
توقيع
فاتح عبد السلام
بالرغم من انّها عقوبات أمريكية حصرية فقط ، وليست عقوبات عالمية من مجلس الأمن ، كالتي فرضت على العراق ثلاثة عشر عاماً، إلاّ إنّ الدول الصناعية وذات الاستثمارات الهائلة ستراعي الالتزام بالعقوبات الامريكية بحسب تحالفاتها السياسية والعسكرية مع واشنطن.
ومن هنا فإنّ العقوبات قوية ونافذة ومؤثرة وهي أمضى أثراً من أية ضربة تستطيع طهران استيعابها بحكم مساحتها الجغرافية الكبيرة .
المطاولة التي أبداها العراقيون في الحصار الذي فرض عليهم في تلك السنوات العصيبة ، لا يمتلكها أيّ شعب ولا يقوى عليها . وايران التي بالكاد تشمّ بأنفها السياسي المحنّك آثار العقوبات في شهورها الأولى ، تعلم انّ القضية ليست تصعيداً سياسياً من رئيس امريكي قد تطوى صفحته في حال عدم فوزه ، وانّما هي عقوبات تتبناها الولايات المتحدة في اطار استراتيجية أمنها القومي غير المتصل بتغيير اية ادراة أو رئيس .
لايمكن لايران التعويل على العراق في التملص من التأثير الاقتصادي للعقوبات عليها ، فالسوق العراقي محدود والعلاقات الدولية النفطية للعراق مرصودة ومراقبة ، فضلاً عن ازدواجية الولاء السياسي السارية في البلاد منذ سنوات ، جميعها معوقات عميقة أمام النجاح في التملص من المواجهة لفتح ملف التفاوض مع واشنطن . تلك المفاوضات التي اذا بدأت الان افضل لإيران من أن تبدأ بعد سنتين ، حين يكون الاثر السلبي عميقاً ومن الصعب ازالته .
ايران تدرك انها تتعامل سياسياً مع الولايات المتحدة وليس عقائدياً ، وماعدا ذلك هو للتعبئة والاستهلاك المحلي .
في جانب آخر ان العراق ليس بلداً معافى يمكن الاعتماد عليه بسبب من آثار الحروب .


















