المتقاعدون يصرخون هيا الى الموت – مقالات – ثامر مراد
من أتعس القوانين التي خطتها الحكومة العراقية الحديثة في هذا العصر هو التطاول على شريحة من شرائح المجتمع العراقي المظلوم ألا وهي شريحة المتقاعدين والمتقاعدات . من ألأسم – متقاعد- نرى أن هذا الشخص أو ألأنسان قد تحول من صيغة الحركة والنشاط الى صيغة من صيغ الركود وعدم قدرتهِ على رسم صورة مشرقة لحياتة ضمن حركة الحياة والدولة . زهرة شبابة وحياته إنتقلت الى مرحلة الخريف, لم يعد لديه شيء سوى الجلوس عند مقاعد المقاهي ينظر بحزنٍ مكتوم الى حركة الحياة وهي تسير أمامه مرتسمة بنظرات الشباب وألأطفال وهم يتحركون أمامه كخلية نحل. كلما شاهد فتى وفتاة يسيران على الجهة ألأخرى من الطريق يسافر ذهنه المرهق الى ساعات الدراسة في الكلية أو مدرسة أخرى يستذكر تلك اللحظات الجميلة حينما كان يقضي الليل يفكر بحبيبته التي ربما فارقته ألآن أو هي عجوز مثله لاتقوى على الحركة إلا بشق ألأنفس. أو حينما يشاهد عاملا نشيطاً يبني بيتا أو نجارا او حداداً أو أي مهنة من المهن التي تتطلب الحــــــركة والنشاط يظل يتنهد على شبابه المهدور هناك أما في ساحات الحرب أو في مكان ما . من خلال اللحظات الحـــــزينة التي قضيتها قبل أيام في مقهى للمتقاعدين شاهدت آلاماً لاتنتهي مرسومة على وجوه هذه الشــــريحة التي تستحق كل العناية وألأحترام والتقدير.
كان هناك حوار وأحاديث لاتنتهي تصدر من هذا المسن وذلك الشيخ الذي كان يتكأ على عصا تساعدة على الحركة. قال أحدهم ” ..قضيت عمري وأنا أقاتل في كل الحروب التي وضعتها الحكومات المتعاقبة ..شاهدت الويلات والعذاب في كل الميادين..لاأعرف كيف أنني بقيت على قيد الحياة. أولادي ذهبوا مع زوجاتهم ولاأحد يسأل عني. زوجتي الكبيرة في السن لاتقوى على عمل قدح من الشاي لي إلا بالكاد. تقاعدي البسيط هو المصدر الوحيد لحياتي.
قطعوا من راتبي جزءاً منه أنا في أمس الحاجةِ إليه. هل أن الدولة ألآن تعاقبني لأنني لم أتخلف يوماً واحداً عن الواجب الذي كلفتُ به؟ هل أن الدولة قاسية الى هذا الحد معي؟ مليارات الدولارات ضاعت في لمح البصر تكفي لنا نحن المتقاعدون ملايين السنوات. نحن خارج الخدمة وننتظر الرحيل على قائمة الموت. ثلاثة أرباع الراتب أعطيه الى إيجار البيت والبقية نعتاش به أنا وعجوزي..لاأعرف كيف ستكون حياتنا؟ إنهم يقتلونني أنا وزوجتي أليس كذلك؟” . هربت من المقهى والدموع تنساب من عيناي كمياه نهر الفرات. أي حياةٍ هذه التي نعيشها ألآن في العراق؟ فهذا يريد بناء مدرسة رقص في القاهرة بأموال الشعب. وذاك باع أجيال العراق بتراخيص شركات النفط . واخر لدية ميزانية دولة من أموال الشعب. كل ألأحزاب تملك مليارات. الشيعة يأنون من الجوع في كل المدن العراقية والسنة يحلمون بأبسط مقومات الحياة والمسيح هربوا الى خارج العراق والبلد لم تعد له أي سيادة. ماذا نفعل هل نصرخ هيا الى الموت وألأنتحار أم نصمت كألأموات..نحن أموات بلا كفن أو قبر. ماهذا الذي يحدث في العراق؟ هل حلت بنا لعنـــــــة الفراعنة أم ماذا؟


















