوة و ثقة بالنفس ويقويك ثقافياً ليصنع منك موسوعة تستطيع التصرف في أحلك الظروف والمواقف . فهو التجربة الغناء الجاهزة التي تقدم لك على طبقٍ من ذهب . ولا يُقام علم دون كتاب .
فالمكتبات وعبر العصور كان لها الأثر الكبير في التأثير على المجتمعات، لذلك حصلت على انتشار واسع داخلها، إذ احتلت مكانة مرموقة في الثورة الثقافية لأي مجتمع من المجتمعات، ولعبت الدور الأهم في التقدم العلمي التقني، وتشجيع الإبداع الكامن داخل أفراد المجتمع هذا أو ذالك، والذي دفع باتجاه تطوير الوضع الاقتصادي والبنية الاجتماعية، وتعزيز التأثير السياسي، والتوافق والفهم الديني ، مما أدى في كثير من الدول إلى إعادة تشكيل المشهد الثقافي فيها. ومن ناحية أخرى فان القراءة في مجتمعاتنا المعاصرة، واستخدام مصادر المعلومات أصبح استحقاق لاغنى عنه لكل فرد من أفراد المجتمع ، ،وتكوين الاقتصاديات المستقلة، والتطورات المتسارعة في التكنولوجيا والاتصالات والتعايش بين الأديان ، والتفاهم في الآراء والأفكار، وتفهم علاقة الخلاف في الرأي والدين.
إن تنظيم إقبال المستفيدين على الكتب ومصادر المعلومات الأخرى في المكتبات ومراكز المعلومات، يهدف بالدرجة الأولى إلى توفير إمكانية تقديم المعلومات بصورة متساوية لكل أفراد المجتمع، وذلك من خلال الحد من معيقات الاستفادة من القراءة، التي تحتل مكانة مهمة في تفكير الدول التي تسعى إلى التقدم وتحسين إمكاناتها :المادية والبشرية والتقنية ،الذي لن يكون دون إحداث تغيير جذري في الكينونة العلمية والمعرفية عند أفراده ، إضافةً إلى الدعاية بأساليب حديثة إلى الكتب و توظيف أساليب تنشيط القراءة الجماعية والفردية .
ودور المكتبات و مراكز المعلومات بالدرجة الأولى هنا ، يتمحور في جمع مصادر المعلومات ووضعها من خلال نظام يهدف إلى تقديمها للاستخدام ، لذا نجد المكتبات ومراكز المعلومات تعمل من خلال المختصين في هذا المجال على وضع الدراسات الكفيلة بحل المعضلات والقضايا المتعلقة بالقراءة من تفعيل لها، ودراسة لطبيعتها. ومن ناحية أخرى نجد المكتبات في أي دولة موزعة في أرجاء مساحتها كافة، مما يسهم في إثارة إنتباه شريحة كبيرة من أفراد هذه الدولة إلى استخدام مصادر المعلومات المتداولة داخلها.
عملية تنظيم
ومن ناحية ثالثة نجد أن المكتبات ومراكز المعلومات تدرس :عملية تنظيم القراءة، وثقافة القراءة لديهم، ونشر الوعي حول فائدة الوسائل الببليوغرافية المساعدة للقراءة في التعامل مع مصادر المعلومات والوصول إليها .
وتشكل المكتبات ومراكز المعلومات ممثلا لتقديم الخدمات للمستفيدين جهازاً استعلامياً شاملاً لمصادر معلومات مرجعية ، إضافةً إلى فهارس و بطاقات و مواد أخرى بهدف تسهيل وصول المستفيدين إلى مصدر المعلومات المطلوب، وكذلك فان المكتبات ومراكز المعلومات تقوم بالدعاية المنظمة لمصادر المعلومات الضرورية للمستفيدين، وهنا يكمن دور المكتبات ومراكز المعلومات في تكوين وجهات النظر العلمية المختلفة عند القراء .
لذا كان تواجدنا في مكتبة المثنى العامة الكائنة في منطقة أبي غريب و برعاية مجلس محافظة بغداد حيث أقامت هذه المكتبة معرضها الثالث للكتاب وأحتفاليتها بهذا اليوم تحت شعار (خيرُ جليسٌ في الزمانِ كتابُ) ؛ وقد حضر الحَفل عدد من الشخصيات و وجهاء العشائر.
و هنا أريد أن استعرض بعض من عظيم اهمية المكتبات :
-1 تلعب المكتبات ومراكز المعلومات دوراً مهماً في التأثير على نشر الوعي الديني والسياسي والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي .فهناك تأثير مباشر للمكتبات على توجه المستفيدين من ثقافات معينة مما يؤدي إلى أعادة تشكيل ثقافة الفرد بصورة خاصة والمجتمع بصورة عامة.
-2مشاركة المكتبات للمؤسسات الأخرى في بناء نظام إعلامي، يرسخ القيم الدينية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والاقتصادية و باعث للانتماء الوطني لدى الأفراد .
3 – حث الباحثين والعلماء على الكتابة في موضوعات فلسفة العلوم البحتة والتطبيقية، وربطها في علاقة مع الفكر الديني،واستغلال هذه العلاقة من أجل تلميع المعتقدات الدينية .
4 -إعارة اهتمام أكبر إلى نشر الوعي الاقتصادي لدى المستفيدين من خلال عمليات الدعاية المختلفة إلى مصادر المعلومات، التي تعالج قضايا بناء الاقتصاد الوطني مثل التقارير حول النشاطات الاقتصادية في الدولة، وتوظيف هذه العلاقة في إدارة العائدات الاقتصادية والتخطيط إلى تحقيقها والوصول إليها … .
-5 تسهيل وصول الباحثين إلى المعلومات من خلال التحرير التام لها.
فالمكتبة حديقة غَناء بأمكتنك قطف أزهارها .. فمثلما تسعى لملئ معدتك بالطعام لتعيش ! جاهد لِملئ عقلك بالغذاء لتشعر بجمال الحياة و روعتها وتسعى لنيل الجنان فللورق رائحة الخبز و كلاهما غذاء للبشر ..
حـذام العـبـادي – بغداد


















