الـ (لاما) العراقية .. طلاسم وخزعبلات – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي
الباحث في بطون التاريخ الانساني من البداية الى حيثما وصل اليه سيجد حتما ان الانسان كان يختفي عن الانظار داخل كهوف ومغارات يحتمي بها مما قد يطاله من اذى الارواح الشريرة وغضب آلهة الظواهر الطبيعية المتعددة التي لم يفقه كنهها ثم تقدمت عجلة حياته فراح يبني لتلك الآلهة المعابد ويقدم لها النذور بطقوس غريبة .. ولم يقتصر ذلك على ما يعتقده عنوانا للخطر بل تعداه الى الاحساس النبيل بوجود آلهة للخصب والماء والحب والجمال والحكمة فعبدها ايضا طمعا بها .
والآن .. وبعد ان قطعت البشرية شوطا كبيرا من المدنية والتقدم الحضاري . ما زالت بعض البيوتات تعلن عن نفسها بانها قبلة لمن يبحث عن حل لعقدته في زواجه او رزقه او في صحته وحتى في تقبل الناس له فهناك دار لقارئة الفنجان واخرى لقارىء الكف وثالثة لصاحب ( المرآة) الكاشفة للاسرار وايضا لتقريب الحبيب وحل السحر عن المسحور بسحر مثله .. وصارت تلك الاماكن مقار عمل لاتحتاج من القائم بالعمل رأس مال كبير بل يحتاج الى اناء ماء يقرأ عليه تمتماته وصحنا لاشعال عود بخور وورقة بيضاء ( او مخططة ) لكتابة طلاسمه وحروفه المتداخلة التي نكاد لانتمكن من قراءتها والتعرف على شكلها .. هذا الكاهن او الساحر او كاشف الطالع مهما كانت تسميته ما هو الا شخص محتال قد ادعى جهرا وعلانية معرفته بالغيب الذي لا يعلمه الا الله تعالى فكفر لذلك واذنب لاستغلاله السذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل .. وهؤلاء الجهلة اذا دققت النظر الى جغرافيتهم فلا تجد الا جغرافية (المعدة) اما جغرافية ( الرأس والقلب) فمهملة اهمالا معيبا .. وهي فرحة ومستبشرة بتعليق التمائم والحجب ..!!
ومن وصفات هؤلاء الدجالين المشعوذين ما يطلق عليه بالاصطلاح الشعبي (السقي) التي هي عبارة عن وضع مادة ضارة بالانسان في كمية من الماء تسقي من قبل الزوجة الاولى لزوجها الذي شعرت بانه يبحث عن زوجة ثانية فتنتفخ بطنه وتخرج منها الديد او تنتهي بقتله .. او قد يبصق الساحر على المسحور او يضرب من به صرع ضربا مبرحا لاخراج الجن من جسده .. او قد يعطيك خاتما اسماه هو (خاتم الرزق) بينما تجد المعطي يعاني ضنك العيش والعوز المادي او يصف علاجا لامراض باطنية او جراحية او عصبية او نحو ذلك في الوقت الذي تراه هو من يحتاج الى العلاج والرعاية الصحية ..
ومع ذلك اننا نقترب من الحقيقة اكثر ونحن نقارن بين واقع مجتمعاتنا التي ترزح تحت وطأة ثالوث المرض والفقر والجهل ومثيلاتها في بلدالن العالم الثالث ومنها بلاد (التيبت) المجهولة المعالم والمنغلقة على نفسها التي يقال عن ان ثلث ساكنيها من الكهان ( اللاما) ورئيسهم ( لاما اعظم) حيث ان كل من يشعر منهم بان له الذكاء الكافي لان يجعل الاخرين يؤمنون بقدسيته يصبح ( لاما) واما معيشته فهي عالة على بقية الناس من ابناء قومه .. ولكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه في المقدمة هو ما مصير المشعوذين عندما ينقلب السحر على الساحر وتنطلق شرارات الوعي في العقول والقلوب ويتحمل اولو الامر منا نخبا مثقفة وقيادات مجتمعية ودينية لمسؤولياتها وحينها لاتلوم الـ(لاما) الا نفسها ؟!!


















