
قنديل (العراق)-(أ ف ب) – إسطنبول -الزمان
أكّد قيادي في حزب العمال الكردستاني التقته وكالة الصحافة الفرنسية في جبال قنديل بشمال العراق، أن حزبه «لن يتخذ أي خطوة أخرى»، معتبرا أن الكرة في ملعب تركيا لإحراز تقدّم في عملية السلام والإفراج عن الزعيم عبدالله أوجلان. وتقول السلطات التركية انها ملتزمة بالاتفاقات وتنتظر تطبيقا كاملا لاسيما ان مشكلة العمال الكردستاني تمتد الى سوريا وهناك نوع اخر من التهديد المستمر لتركيا ومصالحها في سوريا أيضا. وبعد محادثات مع السلطات التركية عبر حزب المساواة وديموقراطية الشعوب في تشرين الأول/أكتوبر 2024، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه في أيار/مايو تلبية لدعوة مؤسسه عبدالله أوجلان، بعد أكثر من أربعة عقود من القتال ضد القوات التركية، خلّفت نحو 50 ألف قتيل. وفي منطقة قنديل، قال القيادي آمد ملازغرت السبت لوكالة الصحافة الفرنسية في مخبأ حفره مقاتلون من حزبه «نفّذنا كل الخطوات التي بادر إليها القائد آبو (أوجلان)… ومن بعد هذه الخطوات لن تكون هناك أي خطوة أخرى». وأضاف «من الآن فصاعدا، نحن في انتظار الدولة التركية التي يجب أن تتخذ هي الخطوات». وذكّر بأن «المطلبَين» الرئيسيين لحزب العمّال الكردستاني هما «الحرية للقائد آبو» المسجون منذ 1999، و»الاعتراف الدستوري وبشكل رسمي بالشعب الكردي في تركيا». وتابع «لن نستخدم السلاح في مواجهة الدولة التركية».
وفي أعماق مخبأ بين جبال وعرة، يجلس بعض القادة والمقاتلين بملابسهم العسكرية على أرضية غرفة دافئة مزينة بصور أوجلان وبعض المقاتلين الذين سقطوا في صفوف الحزب، فيما يتحدث آخرون في نفق يتفرع إلى غرف تضم أماكن مخصصة للمقاتلات.
وأجرت وكالة فرانس برس هناك مقابلات باستخدام كاميرات وفّرها حزب العمال الكردستاني إذ لم يُسمح باستخدام معدات أخرى لأسباب أمنية.
وقالت القيادية البارزة شردا مظلوم كابار لوكالة فرانس برس «ما دام القائد في السجن، فلن يكون الشعب الكردي حرا. ولا يمكننا نحن كمقاتلين، أن نشعر بالحرية».
وأضافت «سبيلنا إلى الحرّية يمرّ بحرية قائدنا (…) ونريد أن يلتقي القائد بالشعب».
البقية على الموقع
- «مواصلة النضال» -
وفي الأشهر الأخيرة، اتخذ حزب العمال الكردستاني الذي لجأ معظم مقاتليه في السنوات العشر الماضية إلى مناطق جبلية في شمال العراق، عدة خطوات تاريخية نحو إنهاء قتاله ضد تركيا التي تقيم منذ 25 عاما قواعد عسكرية في شمال العراق لمواجهتهم وشنّت بانتظام عمليات برية وجوية ضدّهم.
في تموز/يوليو، أقام الحزب مراسم لإلقاء السلاح في شمال العراق حيث أحرق 30 مقاتلا بينهم أربعة قياديين أسلحتهم.
ومن قنديل، أعلن الحزب في 26 تشرين الأول/أكتوبر سحب جميع قواته من تركيا إلى شمال العراق، داعيا أنقرة إلى المضي قدما في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية عملية السلام.
وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن الحزب انسحاب قواته من منطقة زاب الحدودية الاستراتيجية المحاذية لتركيا في شمال العراق.
وشكّلت تركيا في آب/أغسطس لجنة برلمانية تعمل على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني والتي تتضمن إعداد الإطار القانوني لانتقال الحزب ومقاتليه إلى العمل السياسي.
وستحدد اللجنة أيضا مصير أوجلان (76 عاما) الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في حبس انفرادي في جزيرة إيمرالي قبالة اسطنبول منذ العام 1999.
ومن المقرر أن يستمر عمل اللجنة البرلمانية حتى نهاية العام الجاري، مع إمكان التمديد لها لشهرين إضافيين في حال الضرورة.
واعتبر ملازغرت السبت أن «الدولة التركية اتخذت خطوة إيجابية بإنشاء هذه اللجنة، لكنها ليست كلّ شيء. نحن نتابع هذه المهمة من قرب».
ومنذ المحادثات التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2024، استقبل أوجلان عدة مرات أفرادا من عائلته ومفاوضين من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب.
الأسبوع الماضي، زار أعضاء من اللجنة البرلمانية أوجلان في سجنه للمرة الأولى، وقد أفضى الاجتماع إلى «نتائج إيجابية» بحسب رئاسة الجمعية الوطنية.
ويأمل الأكراد في تركيا أن يمهّد تخلي الحزب عن الكفاح المسلح إلى تسوية سياسية مع أنقرة تتيح انفتاحا جديدا تجاه هذه الأقلية، التي تُشكل نحو 20% من سكان البلد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.
واعتبرت شردا مظلوم كابار السبت أنه «إذا فُتحت الأرضية للعمل السياسي الديموقراطي في تركيا، فسنرغب جميعا في خوض هذا النضال هناك. نحن جاهزون لذلك».
غير أن «القتال هو كذلك نموذج الحياة الحرة ونموذج الإنسان الحر ونموذج النساء الحرّات».
وتابعت «هذا الأمر يجب أن يعيد هيكلة نفسه وأن يخضع لعملية ترميم وتغييرات ثورية (…) بالتالي يمكننا مواصلة النضال بأساليب مختلفة».



















