العقيدة الدينية .. نعمة أم نقمة ؟

العقيدة الدينية .. نعمة أم نقمة ؟

مرة أخرى وفي عصر العـــــولمة وتكنـــــولوجيا المعلومات أثبتت العقيدة الدينية أهميتها وقــــدرتها على خلق الدول والشعوب وخير مثال على ذلك (دولة إسرائيل) فقد أجمعت الدراسات المستفيضة التي أجراها الباحثون والمفكرون من شتى إنحاء العالم حول إسرائيل على انه لولا العقيدة الدينية لما قامت هذه الدولة من العدم كدولة لها ثقلــــها في العالم ولولاها لما حقق اليهود أي نصر عسكري مهما توفــــرت لهم من فنون الحروب وآلاتها الحديثة ولما ظهــــرت لديهــــا تلك النهضة السريعة في السياســــة والاقتصاد والعلوم والفنون.

 إذن العقيدة تعطي الإنسان هدفا يتقن العمل من اجله بل يتمنى الموت من اجله حتى ينال ما وراء الموت من ثواب عظيم .

إما نحن كمسلمين لا زلنا نعاني من أطروحات بعض رجال الدين التكفيرية سرا وعلنا بسبب تسيــــــيس الدين من قــــــبل بعض رجالاته وتكوين أحزاب وتيارات سياسية ذات طابع ديني متناحرة سريا فــــــيما بينها مؤتلفة ظاهريا تحت مسميات دينية ووطنيـــــة تطلق فتاوى سياسية فيها سم قاتل للجميع.

وتحويل الدين من مقدس له قواعده وأصوله الثابتة إلى دين شعبي مسموح للجميع التكلم فيه عن الأمور الفقهية والتحريض والإساءة للآخرين التي تنطلق من بعض أصحاب المنابر أو مجالس العزاء الدينية والشخصية من الذين يرتزقون على السب والشتم على الخلافة الراشدة ودولة الإسلام بالاستناد على الروايات التاريخية التي لا يستند إليها في التعرف على الحكم الشرعي.

وحالات الفساد المالي لدى الكثير من رجالات الدولة المحسوبين على التيار الديني جعل اغلب الناس ينفرون من الدين والتيار الديني بشكل عام.

فالمشروع الإسلامي الحضاري اكبر من الأشخاص وكراسي الحكم انه مشروع هداية ورشاد وإصلاح وليس مشروعا لفساد إداري ومالي وأخلاقي .

كذلك كثرت القنوات الفضائية الدينية التي تتبنى الفرقة بين المسلمين وبين أبناء المذهب الواحد كل واحدة مرتبطة برجل دين مجتهد له أفكاره الخاصة فمنهم المتشدد ومنهم المعتدل والبعض منها تبث من خارج الأوطان ولا نعرف من يمولها . ناهيك عن الصحف والمجلات والنشرات الدورية التي تصدرها بعض المؤسسات المحسوبة على التيار الديني التي تغــذي الفكر الطائفي وتتبناه وتروج للاختلاف وتكرس شقة النزاع وتوسع دائرة التضارب كجزء من خطة ممنهجة لتشويه الشريعة الإسلامية وتمزيق الأمة .

ومحاولات البعض من رجال الدين تحويل المــــذهب إلى دين له قواعده ومعتقداته وطقوسه المتعـــــارضة مع أراء وأفكار بقية المسلمين من خلال إشاعة عادات وتقاليد أضيفت إلى الدين باعتبارها مقدسة والخروج عنها هو خروج عن الدين نفسه .

كذلك الرجوع إلى التاريخ في الكثير من أحاديثهم بدلا من الرجوع للقرآن والسنة النبوية وخاصة الإحداث التي توالت بعد وفاة الرسول محمد ( ص ) والتثقيف عليها من خلال المنابر والمحاضرات الدينية بمناسبة أو بدون مناسبة باعتبار تلك الإحداث شرخ في مبادئ الدين وثقافته ونقطـــــة ضعف في التاريخ العربي – الإسلامي. ..

هل تعلم عندما دخـــــل الجيــــش الإسرائيلي ارض ســـيناء سنة 1956 وسنة 1967 نزل الجنود من سياراتــــــهم ودباباتهم وخلعوا أحذيتهم واخذوا يقبلون الأرض التي تاه فيها أجدادهم وصلوا عليها قبل بدء المعركة وهم لا يبدأوا الحرب مطلقا يوم السبت لان الحرب في هذا اليوم حرام حتى مع أعدائهم.

فماذا تقول في مسلم يفجر نفسه في مصلى إسلامي لكي يدخل الجنة حسب معتقداته الفارغة ,أنهم الدواعش خوارج العصر … وكيف بنا اليوم نقتل بعضنا البعض يوم الجمعة بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وهو يوم مقدس لدى جميع المسلمين ونسب بعضنا البعض من على المنابر في صلاة الجمعة الموحدة بعدها نبكي على رموزنا الدينية من الصحابة والأولياء وأئمتنا الأطهار (عليهم السلام ) …

على الرغم من المكاسب التي جنيناها من حرية الرأي والكلمة فأن انشغال العلماء والدعاة بالجوانب السياسية والطائفية المقيتة أكثر من قضايا الدين وتحول أكثر القنوات الدينية التي تقوم بالتربية والأخلاق إلى الشق السياسي وحياة الناس العامة بعيدا عن حفظ القرآن والشؤون الدينية الأخرى اوجد فجوة كبيرة في المجتمع قادت الكثيرين إلى التطرف والتعصب الطائفي الأعمى .

من هنا نستنتج إن العقيدة الدينية لم تزل في عصر التقنية والعلوم الحديثة لها اثر كبير في نهضة الشعوب وبعث قوتها ووحدتها والعكس صحيح.. والله الموفق

شاكر عبد موسى الساعدي