التجارة في النقابة
المسؤولية الإجتماعية
أن تطويب الانسان وجره الى قاع الإحباط والتجرد الفكري والعملي، أدى الى خلق نوعية بشرية جديدة لا تأبه لكل شيء سوى خدمة مصلحتها الشخصية والارتقاء بالمجتمع على حساب شخصية ما ومهما كانت ظروفه، فبعضنا يثق بقدرة أبناء نوعه وجنسه، ولكن البعض الاخر يشكك بتلك القدرة ويبحث عن بديل يناسبه لترويج عن عمله بعملية الاحتكار، فقضية الحرية والمسؤولية قضية محتكرة ولا تقبل الشك، رغم التلازم الحاصل بين الصفتين فلهما علاقة طردية لا يقبل الجدال فيها، أي بمعنى لا يمكن الفصل بينهما.
يعتقد أن غالبية المؤسسات العالمية تنجح بإدارة أنظمتها، وأعمالها، ووظائفها، وادارة علاقتها حسب ضوابط وهيكلية توضع من قبل الهيئة العامة للإدارة، لأنها تهدف للمصلحة العامة والمشتركة لغرض التعاون بين الهيئة الإدارية وموظفيها، أي المؤسسة بشكل عام، فالمؤسسة الاهلية تختلف عن المؤسسة الحكومية بالهيكلية العامة والبنية التخطيطية، وذلك لديمومة العمل وازدهاره والتقدم نحو بناء مؤسساتي تنظيمي جيد لخلق حالة من الشعور بالثقة بالنفس، وإعطاء الفرص المناسبة للكوادر الجديدة لأثبات جدارتها المناسبة للانفراد بصفة التميز عن باقي المؤسسة، مثال ذلك شركات المحاماة والمؤسسة الإعلامية بكل اقسامه سوى مقروءة او مسموع او مرئي.
هل تنجح الحرية والمسؤولية كشعار؟ أم تكون التجارة عائقا بينهما؟ أنتعجب لو قلنا نحن الكائنات الوحيدة لها الحرية الكاملة في تصرفاتها وافعالها، ولكن لكل فعل رد فعل أي مردود نسبي، أي قد يكون سلبيا او إيجابيا، ولكن المسؤولية مشروطة وجازمة حسب القوانين والضوابط المترتبة بها على كل فرد بالمجتمع او المؤسسة حسب تقاليد واعراف أخلاقية نتميز بها مع الكائنات التي خلقها الله تعالى، فمثال ذلك النحل والنمل، أي انها نجحت بواجبها، أما نحن البقاء ظل يراوح بنا بكل جانب ومن كل اتجاه حسب جهة الرياح التي تعصف منها سوى كانت سلبية او إيجابية، ولكن نادرا ما نجد امرا ينفع المصلحة العامة، نعم وبكل تأكيد فالتجارة سبب لطيشنا وفشلنا، وهذه ليست مكافأة جيدة للذات في نهاية المطاف.
فنحن نمتلك الكثير من القدرة على التفكير والتخطيط بمستوى قد يفوق الخيال سواء كان على صعيد محلي او قومي، ولكننا نفشل على ارض الواقع، بينما تفتقر بعض الجهات التي تحتكر العمل النقابي تلك القدرة لكنها تنجح بجميع المستويات، ألا يعد ذلك مخيبا، بسبب الاحتكار الدائم الذي طالها بين الماضي والحاضر والمستقبل، يستطيع الكثيرون منا ان يقدموا مخططات وتوجيهات ناجحة ونزيهة ومعاصرة وغير مكلفة للدولة لحل جميع المشاكل المتراكمة والتي سببت عجزا بديمومة المؤسسة، لتنطلق منها بعض الخلايا النائمة واقلامها منذ عقود التي عملت بأجر ولازالت مأجورة لهدف أنصاف المحتكرين داخل السلطة الرابعة ومحور عملها المتمركز لصالح الرأي العام.
أذا خلف استغلال الدور النقابي واساس عمله، أفكار مشوها وبليدة ومخططات لا تنم لأي جهة سوى أصحاب القرارات الذين تمركزوا داخل بنود تكوينها وجعلها تخدم مصالحهم الشخصية وتسويقها على انها تجارة فيما بينهم، مثال ذلك السلف النقدية، القطع الأراضي حتى وصولها الى الاتجار بهويتها وبمختلف الأسعار بين الورقة الحمراء والخضراء، الانتهازية غلبت عقول واقلام اليوم وأدعت أنها حرة، ولكنها بوجهين فلا يكتفون بحصر سخطهم وجبروتهم على جهة معينة او مجال ما، وانما تجاوزوا الخطوط الحمر والسود وأصبحت رائحتهم تفوح بالمكان، بسبب المحاصصة المقامة بين التعددية الحزبية وانتماءاتهم التي تفوق الخيال، لذا تجد الأغلبية ضاقوا ذرعا بهذا الاستغلال السيئ للنقابة وشعارها الجوهري حتى الذين سخروه لمصالحهم أول مرة لأنهم سيجدون من أبناء صنفهم من يستعمل هذه الحيلة في صراعه معهم، وسيتجرعون من الكاس الذي طالما جرعوا الاخرين منه.
فأن منبر الحرية والمسؤولية يمثل التعبير، والتوجه، والالتزام، والأمانة، والصدع بكلمة الحق ومحاربة الباطل المتفشي بمفاصل الدولة ودعامتها الأساسية، فهنا تبرز الحاجة الملحة لتخليص النقابة من عملية التجارة والتحريف بكلمة السلطة الرابعة الذي لحق بها على مر العصور، وسخطنا يجب ان يكون موجها الى أصحاب القرارات والقائمين بالعملية القيادية بهدف الوصول لعملية التنحية، واقالة الرموز القديمة، واقلامهم، ومحاسبتهم بعد اتجارهم للكثير من الأعوام، ووضع اليات جديدة تكون حيادية ولا تتبع جهة ما او تهدف لمصلحة لحزب ما او كتلة ما، لذا فأن عملها يقوم على أساس اظهار الحقيقة للرأي العام وبيان العلامات المبهمة تحت مسميات وطنية، ونشرها على كافة الوسائل.
زهير عاصم عبد الكريم – بابل

















