
عبد الهادي كاظم عبد الحميري
طرد الانتصار على داعش لفترة من الزمن الشعور بالإحباط لدى عموم العراقيين وعزز الشعور بالمواطنة وعزة الوطن ولكن للأسف سرعان ما تبدد هذا الشعور جراء استمرار العراقي بالعيش تحت وطأة الفقر والعوز والبطالة وسكن العشوائيات المهلهلة والشعور بالمذلة تحت السيطرة الواضحة لقادة إحدى الدول المجاورة على هذا البلد العريق.
لقد ساعدت الطقوس والعادات هذا الشعب على مر العصور على تحمل المآسي وما وقع عليه من حيف وظلم في سالف الأزمان وهذا الزمان وساعدت الأعياد في تنفيس الأحزان بأغاني زفر الحسرات من خلال الأف أفة: أوف.. أوف. والولولة: أويلي … أويلي والتسليم بالخنوع بمعلم على الصدمات قلبي إلا أنها لم تفلح كما يبدو في مساعدته على تحمل الوضع الحالي .
بعد هذا الوضع الكئيب والصيف اللاهب.. هبت أنسام تشرين باردة عليلة وتكحلت العيون وطردت الكآبة بخروج شباب بجمال ونضارة الورود وشجاعة الأسود ليزيحوا الهم الذي ظلل الوادي ويزرعوا الأمل في النفوس التي أضناها ليل الضياع وطول المسير ويصدحوا بحب العراق ، وطن أباة الضيم من عهد بابل وأور وآشور ويرفعوا العلم عاليا خفاقاً متحدياً ويفعلوا ما لم يصدقه العقل المحبط المستكين للؤم الساسة الذين ألهاهم طمعهم عن توفير إحتياجات الناس من المأكل والملبس والمسكن والكرامة الفردية والوطنية.
إنهم كما أعلن متكلمون بلغاء عنهم في بعض الحوارات المتلفزة أبناء الديمقراطية
لا يعرفون الخوف وإرهاب السلطة الذي طوع أجيالاً عراقية على الخنوع من قبلهم
وليس من العدل أن يتركوا لإفتراس القناصين وقنابل الدخان الحربية.
لقد أكدت المرجعية عل أهمية تشريع قانون انتخابات عادل وقانون لمفوضية انتخابات نزيهة وعلى وجه السرعة وهذا ما يتوجب على البرلمان إنجازه على الوجه المطلوب فورا وعلى الحكومة أن تحدد الطرف الثالث إن وجد أو المتورطون بالدم وتقدمهم الى المحاكمة فورا وهذه الأمور الثلاثة هي الآن ما يطلبه المتظاهرون حسب ما أفاد به من ظهر منهم في حوارات على الفضائيات .وسواءً تمكنت الحكومة من تقديم الطرف الثالث والقتلة الى العدالة أم لم تتمكن عليها تقديم استقالتها بعد انجاز القانونين المذكورين دون تأخير لإيقاف نزيف الدم ،وليتم بعد ذلك تحولها الى حكومة تصريف أعمال وتحديد موعد انتخابات جديدة وتترك التعديلات الدستورية الى البرلمان المنتخب القادم ، إذ هي أفضل عذر موجود للتسويف وخلافاً لما يعتقده البعض فإن ضعف الأداء لا يعود الى النظام البرلماني بل الى الطبقة السياسية وقانون الانتخابات ونزاهة المفوضية .
وسيكون ما تقدم أقل إزهاقاً للأرواح من الاستمرار في حزم الإصلاحات التي تقدمها الحكومة من أجل البقاء لا من أجل مصلحة البلاد والعباد خصوصاً و إن الوضع الحالي سيقود عاجلاً أم آجلاً الى نكبة لا مثيل لها في تاريخ العراق.
علق في ذهني معاتبة شابة لبنانية للرئيس اللبناني ميشيل عون في مظاهرات بيروت بقولها أنت بَي أب بس هذا مش عمل بَي.
والأمل أن يتصرف نظيره في الخلق والعمر والورطة في العراق كأب لهذا الشعب والله المستعان.

















