المجمع العلمي العراقي ومسؤولياته الجسام في حماية اللغة العربية – جاسم محمد صالح

المجمع العلمي العراقي ومسؤولياته الجسام في حماية اللغة العربية – جاسم محمد صالح

تتعرض لغتنا العربية وللاسف الشديد الى حملة شعواء من اجل تقزيمها وتحطيمها وتمزيق مكانتها المتميزة في المجتمع باعتبارها لغه الحضاره والرقي والتقدم، وهذه هي حقيقتها خلال الاف السنين وما هذا الكم الهائل من الكتب والموسوعات التي يعجز اللسان عن بيان اهميتها وآفاق رقيها وتطورها اضافة إلى انها خلفت لنا موروثا لا يضاهيه اي موروث  في لغات العالم الاخرى.

اليوم وفي كل مجال بدات السهام المسمومة توجه الى جسد وبنيان هذه اللغة العظيمة بدءا من التكلم بها ، حيث طغت العامية المقيتة عليها وصولا  الى لغه التعلم وخصوصا في دروس التربيه الاسلاميه واللغه العربيه حيث تحول معظم المعلمين والمدرسين الى جهله بلغتهم وكان تدريسهم لها اسقاط فرض ليس الا والتدريس بالعامية امسى اسهل واكثر راحه للجميع.

وليس غريبا ايضا ان مناهجنا الدراسيه هي الاخرى باتت ممتلئة بالاخطاء  والاغلاط النحويه واللغويه والاملائيه ،  ومما يقزز النفس ويخدش الاسماع ان نستمع الى المذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج وهم يلحنون ويتعثرون في لفظ الكلمات وطريقة القائها ، حالهم حال الاعاجم الذين يتلفظونها وهم يتعلمونها لاول مرة .

وهذا البؤس يقودنا الى الكتب الرسمية والمخاطبات في الدوائر الحكومية، فنجد العجب العجاب، فمن  اعلى مفاصل الدولة تصدر كتب مليئة بالاغلاط القاتلة والمشينه والتي تدل على ان من يتبوأ هذه الامكنه يمتلك من الامية ما لا يمتلكه  اي جاهل … عجب عجب عجب مما يحدث في بلد الحضاره والثقافه ،  والظاهرة الملفتة والتي هي أكثر ايلاما هو هذا التقنين المخطط له لاهانة اللغة واذلالها، حيث تحولت اسماء معظم فنادق بغداد الى اسماء غريبة ومستهجنة، لا نعرف معناها او مدلولها وكذلك كل محلات التسوق الكبرى والتي تسمى  بالمولات …فقد  تحولت جميعها الى تسميات اكثر غرابة وغموضا من حيث الدال والمدلول وكذا الحال بالنسبة إلى اسماء المحلات المختلفة  في شوارع المدن،

حتى مؤسساتنا الثقافيه امست هي الأخرى تتبارى لاحتضان تلك التسميات الدخيلة ودخل الى شعر المتنبي وامريء القيس ما يسمى بشعر( الهايكو) الذي لو سمع به المعري لاحرق نفسه اسى على حالة التردي والضياع في المشهد الثقافي وفقدان الهوية التي وصلنا اليها في حياتنا الثقافية.

هنا تقع المسؤولية الجسيمة على ( المجمع العلمي العراقي) و الذي يتراسه العروبي الاصيل والشاعر الفطحل محمد حسين آل ياسين لكي يلعب دوره في حماية اللغة العربية من كيد الكائدين والعمل المتخصص والجاد على تفعيل القوانين التي تحمي لغتنا من مؤامراتهم ومن كيدهم .

كاتب متخصص في ادب وثقافه الاطفال